آراء متنوعة

لماذا اختارت طهران التوقيع عن بعد

لماذا اختارت طهران التوقيع عن بعد

الفريق الركن صباح نوري العجيلي

في خطوة غير مألوفة في العلاقات الدولية، يجري التصديق على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران عن بُعد من دون مراسم توقيع مشتركة أو حضور رسمي للطرفين. ويثير هذا الأسلوب تساؤلات حول أسبابه ودلالاته السياسية.

يبدو أن إيران فضّلت التوقيع عن بُعد للأسباب الآتية:

◾️ تجنب جلوس المسؤولين الإيرانيين إلى جانب ممثلي الدولة التي تتهمها طهران بالمشاركة في استهداف قيادات إيرانية بارزة، وهو مشهد قد يثير انتقادات داخلية ويُحرج القيادة الإيرانية أمام الرأي العام.

◾️ منع استثمار صورة التوقيع المشترك من قبل الرئيس الأمريكي ترامب باعتبارها دليلاً على نجاح الضغوط الأمريكية أو تراجع الموقف الإيراني، وما قد يرافق ذلك من تصوير الاتفاق على أنه انتصار أمريكي.

◾️ الحفاظ على الرواية الإيرانية التي تؤكد أن طهران لم تخضع للضغوط العسكرية أو الاقتصادية، وأن أي تفاهم تم التوصل إليه جاء نتيجة مفاوضات متكافئة وليس نتيجة إملاءات أمريكية.

◾️ تجنب منح الاتفاق بعداً رمزياً كبيراً، فالمطروح حالياً هو مذكرة تفاهم وليس اتفاقاً نهائياً شاملاً، الأمر الذي يجعل التوقيع عن بُعد أكثر انسجاماً مع طبيعة الوثيقة المؤقتة.

◾️ منح الطرفين هامشاً سياسياً أوسع للتراجع أو التعديل أو استكمال التفاوض لاحقاً، من دون الالتزامات السياسية والمعنوية التي تترتب عادة على مراسم التوقيع الرسمية.

◾️ تجنب إحراج حلفاء ووكلاء إيران في المنطقة الذين بنوا خطابهم السياسي والإعلامي على معاداة الولايات المتحدة، إذ إن صورة التوقيع المباشر قد تخلق تناقضاً مع هذا الخطاب.

وبذلك فإن التوقيع عن بُعد لا يُعد مجرد إجراء بروتوكولي، بل يعكس حرص الطرفين، وخاصة إيران، على إدارة التداعيات السياسية والإعلامية للاتفاق، وتجنب أي مشاهد يمكن أن تُفسَّر داخلياً على أنها تنازل أو هزيمة.

 

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى