مقالات عن مانكيش

التصميم المعماري لدور منكيش ومحتوياتها في زمن أجدادنا

التصميم المعماري لدور منكيش ومحتوياتها في زمن أجدادنا

بقلم / وردا إسحاق قلّو   

نطالع على صفحات التاريخ بأن الإنسان القديم عاش في الكهوف أولاً قبل اللجوء إلى بناء المساكن في فترة العصور الحجرية القديمة ، وكانت مهنته صيد الحيوانات والطيور ، وكانت كل أسلحته مصنوعة من الحجر . وإلى جانب الصيد كان يعتمد على تناول ثمار النباتات والأشجار . في أواخر العصر الحجري أكتشف النار عن طريق إحتكاك أنواع من الأحجار الصلبة ببعضها ، فأستفاد من النار للطهي والإضاءة والتدفئة ، وكذلك لأبعاد الحيوانات المفترسة من مناطق سكناه . بعد العصر الحجري لجأ الإنسان إلى مِهَن جديدة وهي الزراعة وتربية الحيوانات ، فبدأ ببناء المساكن فظهرت تجمعات سكانية صغيرة أولاً ومن ثم قرى فأعتنى بدفن موتاه في القبور وبدأ يصنع أدواته المنزلية بدقة من الأحجار والأخشاب ، وأوانيه من الفخار . كما صنع بعض أدواته من المعادن بعد فترة العصر الحجري الحديث . كذلك بدأ بصناعة نسيج الأقمشة ، وإستعمال الأخشاب في البناء إلى جانب الطين والحجر . وبعدها أستخدم اللبن بدلاً من الطين والحجر . تطوربناء القرى إلى المدن الكبيرة ، ثم فَكَر بعبادة القوى الطبيعية كالشمس والقمر والنجوم وغيرها . وبعد ذلك قام بتشييد المعابد . كما ظهرت الأسواق فنشطت التجارة والصناعة . كذلك ظهرت عشائر وأقاليم ، ومن ثم دول.

بعد هذه المقدمة نقول : قبل الدخول في موضوع تصميم الدور في منكيش القديمة علينا أن نستعرض شيئاً عن تاريخ القرية وعشائرها .

منطقة منكيش أيضاً مرت بمثل بعض تلك المراحل ، فقبل التجمع ظهرت قرى كثيرة منتشرة في كل ربوع منكيش من الشرق إلى الغرب ومنها قرب سفح الجبل أو على سفح التلول .

هذه بعض الأحجار المحفورة لأغراض خاصة كانت تستخدم تلك الأيام من قبل أهالي تلك القرى والتي تم العثور عليها في مواقع مختلفة في ربوع منكيش والتي تعود لمئات السنين :

حجر ذهبي اللون شكله بيضوي ، عليه بروزات ، مجوف من الداخل ، يحتوي على مواد مجهولة في جوفه تتحرك وتعطي أصواتاً عند تحريك الحجر بسرعة كأصوات لعبة الأطفال ( خرخاشة ) . هذه صورته :

حجر ذهبي اللون

 آثار قرى منكيش القديمة ما زالت بعضها بارزة على السطح ، وكذلك آثار قبور تلك القرى . نذكر منها : 1- – بنن ( كل قرية أو مدينة تبدأ بحرف ” ب ” فهو إختصار لكلمة ” بيث أو بيت وهذا ما قاله البروفيسور د. باسيل عكولا ”  فقرية  بنن  تعني ” بيث نان ” ) .

 2- منكيشي خراب المعروفة ب ” ماثا دقورذايي ” وهذه صورة مقبرتها :

ماثا دقورذايي

 

