مقالات دينية
رتبة الأكليل والخاتم في سر الزواج
رتبة الأكليل والخاتم في سر الزواج
بقلم / وردا إسحاق قلّو
قبل الزواج على المخطوبين إخبار إدارة الكنيسة للدخول في دورة خاصة للراغبين في الزواج ، ودورة المخطوبين إلزامية في مقر الكنيسة ، وللدورة أهمية كبيرة لفهم قدسية الزواج المسيحي وأهميته. ولكي يُفهم هذا السّر المقدس والحياة المشتركة الأبدية التي يزمع عليهما أن يعيشاها ليكونا كل منهما راسخاً ثابتاً أمام عواصف المشاكل والتجارب و أمواج الصعوبات التي تشير إلى تحديات الحياة فعليهما أن يبنيا بيتهما بحكمة على صخرة الإيمان المسيحي لكي يقاوماً كل ريح معادية. وهكذا سيتضح لهما أن سّر الزواج المسيحي يعني تأسيس أسرة مؤمنة جديدة، بل كنيسة بيتية مباركة . فهدف توجيهات والإشارات الكنسية للمخطوبين يمكن لبناء عائلة ملتزمة بتعاليم ووصايا يسوع المسيح ومرتكزة على صخرة الإيمان وقاعدته. جاء في التعليم المسيحي لكنيسة الكاثوليكية في ما يخص سّر الزواج المقدس مايلي:
لكي يكون وعد الزوجين عملاً حراً ومسؤولاً، ولكي يقوم الميثاق الزوجي على أسس بشرية ومسيحية راسخة ودائمة، لا بد من إعتبار المتأهب للزواج واجباً في غاية الأهمية.
قبل التقدم إلى سّر الزواج ينبغي للعروسين أن يتقدما إلى مذبح الكنيسة طاهرين وذلك بإعلان توبتهما في سّر التوبة المقدس لكي يتحولا في سّر الزواج المقدس إلى خليقة جديدة، بل إلى جسد واحد فيتحلان بمواهب روحية تؤسس حياتهما في سيرتهما الجديدة. سّر الزواج سّر عظيم ومسؤولية كبيرة يجب أن يفهم العروسين أهميتها فإتحاد الوجل مع المرأة في هذا السّر العظيم هو صورة إتحاد المسيح العريس مع الكنيسة العروس ، وهكذا سيصبح الإنسان واحد ليخوضا معاً معترك الحياة المبنية على المحبة المجانية المتبادلة وإحترام الكرامة الشخصية التي وهبها الله للإنسان عندما خلقهُ على صورته ومثاله.
هناك رموز ليتورجية في أثناء وَضع الإكليل المقدس. فالإكليل هو علامة الإنتصار والغلبة. لهذا استوحت الكنيسة عادة وضع الأكاليل كما كان يتوج الملوك والملكات بأكاليل، فالأكليل يضفي صبغة ملكية للعروسين. إنهُ رمز لأكليل المجد الذي سينالهُ كل مؤمن.
القديس يوحنا الذهبي الفم هو أول من أدخل طقس الأكاليل في الزواج. الأكاليل هي أكاليل الشهادة، فالحياة الزوجية هي حياة بذل وعطاء متواصلين، هي أكاليل النصر والفرح التي ينالها الشهداء في الملكوت كمكافأة لهم. الزواج المسيحي يكافئ العروسان بالأكاليل ثمرة للإنتصار الداخلي على الشهوات والعيوب على إختلافها من جسدية وروحية.
كذلك خاتم الزواج هو رمزاً للزواج الأبدي وأول من استخدم الخاتم في التاريخ هم المصريين. وقد سمحت الكنيسة بإستخدام خاتم الزواج في فترة متأخرة. وسبب وضع الخاتم في الأصبع الرابع ” البنصر ” من اليد اليسرى يعود إلى قدماء اليونان الذين كانوا يعتقدون بأن هناك عرقاً عصبياً خاصاً يمر من هذا المكان إلى القلب مباشرةً، ولذلك كان الخاتم دليلاً على أسّرْ القلب أو إمتلاكه من قبل شخص واحد. وفي المسيحية يرمز الخاتم إلى الرباط الأبدي كونهِ دائرة لا بداية لها ولا نهاية كالأبدية.
يجب أن يعيش الشريكين في إتضاع متبادل مدركين تماماً إعتمادهما الداخلي على بعضهما البعض. وعليهما حل مشكلاتهما لوحدهما دون تدخل الأخل والأصدقاء. ومن الأفضل إن كانت هناك مشكلة أن يطرقا باب الكنيسة، فالمرشد الروحي يقوم بهذه المهمة إنطلاقاً من رسالتهم الرعوية ومحبتهم الأبوية للطرفين، وهو الذي يحافظ على أسرار العائلة أكثر من غيرهِ. بعد الزواج سينتقل الإثنان من حياة ( الأنا ) إلى حياة ال ( نحن ) التي تؤلف الشِركة الحميمية في الحياة والحب الزوجي ويحتاج هذا العبور إلى التضحية وبذل الذات ، والنِعمة الإلهية تدعم الإثنان للعمل معاً بمحبة وفي حب طاهر. فلا يستطيع أحدهما العيش بإستقلالية عن الآخر. فالزواج هو مؤسسة مباركة مبنية على حياة المشاركة والشركة في كل مجالات الحياة الإنسانية الروحية والإجتماعية.
الله بارك الحب الذي يجمع الرجل والمرأة وجعلهُ خصباً يتحقق في تعهد عمل الخلق تعهداً مشتركاً، وباركهم الله ، وقال :
نموا وإكثروا وإمتلأوا الأرض وإخضعوها . ” تك 28:1 “. من هذا المنطلق لا يجوز للزوجين أن يقررا معاً يعدم إنجاب الأطفال لأنهما سيقترفان خطيئة كبيرة أمام الله لأن الزواج المسيحي يجب أن يكون مثمراً، لأن غاية الزواج هي الخصوبة المثمرة بالبنين والبنات والتمتع بكثرة الأطفال. أما الأزواج الذين لا يرزقهم الله بنين فبإمكانهم أيضاً أن يمارسوا حياة زوجية حافلة بالقيّم ، بشرياً ومسيحياً، وبوسعهم أن يجعلوا زواجهم إشعاعاً مضيئاً بالمحبة والضيافة والتضحية وبحسب تعليم الكنيسة المقدسة.
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن .. ) ” رو 16:1″