مستشفى الكفيل والخطاب الشعبوي – صباح الرسام
يُعد مستشفى الكفيل التخصصي في محافظة كربلاء المقدسة أحد الإنجازات التي تحققت بجهود المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة السيد أحمد الصافي ورجالات العتبة في المجال الطبي. وقد اكتسب المستشفى شهرة واسعة تُوجت بالنجاحات التي حققها منذ العام الأول لافتتاحه، حتى أصبح خلال سنوات قليلة في مصاف المستشفيات المتقدمة.
وقد قامت فكرة المستشفى على توفير خدمات طبية متخصصة للعراقيين لا تتوافر في العراق ولا في المنطقة، مما أسهم في توفير ملايين الدولارات التي كانت تُنفق خارج البلاد، فضلًا عن توفير تكاليف السفر والإقامة والترجمة واستخراج التأشيرات، فضلًا عن نفقات المأكل والمشرب، وبذلك أصبح العلاج داخل العراق أقل كلفة وأكثر سهولة للمرضى وذويهم.
كما استقطب مستشفى الكفيل نخبة من الأطباء المختصين المعروفين عالميًا، وزُوِّد بأحدث الأجهزة الطبية، الأمر الذي جعله من المؤسسات الطبية المتقدمة، وأسهم في بناء سمعة طيبة للمستشفى، شجعت عددًا من كبار الأطباء والأساتذة المختصين على القدوم إلى العراق والمشاركة في إجراء العمليات ونقل الخبرات.
إلا أن هذا النجاح صاحبه عدد من التساؤلات والانتقادات، ومن أبرزها السؤال عن مصادر الأموال التي بُني بها المستشفى. وقد طُرحت هذه المسألة في حوار صحفي أجراه المرحوم فراس الكرباسي عام 2019 مع مسؤول الإعلام في العتبة العباسية المقدسة الأستاذ جسام السعدي، حيث أوضح أن بناء المستشفى وتجهيزه وتأثيثه تم من خلال المخصصات الحكومية لخطة المشاريع الاستثمارية الخاصة بالعتبة العباسية المقدسة عن طريق الوقف الشيعي.
كما يثار سؤال آخر حول الأموال التي تُستوفى من المرضى، والجواب أن جزءًا كبيرًا منها يذهب إلى أجور الأطباء الأجانب، فضلًا عن رواتب الأطباء العراقيين والكوادر التمريضية والفنية والإدارية والعاملين، إضافة إلى نفقات صيانة الأجهزة الطبية، وشراء الأدوية، وأجور الكهرباء والماء والوقود، ورواتب الحماية والخدمات المختلفة، وما يتبقى يُخصص لدعم العمليات المجانية والحالات الإنسانية.
وقد قدم المستشفى خدمات كبيرة في علاج آلاف الفقراء والأيتام والمتعففين وجرحى القوات الأمنية والحشد الشعبي، وهي خدمات تتطلب موازنات مالية كبيرة سنويًا. كما أسهمت تجربة المستشفى في تحقيق تلاقح الخبرات بين الأطباء العراقيين ونظرائهم الأجانب، الأمر الذي انعكس إيجابًا على تطور الكفاءات الطبية العراقية ورفع المستوى العلمي والمهني للعاملين في هذا القطاع.
إن من حق الجميع طرح الأسئلة ومناقشة أداء المؤسسات، لكن من المهم أن يكون ذلك ضمن إطار مهني وموضوعي، قائم على المعلومات الموثقة بعيدًا عن التهويل أو إطلاق الاتهامات، حفاظًا على ثقة المرضى بالمؤسسات الطبية، ودعمًا لكل مشروع يسهم في تطوير القطاع الصحي وخدمة أبناء العراق.
ويرى كثيرون أن الحملات التي تستهدف بعض المؤسسات الناجحة لا تنفصل عن مواقف أوسع تجاه المرجعية الدينية، ولا سيما بعد الدور الذي قامت به فتوى الجهاد الكفائي في مواجهة الار*ها*ب وحماية العراق ومقدساته، وهو ما يجعل من الضروري التعامل مع القضايا المطروحة بوعي ومسؤولية، بعيدًا عن الانفعال والتجريح.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.