مقالات دينية
أسيزي ومجكوريا
أسيزي ومجكوريا
بقلم / الشماس أدمون بطرس هرمز
دير مار فرنسيس هو واحد من الأماكن العزيز والقريب من قلبي وفكري … في سنة 1987 كنت أعمل في هذا الدير الذي يبعد عن مدينة اسيزي بحوالي 50 كيلو متر ، وهو المكان الذي غالبا كان القديس فرنسيس يجتمع مع تلاميذه … قمت بزيارة هذا الدير في سنة 2012 وكانت مدة إقامتي في تلك الزيارة خمسة أيام كرياضة روحية… وهذه هي زيارتي الثانية للدير … هناك سور قديم جداً على شكل دائري حول مبنى الدير الذي يبعد حوالي 100 متر ، وهناك باب خارجي متواجد على السور … فعندما فتحنا الباب لندخل انا والأخت دانيلا، بدأ نباح الكلب ثم جاءت حمامة بيضاء، بياضها ناصع وجدا جميل، طارت من على مبنى الدير ثم جاءت وجلست على الأرض قريب من مدخل الدير الموجود على السور… حقا كان إستقبال مميز وواحد من اجمل الايام.
اما الزيارة الثانية القريبة من أسيزي ، فهي كانت الى قرية كاشا مسقط رأس القديسة ريتا والدير التي كانت تعيش فيه … وقبل كل هذا استمتعت بأوقات وأيام جميلة في روما، وتحديدا في زيارة كنيسة الصخر ( مار بطرس ) وايضا كنيسة مار بولص الرسول المعلم الكبير من بعد المسيح … وعدة كنائس اخرى … ومن بعد خمسة أيام سافرنا الى كرواتيا وقضينا اياما جميلة هناك … والأجمل التعرف على ثقافات مختلفة ، وبالذات على تلك التي تكون مبنية على الايمان والمحبة.
في قرية مجكوريا المكان مزدحم جدا والزوار من دول مختلفة من العالم يقصدون لزيارة المكان …باكرا في صباح يوم الأحد صعدنا على الجبل الى المكان الذي ظهرت فيه مريم العذراء، فكان الطريق وعر جداً وتضاريس، الحجارة الصغيرة التي كنا نمشي عليها لم تكن مريحة ابداً وانا لابس الحذاء ، لكن ما استوقفني بغرابة ودهشة وإعجاب كنت أرى الكثير من هؤلاء الزوار يمشون على ذاك الطريق الوعر وعلى تلك التضاريس حفات الأقدام… ومن بعد ان نزلنا من أعلى الجبل ذهبنا إلى الكنيسة ومن كثرة الزوار فالكثير من الناس كانوا خارج الكنيسة ونحن ايضاً من ضمنهم ، كنا نسمع القداس عن طريق مكبرات الصوت التي كانت متواجدة خارج الكنيسة، وعند الكلام الجوهري في تقديس الخبز والخمر، اغلبية المؤمنين اللذين هم خارج الكنيسة كانوا بكل خشوع وايمان يركعون على الارض في ساحة الكنيسة والأغلبية يتناولون وهم راكعين … وفي يوم الاثنين ذهبت للإعتراف وكان هناك ما يقارب ثلاثين كاهن متواجدين على كرسي الإعتراف البعض خارج الكنيسة والبعض منهم في غرف صغيرة جدا خارج الكنيسة ايضا، وطوابير المؤمنين واقفين اعداداً كبيرة الى درجة اني بقيت في الانتظار اكثر من ساعة، وفي مساء نفس اليوم ذهبت للكنيسة وحظرت القداس الإلهي … اغلبية هولاء المعترفين يعترفون كل أسبوع أو باقصى مدى لا تتجاوز شهر.
المؤمن المسيحي الغربي اكثر منظم في الصلاة والتسبيح، فعندما يصلون صلاة جماعية تكون موحدة من ناحية الإيقاع وتوحيد مخارج الحروف، بينما نحن بعكس ذلك لان الثقافة التي عشناها في بلدنا ثقافة ضوضاء، وكأنما فخر وشطارة، فترى البعض يتسابقون في الصلاة الجماعية، وهذا ما يؤدي إلى تأخير الكلام عند البعض وتقديم عند البعض الآخر، ويكون سبب تشتت الافكار و ايضا سبب في عدم التركيز على الصلاة … الرسول بولص يقول في رسالته الاولى الى اهل قورنتس الاصحاح 14 والعدد 15 إذن سأصلي بروحي واصلي بعقلي ايضاً ، وانشد بروحي وانشد بعقلي ايضاً … بادري بيو كان يتأمل في الصلاة الانفرادي عندما كان يصلي لوحده، فكان في كل كلمة من أبانا الذي في السماوات ، يقف ويتامل فيها جيدا وفيما الكلمة من بعدها ايضا، وهكذا الى نهاية الصلاة … كان هكذا يصلي ببطىء الى درجة تصل من خمسة الى عشرة دقائق لمرة واحدة ابانا الذي في السماوات… ارجوا من آبائنا الكهنة ان يؤكدوا للمؤمنين على موضوع التوحيد في الصلاة الجماعية، وعدم الاستعجال والتسابق فيما بينهم، والرب يحفظ ويقدس نفوسنا جميعا