الحوار الهاديء

كتاب تاريخ القرآن

تأليف المستشرق الألماني تيودور نولدكه (1836 – 1930) صدر الكتاب عام 1860
تعريف ومقدمة
لا يقيّم تيودور نولدكه وزملائه العلماء القرآن أنه كتاب منزل من السماء، بل نص وضعه محمد نتيجة إلهام ، متفاعلا مع الأحداث والتطورات الدينية والإجتماعية والسياسية التي واجهها خلال سنين من حياته .
قسم تيودور نولدكه القرآن الى مكي ومدني ، و وزع السور المكية على ثلاث فترات زمنية، معتمدا على صفات أسلوب , ومضمون ، يجمع بين سور المجموعة الواحدة ، ويصف السور المكية بقصرها ، و بلغتها الشعرية التسبيحية ، و وردو الكثير من الأقسام الإلهية (جمع قَسَم) فيها التي تهدف إلى تثبيت مضمون الرسالة وإقناع المشاركين بها .
يميز نولدكه سور الفترة المكية الثانية تحول في الأسلوب، إذ يغلب عليه طابع الوعظ والإنذار وتظهر في هذه الفترة مقاطع طويلة، تسترجع ذكرى أحداثا وشخصيات من الكتاب المقدس . اما سور الفترة المكية الثالثة فلا تختلف كثيرا من حيث الأسلوب ، عن سور الفترة السابقة ، لكنها تتميز بشدة لهجة الوعيد والتهديد الموجه للكافرين .
اما السور المدنية ، فهذه تتصف بالتزامها المضموني بشؤون الجماعة المؤمنة الناشئة و إعلانها الشرائع والتنظيمات الضرورية لوضع أسس المجتمع الجديد .
إقترح نولدكه ترتيبا جديدا للسور يختلف عن ترتيبها بحسب نزولها كما هو معروف في الإسلام ، بل إستخدم مسالة التسلسل التاريخي للسور كقاعدة له في الترتيب والتنسيق .
وما زال الترتيب الذي وضعه نولدكه للسور معتمدا في الأوساط العلمية المتخصصة في الغرب .
الجزء الثاني من كتاب تاريخ القرآن لنولدكه فخصص لمسألة جمع القرآن، معتمدا الروايات المتوارثة، مفارقا بعضها عن البعض الآخر بدقة ومستخلصا منها النتائج .
يعالج الجزء الأخير من الكتاب بتاريخ نص القرآن، مناقشة أهم خصائص الرسم للحروف في مصحف عثمان ، مقارنا إياه بصيغ وقراءات غير عثمانية .وينتهي بأهم المخطوطات التي كانت معروفة لدى الباحثين آنذاك .
السنة النبوية هي تعاليم الإسلام ، كما عاشها محمد وطبقها ، بحسب ما حفظته جماعة الصحابة والتابعين . ولم يتم تدوينها على ورق قبل نهاية القرن الثاني للهجرة (القرن الثامن الميلادي) . ولا يخلو نقل المعلومات والأحاديث عن الذاكرة من أخطاء وإضافات ونقصان وتحوير وتحريف وإختلاف عن الأصل لكونه متوارثة شفهيا وليس مدون تحريريا .
يقول مترج كتاب نولدكه الى العربية السيد جورج تامر في المقدمة :
“ليس الله هو المتكلم الوحيد المباشر في القرآن ثمة متكلمون آخرون أيضا ساهموا في نصوص السور. بعضهم ينطق بكلام الله !! اي يتكلم بلسان الله ونيابة عنه . والبعض الآخر لا . هذا لا يعني أن القرآن ليس وحي الله !! ولكن الغريب ان وحي الله هذا يحوي كلام البشر والأنبياء .”
هنا يبرز سؤال لابد أن تثيره : ” هل يعقل ان يكون كلام الله في القرآن يحوي كلام بشر ، المسلمون يقولون أن آيات القرآن كلها كلام الله ، فكيف يضم كلام الله أقوال عن محمد ينطق عن الله ويصفه أنه ( خير الماكرين ، وهو العليم الخبير، ويقول : إياك نعبد وإياك نستعين)؟ ! وكيف يحوي كلام الوحي كلاما عن الملائكة والجن والبشر ؟
كيف يقول الجن في القرآن وفي سورة الجن : “إنا سمعنا قرآنا عجبا ….الخ ؟”
تعريف النبي : جوهر النبي يقوم على تشبّع روحه من فكرة دينية ما ، تسيطر عليه أخيراً ، فيتراءى له أنه مدفوع بقوة بقوة إلهية ليبلغ من حوله من الناس تلك الفكرة على أنها حقيقية آتية من الله .
حياة محمد نبي الإسلام : إن أهم تعاليم محمد مأخوذة عن اليهود والمسيحيين ، وما جاء بالتوراة والأناجيل المنحولة وليست نابعة من عقله، إن أفضل ما نشأ عن الإسلام بني على هذا المنوال . المقياس الوحيد للنبوة أن يأتي النبي بأفكار جديدة لم يُسمَع بها قط من قبل .
إن محمدا حمل طويلا في وحدته ما تسلمه من اليهود والمسيحيين ، وجعله يتفاعل في تفكيره . ثم إعادة صياغته بحسب فكره وأسلوبه الأدبي ولغته الشعرية القرشية ، حتى أجبره أخيراً الصوت الداخلي الحازم على أن يبرز لبني قومه رغم الخطر والسخرية الذين تعرض لهما يدعوهم الى الإيمان بدينه الجديد .
