مقالات دينية

العبور من الفشل إلى النجاح

العبور من الفشل إلى النجاح
بقلم / وردا إسحاق قلّو
  الإنسان يبحث عن ماهو أفضل وأسمى، لهذا يسعى إلى الوصول إلى هدف ما ويقرر بأن لا يخفق في تحقيقه. إذاً عليه أن يخطط أولاً لدراسة مشروع النجاح جيداً قبل الشروع في العمل، فالذي يبني بيتاً عليه أن يحسب ما يمتلك أولاً قبل البدء في التنفيذ لكي لا يفشل فيستهزأ به القريب والغريب. ولأجل أن يكون الإنسان ناجحاً عليه أن يختار العمل الذي يناسب قدراته المالية والذهنية مع دراسة الموضوع من كل جوانبه. فعامل القمامة يستطيع أن يكون سعيداً وناجحاً في عمله وحياته، مقتنعاً بقيمته كإنسان يخدم الآخرين ويخدم عائلته، وينال رضى الله. لكن في نظر المجتمع فإن النجاح لا يرتبط بالسعادة الشخصية أو العائلية أو الروحية الإيمانية، إنما الإنسان الناجح هو صاحب السلطة والمال ومركز مرموق لا يكترث من فشل إبنه مثلاً في دراسته أو سلوكه وأخلاقه في المجتمع، إذاً المؤشر سيهبط نحو الأسفل في مستقبل تلك العائلة لأنها لا تستطيع أن تستمر في النجاح لأن الأبناء ستفتقر إلى السلوك والعلم ومحبة المحيط.
  أما النجاح في الفكر المسيحي فيختلف الأمر كلياً ويتقاطع مع الفكر العلماني. فالمسيحية تسعى وتبحث عن المهمشين والفاشلين والفقراء لتحتضنهم، وتسعى إلى إسعافهم من أجل أن ترفع شأنهم في المجتمع وتقودهم إلى الطريق الصحيح لخدمة أنفسهم والمجتمع بمحبتهم وصدقهم وإخلاصهم في أعمالهم. يجب أن يتحرر الإنسان من الفشل وفقدان الأمل والرجاء ليدخل في مرعى النجاح والحب.
   الإنسان الواعي الناضج ينبغي أن يقف على قاعدة الإتضاع ويستمد قوته وقيمته من نظرة المجتمع الذي يقيّم سيرة المرء ونجاحه، وإن فشل يوماً ما يستطيع النهوض لمعالجة الموقف بكل ثقة. المطلوب منه هو السَير في الطريق السليم ويعمل بإخلاص. كما عليه أن يلتزم بمحبته لجميع الناس وإن كان البعض أعداء يتربسون له لإسقاطه، بل عليه أن يبقى حبه مليئاً بالرحمة والمسامحة. ليقتدي بإلهه الذي سامح صالبيه وطلب لهم الغفران، لإنه نبع الحب والغفران والعطاء. والماء الحي الذي تدفق من جنبه، مع دم طاهر ثمين كان عطاءً مجانياً سماوياً لجميع البشر، وحتى لصالبيه الذين قاوموه ليثنوا حب الله فيه ويحولوه إلى إنسان حاقد ومقاوم، لكنه ظل صامداً يحمل لهم العطف والرحمة. أجل كان يسوع على الصليب يتحمل الأوجاع وثقل خطايا العالم كلهُ بكل محبة وثبات وعزيمة، فقال: يا أبتِ، إغفر لهم لإنهم لا يعرفون ماذا يفعلون. ” لو 34:23″. بهذا حوَّلَ حقد المحيطين بصليبه إلى وقود لنار حبهِ فإنتصر عليهم. هكذا ينبغي لكل مؤمن به أن يتصرف مع الآخرين وأن لا يسمح لإسلوب التحدي أن ينال من صلابته وإيمانه ليصبح كالغصن المزهرالجميل يبهر أنظار أبناء هذا العالم ويغيرهم بنور محبته وسلوكه وأخلاقهِ.
ولإلهنا المحب المجد الدائم.
 توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ..) ” رو 16:1″

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى