بنت القرى في بلدِ الغربة
سهر الدغمة
اعتدتُ دائمًا قطفَ الزهور وغرسهاوسقيها بيدي ،كنتُ أقطفُ حباتِ الليمون طازجةً من الشجرة،فشجرتُنا كانت قويةً تُثمر طوالَ العام.
وأنتظرُ الشتاء لأشمّ رائحة البرتقال والكلمنتينا،
ألتقطها، أتناولها، وكثيرًا ما أعصرها بيدي.
أزرعُ النعناع صيفًا في الحديقة، وأرويه أكثر من سواه،
لنبتته الطرية ورائحته الفوّاحة التي ميّزه الله بها،
أضعه على السلطات، وفي إبريق الشاي،فيمنحه نكهةً لاتُنسى.
وأعتني بالمريمية والبابونج شتاءً، لنقاوم بهم بردَ الشتاء والزعترَ البلدي ذو رائحه عبقه نستخدمه لنزيّن به المعجنات
ثم يأتي الربيع،محمّلًا بأوراق العنب،وزهر اللوز،
والورود البرية التي تعبق بها الطرقات.
ويحلّ الصيف، موسمُ الفواكه،فتغيبُ الزهور وتظهرُ الثمار: البطيخ، والعنب، والتين، والصبر.
ويأتي الخريف تذبل به الأوراق وتتساقط
لكنه يبقى أثمن الفصول…
ففيه نبدأ بجني البلح لنصنع منه عجوة الكعك
و”الذهب الأخضر“: الزيتون،
ذاك الموسم الذي ينتظره الفلسطينيون،وخاصة الفلاحون لجني الثمار واستخراج الزيت المبارك الذي يزّين موائدنا
تخيّل، عزيزي،
كلّ هذا…
حين كانت غ*ز*ة في عزّ شبابها وريحانها
أمّا اليوم، اصبح كل شيء خيالاً
وبعد أن اعتدنا القطف، اصبحنا نشتريه.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.