مقالات دينية

تذكار مار أفرام السرياني

تذكار مار أفرام السرياني
إعداد / جورج حنا شكرو
تذكار مار أفرام السرياني
 
تعيّد الكنيسة الكاثوليكية الجامعة اليوم للقديس مار افرام السرياني معلم المسكونة وكنارة الروح القدس الذي انتقل للأمجاد السماوية في مثل هذا اليوم 9 حزيران يونيو من العام 373 م بعد حياة أرضية حافلة بالعطاء والأفضال والقداسة.
حلّت المجاعة في مدينة الرها في تلك السنة ومات عدد كبير من اهلها فأخذ الشماس والملفان الهُمام أفرام يطوف دور الاغنياء ويحثّهم على اعمال الرحمة ويجمع منهم الصدقات ويوزعها على الفقراء وأسس داراً لاستقبال المرضى والعجزة وكان يشرف بنفسه على الاعتناء بهم .
لكن على إثر الجوع انتشر وباء الطاعون فانبرى مار أفرام في تطبيب المرضى ومواساتهم حتى أُصيب هو نفسه بالمرض الذي احتمله بكل إيمان وصبر وتسليم إلى اليوم الذي فاضت فيه روحه متهللة بسلام الى باريها.
في الساعات الاخيرة من حياته المجيدة على الأرض وفي لحظات احتضاره الرهيبة أملى على تلاميذه وصيته الأخيرة وقال فيها:
“يا أيها الرهاويون إني أنا أفرام‪ ‬مائِت لا محالة، فاستحلفكم بكل احترام أن لا تدفنوني تحت مذبح الله، لأنه لا يليق أن توضع الجيفة النتنة في المكان المقدس. لا تضعوا جسدي مع الشهداء لأني خاطئ ولا أستحق وأخشى الاقتراب من عظامهم، لا تكفنوني بالعطور فإني غير مستحق للبخور والأطياب إذ لا تليق بي، بل قدموا البخور في الأماكن المقدسة، أما أنا فاسندوني بصلواتكم. عوض العطور والأطياب اذكروني في توسلاتكم.
قطعت عهداً مع الرب أن أُدفن مع الغرباء لأني غريب كما كانوا هم. ضعوني يا إخوة معهم، لأن كل طير يحب جنسه، والرجل يحب شبيهه. ضعوني في المقبرة حيث منكسرو القلب حتى حينما يأتي ابن الله يضمني إليه ويقيمني معه.
ادفنوني في ثوبي وقبعي الرهباني. شيعوني بصلواتكم وترانيمكم وتقريب‪ ‬الذبيحة المقدسة مراراً جمة تكفيراً عن شقائي.
إن أفرام لم يقتن دراهم ولا‪ ‬عصا ولا كيساً ولم يملك ذهباً ولا فضة. ارسخوا في تعليمي وكملوا وصاياي‪ ‬بأمانة واثبتوا دائماً في إيمان الكنيسة الجامعة المقدسة الرسولية. احذروا الهراطقة الملحدين‪ ‬خصوم إيماننا القويم واحذروا فعلة الإثم الذين يأَتونكم بكلمات معسولة‪ ‬فاسدة. ولتكن مباركة الرها مدينة الحكماء وحاضرهم.”
دُفِن بحسب وصيته في مقبرة الغرباء في ظاهر مدينة الرها، وبُني على ضريحه دير عُرف بالدير السفلي ثم نُقلت رفاته الطاهرة الى مقبرة الأساقفة في كنيسة الرها الكبرى، وفي عام 1145 إلى أوروبا مع ذخائر بعض القديسين

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى