مقالات دينية

في العهدين … الحصول على الغفران يتم عن طريق الأعتراف لدى الكاهن

في العهدين … الحصول على الغفران يتم عن طريق الأعتراف لدى الكاهن

بقلم / وردا إسحاق قلّو

قال الرب ( .. ما ربطتم في الأرض ُربط في السماء ، وما حللتم في الأرض حُلّ في السماء )

  عندما يخطىء الإنسان إلى الله ، هل يستطيع أن يحصل على الغفران بقدراته الذاتية كالقيام بأعمال الخير أو الصلاح ؟ الجواب كلا لأن الخطيئة أفسدت كل شىء ومنها الإنسان الذي خطأ إلى الله .

 حاول الإنسان أن يغيّر طبيعته الفاسدة ببذل الجهود في مجال الثقافة والتطور والتعليم والتهذيب الأدبي وسن قوانين جديدة وفي مجال الفلسفة إضافة إلى إنكار الذات من أجل تطوير مسيرته الإنسانية ، لكنه زاد عنفاً وإنتقاماً ، فأبدع في صناعة آلات الحرب والتدمير ضد من يتحداه من أخوته البشر ، بدلاً من زرع السلام والوئام . وهكذا فشل في تهذيب الشجرة البشرية بسبب أبتعاده من وصايا الله فزاد شراً فوق شر ، وكما قال يسوع ( هل يجتنون من الشوك أو من الحسك تيناً ؟ ) ” مت 16:7 ” وذلك تبياناً لعجز الإنسان لعمل الصلاح .

  في العهد القديم حاول الإنسان الخاطىء إرضاء الله بدفع الضرائب عن خطيئته وذلك بتقديم ذبائح حيوانية نحرها عبر التاريخ أقوام وأديان كثيرة ، لكنه فشل بالعمل بحسب الشرائع الإلهية والعمل حسب مطالبها فمكث في دائرة الخطيئة . الأعمال التي يحسبها الإنسان صالحة ، ما هي إلا نجسة في نظر الله . يقول إشعياء النبي ( كلنا أصبحنا كنجس ، وأضحت جميع أعمال برنا كثوب قذر ، فذبلنا كأوراق الشجر وعبثت بنا آثامنا كالريح ) ” 6:64 ” .

  الأعمال التي يقوم بها الإنسان وإن كانت صالحة فما هي إلا دين على طبيعته البشرية لأنه مطالب بالقيام بتلك الأعمال الصالحة ، مع الأبتعاد عن الشر . فكل عمل خير يقوم به أمام الله يكون قد عمل ما هو مطلوب منه كعبد . فأعماله تلك لا تكفر عن خطاياه أبداً ، فخطأ الذي قال ( الصالحات تمحو السيئات ) الأعمال الصالحة مطلوبة من كل إنسان كعبد ، فلا علاقة بذلك في الحصول على المغفرة .

 العبد لا يطمح في نيل المغفرة من سيده إذا عمل أعمالاً إضافية وشاقة ، بالإضافة إلى واجباته المفروضة عليع . فالذي يقترف خطيئة ضد الله القدوس فأفعاله الصالحة لا تكفر عن آثامه لأنه عبد لله . لهذا قال يسوع الرب ( أن فعلتم كل بر قولوا نحن عبيد بطالين ) .

الإنسان يعلمه ضميره بأن الأعمال الصالحة لا تغفر خطيئته ، وإنه بحاجة إلى الغفران من الله ، فكيف يستطيع أن يرضي الله لكي يحصل منه الغفران ، هل بالتوبة مثلاً ؟ الإنسان الذي يقترف جرماً وبعده يتوب ، لكن رغم تقديم توبته للمحكمة مع طلب الصفح بدموع ، لكن المحكمة تصدر حكمها العادل المتعلق بالجريمة ولا تعطي فرصة لضياع العدا وكسر الشرائع المرسومة . هكذا الله العادل متمسك بشريعته فلا يتنازل من عدله ، بل سيعاقب الخاطىء حسب القوانين والشرائع المعلنة ، كالتي وضعها لآدم قائلاً له ( يوم تأكل منها موتاً تموت ) .

 الله قدوس وكل خطيئة يقترفها الإنسان ضد قداسته لها قصاصها ودينونتها . فقصاص الخطيئة يجب أن يكون موافقاً مع الشرائع الإلهية والبشرية معاً والتي تتطلب معاقبة المذنب رغم أعماله الصالحة وتوبته ، لآن الشريعة بدون قصاص لم تبقى شريعة محترمة . والقصاص ضروري جداً للعمل بوصايا السماء . كما أن المغفرة بدون كفارة عن الخطايا هو مضيعة للشريعة والناموس الإلهي .

