يوسف توما رئيس أساقفة كركوك: على الكنيسة العراقية الالتزام “بالولادة الجديدة” للعراق

47

اسيا نيوز اليتيا/ روما
27/5/2016
على الكنيسة في العراق "أن تبقى متيقظة". وليس كالتلاميذ الذين غطّوا في النوم بينما يسوع يمر بأوقات صعبة. إذ لدى كهنتنا اليوم نفس تجربة "الابتعاد عن الواقع"، ويمكن أن يشكل ذلك خطراً. إن المسألة ليست مسألة "أخلاق"، بل قضية "وجود ومساعدة ويقظة". هذا ما قاله المونسنيور يوسف توما مرقس.
في غضون شهر واحد سيعقد اجتماع لرجال الدين دعا اليه البطريرك الكلداني لويس روفائيل ساكو لإحياء العمل الرعوي ورسالة الكنيسة في البلاد وبين مجتمعات الشتات. ويضيف الأسقف:" آمل في الوقت نفسه أن يرسم هذا الاجتماع مساراً جديداً لكنيستنا التي تواجه تغييرات هامة وتحديات كبيرة، ولا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي في انتظار أن يتحسن الوضع".
من المقرر عقد اجتماع كهنة الكنيسة الكلدانية في 20-21 حزيران المقبل في أربيل، كردستان العراق، حيث وجد مئات الآلاف من المسيحيين المأوى بعد فرارهم من الموصل وسهل نينوى مع احتلال الدولة الإسلامية لها في صيف عام 2014. وسيكون هذا الاجتماع فرصة لإعادة النظر في نقل الإنجيل ودور الكاهن في المجتمع.
ويرى المونسنيور يوسف الذي هو على رأس الأبرشية منذ أكثر من عامين بأن الكنيسة في العراق "مدعوّة للنظر في مرآة رحمة المسيح – المربية " وأن تسأل نفسها عمّا كان ليفعله يسوع اليوم، إن عاد إلى العالم. وهذا عنصر "أساسي" في جدول "هذا الاجتماع" في أربيل، ويأمل "أن يكون من الممكن مناقشته بطريقة صريحة وشجاعة". فالرحمة "مصدر أعمالنا"، ليست مجرد "شعور عاطفي، بل هي شيء أعمق من هذا بكثير" الرحمة توحدنا بالمسيح.
وبالنسبة للأسقف فإن موضوع الرحمة يمس المسلمين بعمق أيضاً، وخاصة أولئك الذين يقولون إن الله هو "الرحمن الرحيم" ثم "يثيرون العنف ويفجرون أنفسهم ويقتلون". ويرى "أزمة حقيقة" في العالم الإسلامي لا على مستوى "الهوية" الداخلية فقط، بل من حيث الصعوبات والشكوك في العلاقة مع غير المسلمين. ولذا فإن إعادة التفكير في الإيمان اليوم أكثر ضرورة بين أتباع الاسلام، من أجل إحداث تغيير جذري مماثل لما حدث "في الكنيسة الكاثوليكية أثناء المجمع الفاتيكاني الثاني" (1962 -1965).
جنباً إلى جنب مع المجتمع المسلم، على الكنيسة العراقية الالتزام "بالولادة الجديدة" للعراق. وأصر رئيس الأساقفة قبل كل شيء على حقيقة أن "الحرب لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية". وأضاف أن "المواطنة" هي العنصر المشترك للتنمية، وليس العناصر الأخرى كالدين والعرق.
وأضاف: "إن العلمانية الإيجابية ستكون نصف العلاج" لعلل البلاد، وفصل "الدين عن السياسة. فكل الأزمات هي مصدر انقسام، وخاصة أزمة الهوية". وفي هذا المجال يمكن أن يلعب المسيحيون دوراً أساسياً في "قطاعات التعليم والصحة"، وخاصة في المدارس حيث يمكن للكنيسة المساعدة على "تحسين البرامج" ولعب "دور" بناء الجسور بين الحقائق المختلفة المتغيرة، وبين الطلاب من مختلف الأديان والأعراق والخلفيات الاجتماعية.
وفي تحليل لدور رجال الدين، وهو أحد الموضوعات الرئيسية في اجتماع حزيران، أكد المونسنيور يوسف أنه "لأمر ضروري-لا للمسيحيين فقط -بل لغير المسيحيين أيضاً، ممن يحتاجون لمحاورين قادرين على الاستماع إليهم وفهمهم". إذ أن على رجال الدين عموماً أن يكونوا "أكثر ثقافة من أبناء الشعب" لكي يكونوا "جسوراً" نحو الحداثة، وخاصة حيث يواجه الدين – أيا كان – صعوبات مثل سوء الفهم والتفسير. "علينا أن نساعدهم على معالجة الصعوبات التي توجه العالم أجمع من جراء العولمة… كما فعل الآباء الدومينيكان عندما شددوا على الثقافة وأحضروا أول مطبعة إلى العراق عام 1869، حيث كان العثمانيون قد منعوا قدوم المطابع على مدى ثلاثة قرون خوفاً من أن يتأثر الناس بالأفكار الجديدة. هذه المشكلة لا تزال قائمة حتى اليوم، ونراها في الخوف من الحداثة".
وجاء رئيس أساقفة كركوك على ذكر شهادة المسيحيين في الموصل وسهل نينوى، الذين لم يتوقفوا "عن حمل ايمانهم وشهادتهم " على الرغم من الحروب والمعاناة، وإظهار كيفية غرست "جذور" الكنيسة في عمق الأراضي العراقية. ويقول إنه "ما من مسيحي" في المنطقة تخلى عن إيمانه "لإنقاذ منزله وممتلكاته" حتى أثناء مواجهة عنف الدولة الإسلامية. "لقد فضلوا أن يخسروا كل شيء على أن يحافظوا على ايمانهم".
وفي الختام أشاد بالجهود التي بذلها أبناء أبرشيته لاستيعاب 400 طالب وطالبة من الجامعيين المهجرين من أبناء الأسر اللاجئة وبفضل الجمعيات الكاثوليكية التي مدت لهم يد العون. "إنني معجب بشجاعتهم لأنهم طلاب مجدّون ومستعدون للمضي قدما، وقد تمكنوا العام الماضي من اجتياز جميع امتحاناتهم. (هؤلاء الشباب) هم من يبشرون بالربيع الحقيقي لمستقبل العراق".

 

 

المصدر / موقع البطريركية الكلدانية

 

شاهد أيضاً

خدمة ماء الحياة ولقاء الميلاد

خدمة ماء الحياة ولقاء الميلاد       اقامت خدمة ماء الحياة (الخدمة المهتمه بالفئة العمرية من …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن