آراء متنوعة

ها هي السياسة تجدي في فلسطين!

ها هي السياسة تجدي في فلسطين!

مشاري الذايدي

يوماً بعد يوم تزيد الضغوط الدولية «السياسية» والقانونية على إس*رائي*ل، لوقف عمليتها الحربية في غ*ز*ة وفلسطين، واستراتيجياً: فرض حل الدولتين، وتطبيق المبادرة العربية للسلام التي أقرها العرب في قمة بيروت، وهي مبادرة صادرة من السعودية.

أي أننا عدنا لنقطة البداية، بعد إهدار الأرواح والعمران كثيراً، مع الأسف الشديد.

نحن أمام مشهد «غربي» فريد وجديد، وتغيير واضح في «المزاج» الغربي الدائم طيلة العقود الماضية في تأييد إس*رائي*ل بصورة مطلقة، تحت كل سماء وفوق كل أرض.

3 دول أوروبية (هي النرويج وآيرلندا وإسبانيا) تعلن الاعتراف بدولة فلسطين رسمياً في 28 من الشهر الحالي، وهي خطوة يراها كثير من المراقبين تمثل خطوة مهمة ومتقدمة، من شأنها أن تعجِّل بإنشاء الدولة ا*لفلس*طينية المستقلة، وحل القضية القائمة على أساس حل الدولتين والمرجعيات الدولية المعتبرة.

آخر الخطوات الدولية في هذا المسار: «أمر» محكمة العدل الدولية لإس*رائي*ل بالوقف الفوري للهجوم العسكري وأي أعمال أخرى في رفح جنوب قطاع غ*ز*ة؛ استناداً لاتفاقية منع ج#ريم*ة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وهو القرار الذي رحَّبت به السعودية وعدَّته في بيان لوزارة خارجيتها: «خطوة إيجابية تجاه الحق الأخلاقي والقانوني للشعب الفلسطيني»، مؤكدة، في الوقت نفسه، أهمية أن تشمل القرارات الدولية كامل المناطق ا*لفلس*طينية.

جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، قال إن هذا القرار الصادر عن أعلى هيئة قضائية بالأمم المتحدة، يعكس التزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي والعدالة، مؤكداً دعم دول المجلس الكامل للفلسطينيين في نضالهم المشروع للحصول على حقوقهم المشروعة، وإقامة دولتهم.

قبل ذلك كان القرار «الصدمة» الصادر من محكمة الجنايات الدولية بمذكرات قضائية ضد رئيس الحكومة الإ*سر*ائي*لية ووزير دفاعه، وقائدي هجوم «ح*ما*س» السنوار والضيف.

كل هذه التطورات تعني أن لا مكان للمتطرفين على الجانبين: الإ*سر*ائي*لي والفلسطيني. لا مكان لنتنياهو وبن غفير، ولا مكان للسنوار والضيف، والبقية.

كما تعني هذه التطورات بطلان مقولة إن السياسة لا تمنح حلاً للقضية، كما نادى بذلك بعض «الخطباء» ممن يُنسبون للنخب العربية -لن نتحدث عن الإسلاميين سنة وشيعة وبقايا القومجية الغلاة- لأن كماشة الضغوط السياسية ها هي توجع غلاة إس*رائي*ل وتحشرهم في الزاوية.

الحل السياسي بجهود عربية في الأساس قادتها السعودية واللجنة العربية الإسلامية، أثبت نجاعته، وربما في الجعبة مزيد من أدوات الضغط المقبلة.

لن يبتهج بهذه الحال غلاة إس*رائي*ل ومن يناصرهم في الغرب، هذا أكيد؛ لكنه في الوقت نفسه لن يبهج غلاة العرب والمسلمين ممن أدمنوا تعطيل الانفراج لهذه القضية طيلة عقود، لحاجات في نفس يعقوب وكل اليعاقبة!

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!