  في العهد الجديد دفع يسوع ثمن الخطيئة على الصليب فتمت المصالحة مه الله. فكل من يؤمن ويتعمد تغفر له كل الخطايا ومنها الخطيئة الموروثة . وإن أقترف بعض الخطايا في حياته فعليه أن يعترف بها لكي ينال الغفران ، تقول الآية ( وإذا إعترفنا بخطايانا فإنه أمين عادل يغفر خطايانا ويطهرنا من كل أثم ) ” 1 يو 9:1 ” إذاً هل يمكن أن يرفع كل خاطىء أعترافه إلى الله مباشرةً ، أم هناك من نعترف أمامه لنحصل بواسطته المغفرة من الله ؟

  لنبدأ أولاً من العهد القديم  ومن ثم نتدرج إلى العهد الجديد . في العهد القديم كان لله وسيط ، وهو الكاهن المنتخب والممسوح والذي ينوب عن الله عنده كان الخاطىء يقدم إعترافه ، فلا يجوز لأي إنسان أن يرفع خطاياه هو إلى الله مباشرةً . وهذا النظام تم تطبيقه في العهد القديم . نقرأ في ” عد 5:6-7 ” ( أوصى الرب موسى قائلاً : كل بني أسرائيل إذا عمل رجل أو إمرأة شيئاً من جميع خطايا الإنسان وخان خيانة بالرب فقد ذنبت تلك النفس فلتقر بخطيئتها التي عملت ) لم يكن الخاطىء يرفع خطاياه إلى الله لمغفرتها ، بل كان يذهب إلى الكاهن ويعترف له ، والكاهن يقوم بتقديم ذبيحة إلى الله لمغفرة تلك الخطايا . نقرأ في ( يش 19:7 ) في قصة عاخان أبن كرمي  ( يا بني أعطي الآن مجداً للرب إله إسرائيل وإعترف له وأخبرني ) . كما لا يجوز تقديم ذبيحة الغفران إلا من قبل الكاهن . داود الملك ، وكاتب معظم أيات سفر المزامير عندما أقترف الخطايا لم يتجرأ بأن يرفع غفرانه إلى الله ، بل أعترف لناثان الكاهن ، وقال له ( قد أخطأت إلى الرب ) والرب لم يقل لداود ، بل لناثان ، فقال ناثان لداود ( والرب قد نقل عنك خطيئتك فلن تموت ) ” 2 صم 13:12 “

   في العهد الجديد ننال الغفران من الله بواسطة الكنيسة التي نالت من مراحم المسيح سلطان الحل والربط بواسطة الكاهن . إذاً يجب أن يعترف الخاطىء بخطاياه إلى الكاهن الذي له سلطة الحل والربط .

  هناك معترضون يقولون : إذا أعترفنا عند الكاهن فهذا يعني بأننا لا نعترف لله بل للإنسان . فالجواب هو إننا نعترف لله في مسمع شاهد وهو الكاهن المنتخب والمرسوم والموكل من قبل الله . والمسيح هو الذي يختار له التلاميذ في كل العصور كما أختار رسله وتلاميذه عندما كان على الأرض . إذاً النظام مستمر من العهد القديم والكهنوت لم يلغى ، بل لن يلغى أي شىء من الناموس ، بل أكمله يسوع بالأفضل . ( طالع مقالنا على الرابط )

المسيح لم ينقض الناموس بل أكمله وأثبته (ankawa.com)

    في العهد الجديد يجب أن نتوب عن خطايانا أولاً ومن ثم نعترف بها أمام الكاهن لنحصل الغفران .لأن للكاهن  سلطة الحل والربط . والذي يعترض ويقول ، تلك السلطة أعطيت للرسل فقط . فنقول ، بل أعطيت لمن يخلف الرسل من أساقفة وكهنة لأن وصية الرب يسوع مستمرة وبحسب قوله ( ها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر ) فالرسل والتلاميذ لم يعيشوا أكثر من عمرهم المحدود . إذاً الكلام هو لرعاة الكنيسة إلى زمن مجىء المسيح . لهذا نجد اليوم سر الأعتراف موجود في كل الكنائس الرسولية ( الكاثوليكية والأرثوذكسية ) وسيستمر إلى يوم القيامة .

   قال اليهود ليسوع الذي قال للمرأة الخاطئة مغفورة لك خطاياك ( لا يقدر أن يفغر الخطيئة إلا الله وحده ) لأنهم لا يعلمون بأنه الإله المتجسد بينهم . وعلى كرسي المعمودية يوجد الروح القدس الإله الذي يطلبه الكاهن وبه تغفر الخطايا . ويسوع القائم من بين الأموات هو الذي نفخ في رسله وقال ( خذوا الروح القدس ، من غفرتم لهم خطاياهم تغفر لهم . ومن أمسكتم عليهم الغفران يمسك عليهم ) ” يو 23:20 ” . وهذا الروح يختلف عن الروح القدس الذي نزل على الرسل في يوم العنصرة الذي أعطاهم مواهب كثيرة . ولربنا الغافر المجد دائماً

التوقيع : ( لأني لا أستحي بالبشارة . فهي قدرة الله لخلاص كل مؤمن ) ” رو 16:1″

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.