“حوار ما قبل اللقاء” من أجل إثراء لقاء الكهنة الكلدان في العراق، بلدة عينكاوة/ أربيل 20-21 حزيران 2016

What is in your mind

غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو

طموح اللقاء

هذا اللقاءُ الذي يَتوافَقُ مع سَنةِ الرَحمةِ يَطمحُ الى أنْ يَقودَ الى يَقظةٍ مفصليّةٍ في حياتِنا ككهنةٍ – رعاةٍ، وفي حياة كنيستِنا الكلدانيّة وبلدِنا، يَقظة إنسانيّة وروحيّة ووطنيّة، من شأنها أن تضع كنيستَنا على المسار الصحيح في الجديد (البشرى) الذي يُريده الله لنا (الآن وهنا)، والذي يُملي علينا مواقفَ إنجيليَّةً جذريَّةً واضحةً امام التحديَّات، والمخاطر والاغراءات. اننا نحتاج الى يَقظةِ اهتداءٍ ومراجعةٍ وتقيّيمٍ شُجاعٍ لما نحن عليه، نحن بشر مثلنا مثل غيرنا، لذلك مراجعة جادة ستَدعُمُ إيمانَنا وتُوَطِّد رجاءَنا، وتُجَهِّزنا لِتَحَمُّل مسؤولياتِنا إزاء ما يحدث اليوم في العراق والمنطقة من قتل ونهب ودمار وتهجير وهجرة، ناهيك عن شتى أشكال البؤس والفقر والعنف!

ان التحولات السياسيّة والاجتماعيّة المُتسارعة التي حدثت في السنوات التي تلت سقوط النظام السابق في العراق، قد طالت كلَّ مرافقِ الحياة، ومنها حياة الكاهن بكونه جزءًا من المجتمع. وهذا الواقع المعقد يطرح عدة أسئلة جوهريَّة حول هُويَّتِنا الكهنوتيَّةِ ومدى جدوى رسالتِنا الانجيليّة اليوم. اَما يحتاج مجتمعنا الى رعاة يُمَيِّزون علاماتِ الأزمنةsigns of time كالأنبياءِ ويَكتشفون معانيَها لحياتِهم الشخصيّة ولرسالتِهم الراعويَّة؟

أما حان الوقت لنقوم كما فعل الرسل بعد موت يسوع وقيامته، بقراءة مُعمقة ومؤوَنة لتعليمه لكي نفهم بشكل أفضل بلاغ الانجيل، بلاغ الفرح والرجاء في ظروف عدم الاستقرار والقلق التي نعيشها حتى يُصلح ما نقوله في التأثير علينا وعلى مؤمنينا.

إن مستقبل كنيستنا الكلدانية يقوم في جانب كبير على نوعيّة إكليروسنا! وعلى قيادات الكنيسة الكلدانيّة إيجاد أسلوب جديد للإدارة والتعليم يتناسب مع واقعها في البلد الام وفي بلدان الانتشار!

أسئلة
هناك اسئلةٌ أساسيَّةٌ ينبغي التوقف عندها، والتأمل بها بتمعُّن، وإيجاد أجوبةٍ مناسبةٍ لها تكون شبه خريطة طريق للسنين القادمة. وهذه بعضها أضعها بين يديّ اساقفتنا وكهنتِنا ومؤمنينا للتفكير والتحليل بُغيَةَ إثراءِ اللقاء القادم في 20-21 حزيران.

كيف يمكن أن يَعيش الكاهن رسالتَه ودعوتَه في ظلِّ المتغيرات الحالية؟ كيف يمكن أن يعيشَ الانجيل ويشهد له باندهاش ورجاء وفرح وأمانة؟ هل يصلح خطابه في التأثير إيجابيّاً على أبناء رعيته في ظروفهم الحياتية القاسية فكرًا وقلبًا؟ لماذا يتسرب أبناء الرعيّة الى الجماعات الانجيلية، هل السبب يعود فقط الى سلّة أغذية، ام السبب أعمق، هو فحوى الكرازة وأسلوب التعامل واللامبالاة؟

هل من سُبل جديدة امام الكاهن لعيش رسالتِه وتجسيدها في ثقافة الناس المتنوعة؟ هل يمكن أن يكون ذاته من دون ان يهب المسيح: المحبة والغفران والنعمة والسلام للمسيحيين ولغير المسيحيين؟
كيف يمكنه القيام بذلك من دون تخصيص وقت للصلاة الشخصيّة خارج أوقات الصلاة الجماعية؟ وهل يشعر أن الاحتفال بالأسرار وبخاصة القداس يُغذّيهِ، أم أنه يردد كلمات الطقس وحركاته بشكل آلي ووظيفي، مما يُفقدُها معناها وحيويتها؟
علاقات الكاهن
ما هي طبيعة علاقة الكاهن بالآخر الإنساني؟ كيف يمكن أن يعيش علاقة سليمة ومثمرة مع الأسقف، الطاعة – كموضوع النقل الى خورنة أخرى، أما يتمسك بمكانه وكأنها مملكته؟
كيف يمكن أن يعيش الكاهن علاقة منفتحة على الجنس الآخر وأن يبقى أمينا لتكريسه للمسيح؟ كيف يمكن أن يعيش علاقة متوازنة مع المادة والمال "لا يستطيع أحد أن يخدم سيدين الله والمال" (متى 6:24).