3- قلاجي ، تقع إلى الجنوب الغربي من منكيشي خراب . إلى شمال القرية تقع كنيستها التي كانت آثارها بارزة على شكل تل مستطيل تم تسويته مع الأرض في العقدين الأخرين لجعل الشارع مستقيماً . 4- شميلة ” قرب مسمقنيثا ( كَليا دقَم ماثا ) . 5- شيخوركي . 6- قوختا ، غرب عين نبؤة 7- بِطرشا ” بيث طرشين ” 8- بيناثا مختصر ل ” بيث عيناثا ” . 9- مركا زورا  10- بيداني ” بيث داني ” ( تقع شرق مزرعة أسكندر ) قبور لقرية قديمة ، وفي المزرعة من جهة الشرق أيضاً تم العثور على مقابر وتبدو بأنها تكملة لمقبرة بيداني .11- كِّرا دخَبرا شرق كروم سردشتي . 12 – قرية أخرى في أرض منكيش وقد تم أكتشاف مقبرتها في منطقة ( كورياثا ) المحصورة بين جنوب بيت حنا قاشا وشمال بيت ميخو بولص قلّو، أكتشفت أثناء حفر أساسات بيوت منكيش الحديثة ، أي منطقة جنوب بيركتا ، وهذه صورة المنطقة :

بيركتا

 

وهنا نطرح  سؤالاً مهماً وهو : هل تاريخ مقبرة مارت شموني بدأ بعد تجمع القرى في مجمع منكيش ، وبعدها تم إلغاء المقابر الأخرى ، وعلينا أن لا ننسى أيضاً مقبرة بطرشا القريبة الواقعة إلى الغرب من مارت شموني مباشرةً ؟

ذكر دكتور عبدالله رابي بعض هذه القرى في كتابه ( منكيش بين الماضي والحاضر ) و

يؤكد من مصادر الآثار العراقية بأن أقدم تلك القرى هي قرية ( قوختا ) ويرجع تاريخها إلى عصر العبيد وعصر سامراء وحلف وأريدو ( 4000-4500) ق .م مما يدل على أنها كانت من القرى القديمة جداً في العراق . توجد مقبرة قديمة في الجهة الشرقية الملاصقة لتلة ( جرو ) تحتوي على قبور . تم فتح أحدى القبورفوجد فيها تابوت حجري منحوت بدقة وأحجارها متلاصقة تماماً مع بعضها دون أن تترك أي فراغ لدخول التراب ، كما لم يستخدم أي مادة لاصقة لتثبيتها مع بعضها مما يدل على وجود تطور حضاري في تلك الفترة ، لا نعلم إلى إي حقبة زمنية تعود قد تعود مقبرة ( جرو ) لقرية قوختا الواقعة إلى الشمال الشرقي من المقبرة . وهذه صورة مكان مقبرة جرو :

 

 

قلاجي

 

يبدو أن كل عشيرة ( أوجَخ ) من العشائر المعروفة كانت تنتمي إلى أحدى تلك القرى ، نستثني العشائر التي جائت من مناطق بعيدة كمهاجرين بسبب الأضطهاد بعد الحرب الكونية الأولى . وبسبب الإعتداءات أيضاً من الهجمات الخارجية في منطقة منكيش قررت تلك العشائر التجمع في رقعة واحدة فأختاروا الأرض التي تقع إلى الجنوب من النبع الكبير ( نَبؤا ) والتي كانت غابة كثيفة ، تم إكتشاف آثار معبد مجوسي في داخلها ، أي كانت هناك قرية قديمة قبل المسيحية ، وعلى ذلك المعبد الزرادشتي الوثني شيدوا كنيستهم القديمة ، ومن الطبيعي كان بنائها يتجدد مع الزمن ، وآخرها كان البناء القديم للكنيسة التي كانت تتكون من هيكل واحد مبني في ساحة الكنيسة الحالية والتي تم هدمها في عام 1929 لتشييد كنيسة أكبر تحتوي على ثلاث هياكل . بعد هجرة كل العشائر إلى مجمع منكيش الكبيرة نلاحظ بأن كل عشيرة اجتمعت عوائلها بالقرب من بعضها ، وكانت بيوت العشيرة مفتوحة مع بعضها بثقب مخفي يربط كل بيت بالآخر والغاية منه لهروب الرجال والإختفاء خارج القرية بسبب مطاردات الجيش العثماني لهم ، فمن يصبح في قبضتهم كانوا يسوقونه إلى خدمة الجيش كأيشو حيسيلو الذي سيق إلى أسطنبول ، في الحرب الكونية الأولى . هرب من هناك مع ثلاثة آخرين غرباء ماتوا في الطريق من العطش والجوع أما هو فاستطاع الوصول إلى زاخو ومنها إلى منكيش ، كذلك تم القبض على حنا ديشو خنجرو وحوكا لكنهما أستطاعا الهروب من قبضة الجندرمة العثمانية في منكيش قبل أن يتم أرسالهم إلى تركيا .

نذكر بعض العشائر التي سكنت عوائلها في منطقة واحدة داخل منكيش : تبو ، نازي ، قلو ، رابي ، صنا ، صارا ، داود ، أوسي ، بفرو ، سموقا ، حوكا ، خنجرو ، حنكرا ، جنو ، جنونو ، مقدو ، مرخو ،جركو ، خراكا …إلخ.

تصميم بيوت منكيش في زمن أجدادنا 

نقصد بمنكيش أجدادنا أي منذ زمن تأسيس منكيش بعد تجمع القرى القديمة مع بعضها وإلى  نهاية الثلاثينات من القرن الماضي . فكيف كانت هندسة تلك البيوت والفرق بينها وبيوت آبائنا التي ترعرعنا فيها ؟

مخطط من مخيلة الكاتب لبعض بيوت منكيش القديمة:

بيوت منكيش القديمة   

منذ وجود آبائنا في القرى القديمة وإلى العقود الأولى من القرن الماضي كانت كل البيوت تتكون من طابق واحد فقط ، لا يوجد بيت واحد مبني من طابقين . وكلها مبنية من اللبن والطين عدا الكنيسة الواقعة في منتصف القرية المبنية من الحجر والجص والنورا .

كان الدار مشيد من طابق واحد ، قليل الإرتفاع كالبيت القديم لأسكندر خوشو وهرمز سدو وحنكي . أما مواد البناء فكان ( اللبن ) الذي كان يغطى بالطين من الخارج والداخل . لم يستخدم الحجر المنحوت بشكل هندسي في تلك الفترة . كان الِبناء يُسقف بأخشاب الاسفندار ( خوريثا ) التي تغطيها أوتاد البلوط أو العفص المسمى ( أوراثا ) ، وتغطى بطبقة سميكة من التراب . كانت السطوح تمسح من الثلوج فتتساوى السطوح مع الأرض عدا الجهة الأمامية .

كانت سطوح بيوت منكيش تدلك بواسطة حجر أسطواني الشكل المسمى ( مِندروني ) مع بذر السطح بكمية من التبن لمنع إلتصاق طين السطح بحجر الدواسة الحجرية . أما الجدران الداخلية فلم تُبَيّض بالطين الأبيض المسمى ( مقرخانة ) في حينها وذلك لأن الدخان الصاعد من المواقد ( كنوني ) كان كفيلاً لصبغ الجدران باللون الأسود الذي كان يغطي الجدران كل أيام السنة ، في تلك الفترة لم تستخدم المدافىْ الخشبية المعروفة في زمان آبائنا ( صّوبا ) ، بل تدفئة البيت كانت تقتصر على الموقد والمستخدمة للطبخ والتدفئة . وللإنارة كان يستخدم :

1- ( شرئا ) التي كانت تملأ من زيت الزيتون ، أو من الزيوت الثقيلة كزيت دهن الخنزير . أما ألالة الوحيدة التي كانت تستعمل لأشعال النار فكانت تسمى ( قَدوخا ) وقدوخا يتكون من حجر خاص يسمى ( كيبا دقدوخا ) يطرق معه قطعة فولاذية ( بولَث ) حجمه كحجم تلامس أصبعي الأبهام والسبابة فيصبح على شكل بيضوي ، فكان يقدح ناراً وبه كانت تشعل المواقد والمشاعل ( شرئا ) وتبغ السبيل ( قنونا )  . ولسهولة سرعة الأشتعال كان يستخدم ( وريذا دقبقابا ) شكله كنبتة الجزر ومكوناته يشبه كقشور البيفوكي فكان يساعد على سرعة الإشتعال

2- فندي : أي الشمع المصنوع محلياً من خلايا النحل والتي كانت تستحدم في البيوت والكنيسة 3- حطيري : يتم إعدادها من أخصان ال ( سِكرتا ) الطرية . تطرق جيداً ومن ثم يتم لَفها على بعضها ، ثم تترك لتجف من مائها ، وبعد ذلك تستعمل وذلك بعد إشعال رأسها بالنار فتعمل عمل المصباح اليدوي .

الباب الرئيس ( دَركَا ) رسمتُ القطعة الأولى من الداخل ، الثانية من الخارج :

باب دَركَا

 

للبيت باب واحد كبيريسمى ( دَركا ) وهو الباب الرئيسي والمدخل الوحيد لأفراد العائلة والحيوانات والطيور ، ومنه تنقل مأونة العائلة والحيوانات إلى داخل البيت ، كذلك منه يخرج الحيوانات أمام أو وسط العائلة إلى الخارج . و (دركا ) يتكون من بابين مصنوعة من أخشاب سميكة تلصق مع بعضها من الخلف بأخشاب عرضية تثبت بمسامير طويلة ذات رؤوس عريضة كالتي كانت تستخدم في صناعة جرارات البيدر ( كَيّكرا ) والخشبة الأخيرة من الباب من جهة الجدار تسمى ( يمد طرا ) كانت أطول قليلاً ونهايتها تنتهي بشكل كروي لكي تدخل في حفرة منحوتة في حجر خاص تسمى كَرِستا من نوع ( كيبا دخطي . أو كيبا دخيزا ) وعليها يستند الباب ويدور بسهولة ، ومن الأعلى تدخل في العتبة العليا للخشبة التي تغطي الباب وتسمى ( سَرَدَر دطرا ) . لم تكن الصفاقات المعدنية المستخدمة اليوم موجودة في تلك الأيام . أما قفل الباب فكانت خشبة عريضة تربط البابين مع بعضها من الجهة الداخلية تسمى ( أرازا ) . كما كان هناك مفتاح خشبي كبير لفتح الباب أو خلقه من الخارج عند مغادرة البيت ، فكان المفتاح يربط داخل ( قلقَلياثا دطرا ) لفتحه . كما كان هناك نوع أخر من المفاتيح المعدنية التي كانت تصنع من قبل الحداد ، احدهما مجوف ، والآخر صلد تستعمل لخلق وفتح الباب الرئيسي الذي يفتح لغرفة ال ( صّوبا ).

 ( طحطا )  

طحطا

 

اما تصميم غُرف البيت فكانت الغرفة الأولى الكبيرة ( صّوبا ) الواقعة خلف الباب الرئيسي مباشرةً مخصصة للعائلة ( غرفة النوم والجلوس ) تفرش الأرضية ب ( طحطي ) وكذلك ( حصيري ) . كان الجلوس والنوم على الأرض ، حتى الأسرة الخشبية المسمى ( تختواثا ) لم تكن موجودة في تلك الفترة .

( قُجّا ) 

قُجّا

 

وفي الغرفة يوجد ( كنونا وقجا ) ومن هذه الغرفة تدخل كل الحيوانات والدجاج إلى الداخل وبالعكس أمام أنظار العائلة . وعلى الجهة الأخرى من غرفة الجلوس تقع غرفة ال ( بستري ) أي المخزن .

( مفاتيح خشبية )  

أقفال خشبية

 ( مفاتيح معدنية كبيرة )  

أقفال معدنية

أما الغرف الأخرى فتستخدم ( للثيران والأبقار) وأخرى للحميروالبغال. وغرفة أخرى لقطيع الغنم والماعز ، ولصغارها ( بَرخي وكِسكي ) غرفة صغيرة ( بيجيي ) لأنه يجب أن تكون الصغارحديثي الولادة بعيدة عن أمهاتها لكي لا ترضع الحليب كله . أما غرفة الدجاج فتسمى ( قاري ) تكون دائماً موجودة ضمن غرفة ( بيجيي ) . ومن الغرف الداخلية الأخرى غرفة خزن علف الحيوانات وتسمى ( بتوني ) أي ( بيت التبن ) وطبعاً يخزن مع التبن ( دكثا ) و( بثيلي ) . لم يكن يفصل بين كل غرف الحيوانات بالجدران ، بل بعضها كانت تفصل بالسياج المصنوعه من الأعمدة الخشبية الرفيعة ( موكي ) وأخصان الأشجار ، والسياج يصل إلى السقف ، ويتم تغطيته من الجانبين بالطين ليصبح كالجدار. في غرفة بيجيي كان يوجد مثل هذا الفاصل لفصل الدجاج عن صغار الغنم والماعز .  وهذا البناء يسمى ( زنجا ) وكان يبنى غرف للحيوانات خارج البيوت وتسقف بنبات ال ( زالا ) ويستخدم بعض الأوتاد مع أل ( ستوني دروو بِشخا ) في البناء يتم وضع قاعدتها على حجر . أما شكل السقف فكان يشبه سقوف بيوت الغرب لكي لا تمسح من الثلوج . وتسمى تلك البنايات ب ( زنجي ) . في بعض القرى كانت تكثر فيها مثل هذه البنايات والتي كانت تُعَد لسكنى الحيوانات .

