الحوار الهاديء
المسيح في القرآن
دراسة القرآن تظهر لنا ان أنه كتاب يعترف بصراحة مطلقة أن شخصية المسيح فريدة وعظيمة ولا يتساوى معه أي إنسان مخلوق على سطح الأرض من ناحية القدرة والمعجزة والحكمة والأخلاق والسماحة . وأن المسيح بن مريم وصفه القرآن بأنه نبي ورسول وصديق بارً ، وصف أنه آية للعالمين، وجيها في الدنيا وفي الآخرة من المقربين . لم يمتلك هذه الصفات اي نبي او رسول لا من قبل ولا من بعد .
رغم ان القرآن أنكر في بعض نصوصه صفات أساسية عن المسيح ، مثل إنكار ألوهية المسيح و صلبه و قيامته بشكل قاطع بآية واحد فقط لم تتكرر، رغم تكرار آيات كثيرة في هذا الكتاب . و تحريف إسمه من يسوع إلى عيسى . ،
ورغم إنكار موت المسيح صلبا، فقد ذكر القرآن ثلاث آيات على لسان المسيح نفسه تؤكد موت المسيح . وتخلق تناقضا في آيات هذا الكتاب الذي تحدى الجن والإنس أن يأتوا بمثله.
سورة مريم 33 : ” والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا “
” سورة آل عمران 55 :” إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ .
في سورة المائدة 117: ” وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عليهم “
رغم وضوح فكرة الموت إلا أن المرقعين يتحايلون على كلمة الوفاة يعتبرونها حالة النوم .
ومن التناقض الملف للنظر ان القرآن يصف المسيح بأنه كلمة الله القاها الى مريم ، وروح منه . وكلمة الله ازلية غير مخلوقة في زمن . إلا ان مؤلف القرآن يقول أن المسيح عبد من عبيد الله كبقية البشر رغم أنه مولود من أم فقط بدون اب بشري، وقد شبهه ب آدم أنه خلق من تراب . فهل من نزل من السماء ببشارة ملاك مرسل من الله ، وقال لمريم البتول ان (الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك ، فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى إبن الله) فهل روح الله مخلوق من تراب الأرض كمثل آدم ؟ !
كيف يكون كلمة الله الأزلي وروحه القدوس مخلوق من تراب ومثله كمثل آدم الذي عصى وتمرد على ربه فطرده من جنته والغى عنه حياة الخلود في الفردوس، وحكم عليه بالموت بعد حين من الحياة بعد ، يأكل خلال حياته من تعبه وعرق جبينه ؟
بينما المسيح هو من كان يطعم آلاف الجياع عندما اكثر الخبز والسمك بكلمة منه ، وخلق من التراب عيونا للمولود اعمى بلا عيون . واعاد الروح والحياة لمن فقدها وحمل على نعش الى قبره ، ومن كان ميتا في القبر أربعة أيام اقامه واعاد الروح اليه فخرج من القبر ماشيا على قدميه ملفوفا بأكفانه أمام أعداد غفيرة من الناس كانوا شهود عيان في وضح النهار .
هل هناك كلام أوضح من أصل المسيح في هذه الآية : ” إنما المسيح هو كلمة الله ألقاها الى مريم وروح منه ” . من له عقل يفكر ليدقق في هذه الكلمات القرآنية ويفسرها هل المسيح مخلوق من تراب ام هو كلمة الله الناطق على الأرض وقد تجلى الله بهيئة إنسان . اليس الله قادر على كل شئ ؟ الم يتجلى لموسى بهيئة نار في عليقة على جبل حوريب في سيناء ؟
الم يتجلى بهيئة الله بهيئة رجل كلم إبراهيم و بشره بولادة ابنه من زوجته العاقر سارة ؟
الم يتجلى الله بهيئة رجل صارع يعقوب حتى الصباح ؟ الرب قادر ان يتجلى بأي صورة ولا يعجزه أن يتجلى بجسد يسوع المسيح ابن الإنسان ليسمع صوته ويري معجزاته الى الناس في وضح النهار وهو لم يسر بعبده ليلا فوق بغلة مجنحة دون أن يراه شاهد عيان واحد ليؤيد ادعائه! بل كل معجزاته كانت أمام مئات وألوف من شهود العيان وفي وضح النهار . كل معجزات المسيح هي من اختصاص وعمل الله وحده ، لكن المسيح قام بها بكلمة منه دون ان يطلب الإذن من الله لأنه كلمة الله الناطق على الأرض .
لكن هذه الأمور لا يفهمها الإخوة من غير المسيحيين ، أن أسماء وأوصاف السيد المسيح في القرآن لم تعط لأي نبي ورسول ذكر القرآن اسمه. المسيح الوحيد المتفرد بها لأنها وصف حق له .وهذا يدل على ان المسيح روح الله النازل من السماء و المتجسد بهيئة إنسان على الأرض ليرينا مجد الله و يسمعنا صوته ونتعلم من أقواله .
المسيح لم يعمل خطيئة واحدة في حياته فهو آية للعالمين وصورة الله على الأرض، فهو يغفر الذنوب للخطاة ويفتح أبواب السماء والفردوس ويمنح الحياة الأبدية لمن يستحقها من المؤمنين به .حتى الشياطين آمنت به وقالت انك قدوس الله . فهو الزكي والمبارك الطاهر القدوس البرئ النقي الوجيه في الدنيا وفي الآخرة من المقربين الى الله .
لم يذكر القرآن ان المسيح أخطأ ، أو رفع سيفا أو ق*ت*ل إنسانا، أو طلب من الله ان يغفر له ذنبا ، بينما بعض الأنبياء السابقين ارتكبوا بعض الأخطاء والذنوب . وغفرها لهم الله .
الا يستحق المسيح بن مريم أن نطلق عليه لقب إبن الله ، لأنه ولد من كلمة الله وروحه ، وهو مولود غير مخلوق مساو لله في الجوهر ، تجسد من روح الله القدوس وصار إنسانا .
ولمن لا يدرك معنى تعبير إبن الله ويستنكر علينا قولها بسبب جهلهم لمعناها ، فنقول لهم :
ان كلمة إبن الله لا تعني ولد الله من صاحبه أو من علاقة تناسلية، فهذا خارج العقيدة المسيحية تماما، فكلمة إبن تعني الإنتساب المكاني والروحي . إبن الله يعني القادم من الله ، والمنتسب بالجوهر إلى الله ، لأنه كلمة الله المنبعثة من عقل وفكر الله ، و الله وكلمته واحد لا فرق بينهما . مدير المدرسة يخاطب التلاميذ قائلا ابنائي الطلبة ، فهل المدير هو الأب الجسدي والبيولوجي لجميع طلبة المدرسة ؟ ونقول معروف الرصافي إبن العراق و طه حسين إبن مصر ، فهل العراق ومصر ينجبان اولاد ؟ والقرآن إستخدم كلمة إبن السبيل مجازيا فهذا القول لا يقصد به ان (السبيل) تزوج من صاحبة وأنجب ولدا . فهل فهمتم معنى إبن الله ؟