كيف يفهم السلطة التي في الانجيل هي ان يحب ويخدم ويرعى اخوته (طالع حوار يسوع مع بطرس في انجيل يوحنا 21: 15-18)، خصوصًا الأكثر ضُعفاً بحيث يغدو لهم علامةَ رجاءٍ مضيئة؟ اَما يستعمل سلطته أحيانا لاستخدام الاخرين من اجل ذاته بدل استعمال عبارات اللياقة كـ شكرا ومن فضلك…؟

هل يعي ان هذه الدعوة الى الكهنوت ليست نتيجة إستحقاق شخصي ّمعيّن، إنما هي فعل حبٍّ مجانيٍّ نُسميّه: النعمة؟ هل يُدرك أن هذه الدعوة تتطلب حالة مستمرة من التواضع وإخلاء الذات؟ كيف يمكنه تجنب عقدة الاعتقاد بانه الأفهم والأعلى والأفضل؟ وان آراءَه صحيحة دائما، وعندما يطرحها، يَعِدُّها قرارات وليس كوجهة نظر؟

هل يمكن أن يساعده العيش مع كهنة آخرين في مكان واحد على الحفاظ على روحانيته وانفتاحه؟

وبخصوص مجانية الخدمة هل فعلا يّطبقها ويكتفي براتبه الرسمي لتدبير شؤونه الماديّة؟

هذه الخدمة تتطلب إعدادًا دقيقاً ثقافيّاً ونفسيّاً وتربويّاً واجتماعيّاً، بشكل مستدام حتى يتمكن الكاهن من أن يشهد للمسيح، ويجمع شعبه، وينشئ قلبَه ليس بكلامه فحسب، بل بمثالِه! ما هي باعتقادك السبل الناجعة لتنشئة مستدامة؟

هل يؤمن بالعمل الجماعي والبرمجة أم انه يشعر بالوحدة والفراغ والخجل والانطواء، ولا مرح في علاقاته ولا دعابة فيهرب الناس منه بانتهاء الصلاة؟

هل يُدرك الكاهن انه ليس كلّ شيء في الكنيسة، لان فيها مواهب مختلفة بحسب النعمة المعطاة لكل واحد ليعيش دعوته ويمارسها بعمق وعليه العمل على اكتشفاها واستثمارها لبناء الرعيّة: "وهو أعطى البعض ان يكونوا رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى قياس قامة ملء المسيح" (أفسس 4: 11).

روحانيته

على الكاهن ان يُركِّزّ على الأساس: روحانيّة مبنيَّة على الإنجذاب نحو المسيح والإنبهار والعشق – التصوف، حتى لو مرَّ في أوقات حالكة. إقتداء باطنيٌّ وفصحيّ: "الحياة لي هي المسيح" (فيليبي 1:21). وقبول بسخاء وفرح ان يُعدّ: "كل شيء نفاية من أجل المسيح" (فيليبي 3:7-15). الكاهن كرس حياته للمسيح فكرا وقلبا وجسدًا وروحاً. وهويته هي رسالته – حياته ليكون المسيح حيّا في قلب أبناء رعيته كما هو حيٌّ في قلبه.

الاتباع حركة مستمرة واعية في الارتقاء لئلا يترك المجال للسقوط في تجربة بناء عشٍّ دافئ، ويرتاح على تعويضات وبدائل لتكريسه!

حذار من الازدواجية

في مقابلة مع أحد الكهنة، اجراها مراسل الغارديان البريطانيةThe Guardian جيلز فريزر Giles Fraser حول وضع المسيحيين في العراق "الهجرة أم البقاء"، إنتقد هذا الكاهن السياسة الغربية بكلمات قاسية ناعتا إياها بداعش بسبب استقبالها المهاجرين المسيحيين. وما كان من المراسل ان استنتج ان هذا الكاهن لا يطبق ما صرّح به لأنه ترك بلده وهاجر مع عائلته الى أوروبا ويعيش فيها منذ سنوات، فلماذا له حلال وللأخرين حرام!

أذكّر بما قاله البابا فرنسيس بتاريخ 22 كانون الأول 2014: "إن الجهاز الاداري للكنيسة الكاثوليكية يعاني من مرض الزهايمر الروحي، والبعض مصاب بالوصولية – البيروقراطية ومنشغل بالجشع"!

يسوع نفسه قد أنّب تلاميذه عدّة مرات وحتى بطرس وإبنيّ زبدى بكلام قاسٍ. أؤمن ان الاعتراف بالخطأ صحة وقابل للمعالجة، والكتمان مرض قابل على التفاقم. المثاليات شيء والواقع شيءُ آخر!

أدعو الجميع الى التفكير الجاد من اجل إعداد هذا اللقاء الذي نأمل ان يعطي قوة وعزاء لبقائنا امناء لدعوتنا وانقياء للمسيح، آنذاك لن يقدر أحد على الارض ان يكسرنا.

ملاحظة

نقترح على السادة الأساقفة طرح هذه الأفكار أو غيرها في لقاءات الكهنة الدورية في ابرشياتهم استعدادا للقاء العام وأيضا التفكير برياضة روحية جماعية لكافة أبرشياتنا داخل العراق في نهاية شهر آب أو أوائل شهر أيلول.

نرجو ارسال الاقتراحات الى سيادة المطران بشار متي وردة: [email protected]
أو موقع البطريركية: [email protected]

 

 

المصدر / موقع البطريركة الكلدانية

 

شاهد أيضاً

التوصيات الختامية للقاء الأساقفة والكهنة الكلدان حول العائلة والشباب والخطة الراعوية المعاصرة عينكاوا / أربيل 17-19 أيلول 2018

التوصيات الختامية للقاء الأساقفة والكهنة الكلدان حول العائلة والشباب والخطة الراعوية المعاصرة عينكاوا / أربيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.