   لم تكن في زمن الأجداد أواني معدنية لخزن الحبوب ، فكانت تبنى في داخل الغرف مخازن من الطين على شكل مربع ، أرتفاع المخزن 180 سم يسمى ( كواري ) فوهته من الأعلى أكبر حجما ما القاعدة ، وفي نهايته قرب الأرض يوجد ثقب قطره 15 سم  للتفريغ المخزن من الحبوب . يتم سد الثقب بقطعة من القماش على شكل كرة تسمى ( بُكرا ) .  والحبوب المزروعة في حينها كانت : الدخن والشعير والعدس والحمص والرز وطالا وكشني وكردارا . أما الحنطة فلم تزرع في زمن أجدادنا . ومن الأدوات المستخدمة في الزراعة ( كيكرا ) :

كيكرا

أدوات زراعية ومنزلية  

 

كما كانت تبنى في زوايا البيت شكل مماثل لكوارا يسمى ( شخيما ) لخزن رماد الموقد لغرض إستخدامه في غسل الملابس وكذلك ( لزَرِّكي ) لأعداد الزبيب. كما كان يستخدم شخيما لخزن مواد أخرى .

كما كان بيت الأجداد يحتوي على الوسائل التالية للخزن ونقل المواد الغذائية

جوالي

 

1- خراري : لنقل التبن من البيدر إلى البيت 2- جوالي : لنقل الحبوب 3- ترّي : وهو مزدوج من جوالي تربط معاً لكن حجمه أصغر من ال ( جِوّلتا ) . كانت تصنع في منكيش أو تشترى من البدو ( قرجايي ) . 4- بَرزونا : حقيبة ظهرية منسوجة بخيوط من الصوف ملونة ، وتزيّن بكراكيش ملونة . شكل البرزونة مثلث ، في الزاويتين العليا توجد حبلين لكي تربطه المرأة على ظهرها ، تحمل به الحشيش أو الخضراوات والفواكه من الحقل إلى البيت . 6- جَنتا : حقيبة رجالية تشبه ال ( برزونا ) لكن حجمها مستطيل قائم فيه حزام من الحبل ، يحمله العامل على كتفه ، يستخدم لوَضِع الطعام الذي يحتاجه في العمل .

 

حبل

 

ومن المواد المستخدمة للخزن أيضاً جلود المواشي المسمى ( درفا ) كان يستخدم لخزن عظام الذبائح بعد تجريد الجزء الأكبر من اللحم منها لعمل ال ( قلياً ) . كذلك لخزن ( ال ( جاجك ) كما كانت تستعمل لخزن الماء لأستعماله في الكروم ( زقا ) . ومن وظائفه أيضاً لأستخراج الزبدة من الحليب ، ويسمى ب ( مشكا ) . كذلك له أسم آخر وهو ( مزيذا ) هو جلد مدبوغ يستعمل لخزن الحبوب ( المونة ) ويوضع على ال ( بستري ) .

الأدوات المستخدمة في دق وجرش وطحن الحبوب ، فكانت :

ا- الطاحونة المائية 2- مِدّارا : لا نعلم زمن نحت مداري الأربعة التي كانت موجودة إلى فترة السبعينات . 3- كَرِستا : ا- حجرية – حجرية . ب- خشبية – حجرية . 4- خشولتا . لمعرفة التفاصيل طالع مقالنا ( طرق الدق والطحن في منكيش … وطاحونة ريس حنا ) . هنا صورة قطعة من مدارا دبي دنو:

مدارا دبي دنو

بعض الأواني الفخارية من تخطيط الكاتب . الأناء الكبير في الوسط هو( لِنتا ) وعليه غطا، وفوق الغطاء يوجد قودا لشرب الماء .

لِنتا

 

أما الأواني المستخدمة لخزن الماء وأستعماله فكانت :

1- لينتا 2- تلما 3- كرازا ( شربة ) 4- قَرَوانا 5- لَكَنا 6- جلكثا ( تشبه ستلوكي المعدنية بحجمها لكنها مصنوعة من الفخار)  7- جّودا : تستخدم لحفظ الماء القليل الذي يحمله العامل معه على كتفه إلى العمل ، تصنع من الجلد أو القماش الثخين . وبعد ذلك ظهر ال ( مطارا ).

مطارا

 

 7- قودا :  يصنع من نوع خاص من القرعية ( قريثا ) ولعدة إستعمالات فصغيرة الحجم تستعمل لشرب الماء من الحَب  ( لنتا ) بعد إزالة جزء منها . أستخدمت لعدم وجود الأقداح الزجاجية أو المعدنية في تلك الأيام . لأجل حفظ ماء الحب ( لنتا ) بارداً ، كانت تغطى بالطين عدا الجزء السفلي منها ، ويزرع الطين بالحمص ، أو الحنطة والشعير ، وكانت تسقى كل يوم ، والغاية من هذه العملية ليبقى ماء الحِب بارداً .  أنتقل أسم ( قودا ) إلى أفواهنا نحن الأحفاد ليشهد لنا بأن قودا كان الإناء الوحيد الذي كان الأجداد يستعملونه لشرب الماء ، فكنا نقول ( شتيلي مايي كو قَدخا وقودا وقطِد قوديثِد قَرجيثا ) وكنا نتسابق بقولها خمس مرات متتالية دون أن نخطأ بكلماتها . أما القرعية متوسط الحجم فكان يصنع منها وعاءً لنقل الماء من إناء إلى آخر . والكبيرة لغرف الماء من النهر أو الساقية إلى ال ( قروانا ) ، او لنقل الحبوب من إناء إلى آخر. لم يكن هناك ( دوقا ) فكانوا يستخدمون (سيلا ) وهو قطعة من الأحجار الرملية الرقيقة بمساحة الدوقة ، يتم وضعه فوق ال (كنونا ) ويخبزون عليه . والعجين كان يفتح على ال ( خوانة ) التي كانت تصنع من الجص . كان الخبز يحفظ بسلال منسوجة واسعة الفوهة تسمى ( بثوري ) . وكانت السلال مختلفة الأحجام تنسج من أغصان السكِرتا والتي كانت تفضل على أغصان الخلابا ، وكذلك كانت تنسج من سيقان الحنطة والذي كان يدعى ( قصالا ) والمضل لنسج هذه المواد كان ال ( تورا )  وهي :

سلال

1- زبيرا : لخزن الخبز المخبوز كله ، وله غطاء للحفظ المخزون من الحشرات .  2- بَثورتا : يضع فيه كمية من الخبز ( رَقّي ) التي تحتاجه العائلة أثناء الفطورأو العشاء ،  ويتم رش كل قطعة لوحدها ، ثم يغطى بقطعة سميكة من القماش لكي يفقد الخبز صلابته ، ومن ثم تطوى كل قطعة لوحدها ويقدم لكل فرد من أفراد العائلة . 3- قرطالي : سلال كبيرة الحجم تستعمل لنقل العنب والطماطم والفواكه الأخرى . وهناك حجم صغير يستعمل للحمل على الكتف لجني الفواكه أو نقلها إلى البيت . 4- قُبيثا : سلة صغيرة الحجم تستخدم لجلب التين والمشمش وغيرها من الفواكه ، كما كانت تسخدم في إعداد الزبيب ( طماشا ) . والحجم الأكبر منها يسمى ( قوبا ) .

 5- سرجَني :  سلة صغيرة تعلق على الحائط بواسط وتد خشبي يسمى ( سِكثا )  تستخدم ( سرجني ) لحفظ ( بخوشي ) والمعالق الخشبية بمختلف أحجامها .

