مقالات عامة

الموهبة وحدها في الشعر لا تكفي

حسب تجربتي المتواضعة في الشعر لا أرى أن هذا الأخير ينحصر في الموهبة فقط، والتي يظن البعض أنه يمتلكها وأن الموهبة إياها هي النبراس الذي على ضوئه يقود خطاه في خوض غمار ميدان طالما تهيبه أحيانا حتى العارفون به المدركون لخطورته. فالشعر لم يكن أبدا يسعف المرء بامتلاكه الموهبة وحدها. وبالمناسبة أتذكر إحداهن وأنا في حوار معها حينما سألتها كيف جاءت إلى الشعرف قالت لي بالحرف:
الشعر هو الذي اختارني.
فأجبتها على الفور:
ـ الشعر لا يختار أحدا، إنما الشعر معاناة وبحث دؤوب عن المسلك المودي إليه.
لذا فعلى الشخص أن يقرن الموهبة عنده بالدراسة لكي يتم صقل الموهبة، وإلا فلن يكون شاعرا، فدراسة الشعر والاطلاع عاى كيفية خوضه وتناوله لا بد منها، فادعاء الموهبة في الشعر هو ادعاء فارغ خال من المعنى إذا لم يستند إلى ما يدعمه من الدرس والتحصيل وسبر أغوار الشعر وهضم ميكانيزماته التي يتوقف عليها تحقيقه في الواقع.
ثم هناك الإحساس العميق بالمواضيع التي يطرقها الشاعر ويعيشها معايشة واعية حتى يحس في قرارة نفسه بأنه تأثر بها، ثم من بعد ذلك يقوم بنقل إحساسه وتأثره إلى القارئ بأسلوبه الخاص به وهو الشيء الذي يتجلى بوضوح في الممارسة، بحيث نرى أخيرا في هذا الاسلوب تتلاقى الموهبة والدراسة والممارسة.
في رأيي الشخصي أرى الشعر غواية، وهذا هو ما يمكن أن يقال عن هذا الفن الأدبي الجميل، وهذه الغواية قد تتسبب في مشاكل لصاحبها تظهر في علاقاته مع نفسه بالأحرى، ومع أقربائه وحتى مع الناس عامة، لأن شفافيته الظاهرة، وإحساسه الموغل في الرهافة يجعلان منه شخصا يرد موارد الشقاء على الدوام.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى