الاحتجاجات المطلبية موضوعة بحث في اجتماع اليسار
تتوالى الاحتجاجات في جميع المدن والحواضر , مجموعات وفئات اجتماعية مختلفة تعترض على قضايا عديدة , منها ،المطالبة بالتعينات , رفض هدم تجاوزات , ضد اجراءات تقشفية في قطاعات معينة, وابرزها احتجاجات الفلاحين التي شملت موضوعات متعددة ولكنها انحسرت في الاخير بدفع اثمان محصول الحنطة المسلم العام الماضي وربما تختزل بدفع جزء منه حسب القدرة على المواصلة والدعم والمساندة من القوى الفاعلة في المجتمع والدولة .
في الاجتماع الذي عقدته قوى من اليسار في 13-6 الخطوة المهمة على طريق وحدتها جرى تناول موضوعات عدة منها الاحتجاجات , ورأى البعض انه يمكن التعويل عليها واعتبرها بطبيعتها يسارية و فيما راها الفريق الاعم انها حركة مطلبية وليدة لحظتها يشارك فيها الناس وفقا لما يهدفون منها , فهذا يبحث عن تعين في الدولة وذاك عن زيادة اجر واخر ضد البلدية التي تلاحق المتجاوزين على الارصفة ..و لكن الاكثر تميزا من بين هذه الفئات هم الفلاحين وتحديدا مسوقي محصول الحنطة الين لهم بذمة الدولة مبالغ لم تسددها لهم , مما سبب لهم متاعب كبيرة , واضافوا مطالب اخرى لسنا بصددها , ولكن سرعان ما اختفت من الشعارات التي يرفعها المحتجون عنها وركزوا على الدين المطلب الارأ س .
حقا انها مؤشرات يمكن ان تتحول الى مفاعيل في الازمات الاجتماعية الاقتصادية وتعمقها , غير ان هذه التحركات بعيدة عن الاحزاب برمتها , على الرغم من انها تشكل بيئة اجتماعية ملائمة للحال الراهن ، ووسط جماهيري يتوقف اختراقه على القدرة الذاتية لمن يهمه هذا الحراك .
طبعا هذا لا يمكن وقوعه من دون زج الاحزاب والحركات لقواها فيه دون محاولة الاستحواذ عليه وانما الاقتصار على التضامن مع قادته الميدانين والتحفيز نحو تحركات مشابهة وبناء علاقات معها , ما دامت السلطة لا تستجيب الا لمثل هذه المبادرات الانية ووليدة لحظتها , وهنا مكمن قوتها ,والتي تخشى توسعها وانفلاتها الى مديات اوسع , وان تكتسي بمطالب جذرية تطالب بتغير النظام الذي استنفذ اغراضه ولم يعد يستجيب للحقوق الا تحت الضغط .
هذه احتجاجات مؤقته ذات نفس قصير ومن هنا تبرز اهمية ان تتضامن معها القوى المنظمة والمساندة وتدعمها وتتحرك نحوها لتعطيها زخم وديمومة وتزودها بخبرتها وتشعرها انها ليست وحدها لتجبر الجهات المعنية على الاستجابة لمطالبها ..
المهم تبصير هذه الفئات بانها اذا حصلت على شيء ما من السلطة لن تتمكن من الحفاظ عليه من دون الانتظام في صفوف النقابات والاتحادات المهنية وبناء علاقات متميزة مع منظمات الشباب والطلبة و الاحزاب المعارضة للنهج القائم والداعية الى استبداله .
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.