مقالات دينية

الآيات التي أجراها مارن عمة بعصاه ، ونهايته

وردا اسحاق

وردا اسحاق

 

 

الآيات التي أجراها مارن عمة بعصاه ، ونهايته

إعداد / وردا إسحاق قلّو

بعد مطاعتنا سيرة هذا القديس بمقالين عناوينها ( مارن عمة مطرافوليط حدياب ” أربيل ” ) و ( مغاردة الطوباوي دار المطرانية وهروبه وتدخل الملاك وردعه ) .

في زمان شيخوخة القديس مارن عمة ، حدث ريح سموم شديدة ومجاعة  في أصقاع ولايته ، وكان الشيوخ يسمونها السموم الأولى ، وذلك بسبب هبوب ريح أخرى سنة 819-820 م ، أشتد بسببها الجوع وقضى على كثيرين بضراوة . فلما رأى الطوباوي اليتامى والأرامل يموتون جوعاً ، لدأ يطوف في مقاطعته طالباً الصدقة من المؤمنين للمحتاجين إليها ، فكان الكثير من الأتقياء الذين يعرفون مقامه والعجائب والقوات التي يجريها ، كانوا يمدون له يداً سخية فجمع الكثير من الفضة وخرج ليعود ، سبقه إلى بيث ترتر في ضواحي نينوى بعض لصوص رقبوه من الموصل وكمنوا له في وادِ يرصدون مروره . ولما مر وهو ينشد مزموراً عرفوا إنه ليس حاملاً شيئاً ، ولما دخل تلاميذه ذلك الوادي ، أنقض عليهم السراق وأوقفوا دوابهم ، فاستغاث به التلاميذ ، فالتفت وإذا باللصوص بتهيأون لسلب كل ما عندهم ، فقال لتلاميذه : ( أعطوني عصاي ) ولما ناولوه إياها . شد عمامته في رأس العصا وقذفها نحو السماء بحدة وشرع يبكي قائلاً ( مَلّت نفسي في جهادها وما أكثر ضيقاتي ، فكم هي أيامي ولا تنقلني فلا أرى السيئة . فهوذا المال الذي استعطيته للمعوزين أستلمته بيدي الناهبين ) فإذا القضيب ينتصب بين الأرض والسماء ، ثم هب عليه نسيم عليل وبدأت شرارات نار تتطاير من حواشي العمامة وترشق وجوه السراق . ولما رأوا هذه الأعجوبة حل بهم خوف شديد وأرخوا أياديهم عن البغال وجاؤوا يطلبون الصدقة مخذولين وهم قائلون : ( أيها الطوباوي ، أحسبنا نحن أيضاً مثل أولئك المساكين الذين تنقل إليهم هذه الفضة ، وأعطنا منها صدقة ، لأننا إنما فعلنا ذلك لفرط الجوع ) . فأمر تلاميذه أن يعطوهم شيئاً ، وعاد اللصوص القهقري ، أما هم فساروا في طريقهم فرحين ، ولما وصلوا إلى مركز الأبرشية صاروا يذيعون على الملأ الأعجوبة التي صنعها الطوباوي . وهذا نزر قليل من عجائب هذا الطوباوي .

مرض الطوباوي مارن عمة وإنتقاله إلى الحياة الأبدية

لما بلغ الطوباوي شيخوخةٍ أليمة ، بعد أن عمل بنشاط في كرم سيده منذ نعومة أظافره إلى مساء شيخوخته ، أُزِفَت ساعة نهاية جهاده المجيد ، وأحسَ بالمرض يدل جسمه ، فأعدوا له مطية وذهب إلى دير برقا آملاً أن يستفيد من شرب ماء دجلة ، ومكث فيه عشرة أيام ، ولاحظ أن صحته تزداد تدهوراً ، فأراد العودة إلى بلاده ، ولما بلغ قرية بيت رواي دخلها ليمضي فيها ليلته ، أما أهل القرية فحينما رأوا مغادرته هذه الحياة وشيكة ، ارادوا أن يبقوه عندهم ، وكانوا يتذرعون بكل الوسائل حتى ينهي حياته لديهم ويودع ذلك الجسد المقدس في كنيستهم ، فأرسل سراً واستدعى الشريف لوهرسف ، ولما جاء أخذ يجهش بالبكاء وهو يرى القديس وكأنه مضى عليه دهر في عالم الأموات ، فهدأه القديس وساره قائلاً : ( قد شاقتني جداً الرغبة في أن الحد في كنيستك ، وهذه إرادة الرب أيضاً لأن قريتكم مزمعة أن تزدهر إزدهاراً عجيباً ، ولكن سكان هذه القرية يحاولون بكل الوسائل أن يبقوني عندهم ههنا . فقل أن لك علي عشرة آلاف درهم وطالبهم بإعطائك النقود لقاء تركك أياي ههنا . وإلا فليتركوني وشأني فتأخذني معك إلى قريتك )  فقال لوهرسف بصوت مسموع للمطرافوليط : ( يا سيدي أعطني قبل انتقالك تلك عشرة الآلاف قطعة من الفضة التي غقرضتك ، لأنها قوت أولادي ) فأقر المطرافوليط وقال ( حقاً أن لك علي هذا المبلغ ، فخذني لأذهب واؤديه لك ) . ولما مانع الروايون قال لهم القديس ، إذا كنتم تريدون منعي من الذهاب ، فأعطوا هذا السيد الدراهم المتوجبة عليّ ، أو دعوني أذهب وأوفيه وأنا بعد حي . ولفقرهم لم يستطيعوا دفع المبلغ ، فأمر القديس بأن تحضر له دابة ، وما إن وصل إلى منتصف الطريق حتى فاضت روحه المغبوطة وطارت إلى الفردوس على يد الملائكة القديسيسين بتهاليل قدسية واستراحت مع أرواح الأبرار وأنفسهم الناعمة بكمال القداسة . فبالغ أشراف القرية ودهاقنتها في تكريم جسد القديس مع الجموع التي اقبلت من القرى المجاورة . واحتفوا به كما يليق بعظمة الشخص ووضعوه في الهيكل بجانب قسطروم ( موضع مرتفع أمام قدس الأقداس ” قنكي ” ) ليكون في هذا العالم أمام وجه الرب في هيكله المقدس مدى الدهر ، كما سيكون عن يمين ملك الملوك للمتضايقين والمرضى ، وسوراً حصيناً للقرية كلها . أنضم إلى آلاف القديسين الذين يشفعون عالمنا في محضر الرب .

انتهت قصة أعمال البار مارن عمة القديس مطرافوليط حدياب ولله المجد وعلينا مراحمه . كما كتب الأسقف مار توما المرجي قصيدة في هذا القديس سنتناولها في الموضوع القادم 

5 1 تصويت
1 تقييم المقال 5

مقالات ذات صلة

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x
إغلاق