بثورا

 

أما أدوات الطبخ فكانت قدور من فخار مختلفة الحجم . وبعد ذلك ظهرت قدور من النحاس المسمى ب ( الصفر ) . اما المعالق الصغيرة والكبيرة فكانت خشبية كالنماذج التالية :

كفكيرات ومغازل

بيت الأجداد لم يكن يحتوي على الشبابيك الخشبية  أو المعدنية ،  بل على تقوب دائرية لا يتجاوز قطرها 15 سم فقط تسمى (كاوي ) ففي كل غرفة يوجد ثقب أو ثقبين فقط . زجاج الشبابيك لم يكن موجوداً في تلك الأيام .

كان لبعض الغرف أبواب ، وبعضها لا تحتوي كغرفة ال ( بتوني ) كان بابها  يبنى على ارتفاع 120 سم لكي لا تستطيع الحيوانات العبور إلى داخل الغرفة . عند ظهور تقوس أو فطر في أحدى الأوتاد الخشبية للسقف ( خورتا ) كانت تعالج من الداخل بوضع وتد خشبي يحصر ما بين أرضية الغرفة وخشبة السقف تسمى ( ستّونا ) . البيوت كانت خالية من الحمامات أو المرافق الصحية . فكل أفراد العائلة كانوا يقضون حاجتهم في الممرات الواقعة بين البساتين . في فترة الصيف النساء مع الأطفال يلجأون إلى النهر أو إلى الخرخيرا والمنابع الأخرى للإستحمام وغسل الملابس .

كبار السن يتحدثون لنا مآسات العيش في تلك البيوت مع حيواناتهم . يقول الخال أبو توماس ( منصور هرمز أوسي ) وهو من مواليد 1925 الساكن في مشيغان ، كانت كل البيوت مبنية من طابق واحد فقط وأنا أتذكر بيتنا القديم في ثلاثينات القرن الماضي ، فكانت الحيوانات تمر في وسطنا لتعبر إلى الغرف الداخلية وبالعكس عند الخروج ، كذلك الدجاج كان يدخل ويخرج طول النهاربحرية . وهذا ما قاله أيضاً المرحوم كوريال حنا شميكا  في مقابلة قناة  عشتار الفضائية معه قبل بضعة سنين . إنقر رابط المقابلة لسماع أقواله :

 

وأول من بادر في بناء بيته من طابقين كان سطيفو رابي الذي كان أفضل بَناء في القرية ، كان داره مبنياً على أرض بيت يونان بولص جَنّو . وبعد سطيفو بنى شمون ككي وهرمز تبو ثم كل أهل منكيش فتحرر الجميع من السكن في طابق الحيوانات .
شكري وتقديري لكل الأخوة الذين ساهموا بأعطاء المعلومات والصور من مانكيش وكندا وأميركا والرب يباركهم .
في الموضوع القادم سنتناول بيوت آبائنا التي ولدنا ونشأنا فيها .

 

أدناه عناوين المواضيع التراثية المنكيشية بقلم الكاتب والتي تم نشرها  

 

 1- آثار وفنون منكيش 

2- التراث الشعبي المنكيشي / الصيد – أنواعه – طرقه 

3- أمثال وأقوال منكيشية 

4- أنواع الحشائش والأعشاب في منكيش 

5- أسماء الطيور وأنواعها في منكيش 

6- تاريخ لغتنا .. لهجتنا المنكيشية كيف نصونها من الكلمات الغريبة 

7- أسماء أبناء منكيش بين التقليدية والحديثة 

8- طرق ألدق والطحن في منكيش … وطاحونة ريس حنا 

9- أنواع الخبز والمعجنات في منكيش 

10- الأطعمة والمشروبات المنكيشية التراثية والمعاصرة   

11- أسماء الأشجار وأنواع ثمارها في منكيش 

12- أنواع الحبوب والخضراوات في منكيش  

13- لعبة كسر البيض وتلوينه ورمزيته  

14- الألعاب والنشاطات الترفيهية والتراثية في منكيش   

15- ميل ميلافا 

16- تنوع الحيوانات في بيئة منكيش … تصنيفها وأسماؤها

17- ترجمة بعض الامراض المعروفة في منكيش

 

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.