آمن بدين محمد في السنوات الأولى من دعوته في مكة وصدّقه رهط من العبيد والمعتقين ولم يكن بينهم أقرباء محمد أو أفراد من عشيرته او سادة القوم سوى علي بل أناس من فئات إجتماعية دنيا ، وهذا ما أحتسب لأولئك الرجال عاراً كبيراً .يضاف الى ذلك امرٌ يود المسلمون أن يخفوه ألا وهو أن محمداً كان بطبيعته ضعيف العزم ، لقد كان يخاف الى درجة أنه لم يتجرأ في البدء للمجاهرة برسالته بل كانت دعوته سرية .
لكن الصوت الداخلي وتشجيع خديجة و ابن عمها القس ورقة بن نوفل لتعليمه الأديان السابقة كاليهودية والمسيحية وقصص الأنبياء . لقد وجب عليه ان يتعلم كل شئ عن الأديان ليرد على أسئلة الناس ويصوغ أفكاره بأسلوب السجع . وكان عليه ان يتشجع في القاء الوعظ والخطابة، وفن الرد على السائلين، رغم التعييرات والإهانات التي وجهها له أقربائه ومنهم أعمامه ابو الحكم وابو لهب .
النبوة لا تصدر عن المخيلة المنفعلة و موحيات الشعور الشعور المباشر ، بل تصدر من العقل النظري والمنطق السليم . كان محمد يفتقر الى هذا بشكل خاص . كان يتمتع بذكاء عملي كبير، وبغيره لم يكن ينتصر على اعدائه . كان يفتقر الى الدعم والإسناد السماوي والمعجزات الحسية التي يقنع بها الناس أنه رسول من الله، بل إتبع الغريزة التي كانت تدفع به تارة الى هنا وتارة الى هناك، معتبرا ان هذه الغريزة هي صوت الله الذي أتاه واوحى له . وهذا ما ينتج الفهم الحرفي للوحي الذي يقوم عليه الإسلام .
استند محمد في دعوته إلى الأسلوب اللغوي ذات السجع اللحني في تأليف القرآن بحيث يكون ذات صيغة لم يعتد على سماعها العرب من قبل وهم أصحاب اللغة والباع الطويل في الشعر والبلاغة . وهذا ما ميّز قرآنه عن إنه وحي يوحى به من الله، بواسطة رسول وملك يدعى جبريل اقتبس اسمه من التوراة والإنجيل .
مزج محمد بذكائه وإطلاعه الواسع على الديان بفضل القس المتنصر ورقة بن نوفل مرشده ومعلمه الأول ، مزج في نصوص الآيات التي جاء بها قصص الأنبياء وبعض من اساطبرهم لتكون له سندا بصحة دعواه ، لأنها مدعومة بنصوص موجودة في كتب سماوية وأديان معروفة ومنتشرة بين اليهود والنصارى من أهل الكتاب القاطنين في بادية الجزيرة واليمن والشام . كان الأحناف وسادة العرب يعرفون تلك الأديان ومن بينهم زيد بن عمرو بن نفيل، ولهذا أراد ان يستميلهم لدعم رسالته والتصديق بدعوته ليكونوا له عونا في نشر دينه الجديد .
لقد قاد ذكاء محمد وقابليته في اللغة والنثر والسجع الكهاني إلى ابتكار أسلوب جديد في صياغة سورآياته التي صدرت عن وجدانه الملتهب انفعالا، حتى كانت كلماتها وكأنها وحي حقيقي من الله .
إن أنبياء الله السابقين لم تكن تأتيهم كلمات الوحي وهم في غيبوبة وفاقدي الوعي ، وتزبد شفاههم و يسمعون أصواتا غريبة كصليل الجرس ودوي النحل، وتثقل أجسادهم و يسقطون صرعى متشنجين كما حصل لمحمد . هذا ما يثير التساؤل عن سبب تلك العلامات المرضية الغريبة التي تشبه اصابة صاحبها بمرض الصرع للفص الصدغي حيث يسقط المصاب مغشيا عليه متشنجا وبعد ان يفيق يتكلم بكلمات غريبة .
جميع الأنبياء السابقين لا يتلقون الوحي الإلهي وهم في حالة غيبوبة ، بل كان كل تفكيرهم وأقوالهم تظهر لهم انسكابا روحيا مباشرا وهم في حالة اليقظة والنشوة الإلهية .
أراد محمد أن ينشأ مجتمعا له تشريعاته وقوانينه تختلف عن العصور السابقة التي اعتادها الناس ، فأصدر لهم تشريعات جديدة مستخدما إسم الله من خلالها للتنفيذ بقوله أنها شرائع من الله لا يجب رفضها أو تعديلها بل طاعتها طاعة عمياء وبلا نقاش . ومن يستطيع أن يتحدى الله ويقول انها شرائع غير مناسبة لا تعجبه ؟
كما دعم محمد بذكائه شرعية وجوده وسلطته من الله وطلب من الناس أن يطيعوا الله والرسول . وأشرك اسمه في اكثر الأمور مع الله كي يطيعه الناس ويعتبروه نائبا عن الله ورسوله على الأرض حتى لا يقاوم، ومع ذلك لم يصدقه أقرب الناس من أهله وأعمامه ورفضوا دينه الجديد و وصفوه بـ الشاعر والمجنون . حتى هرب منهم بعد ثلاثة عشرة سنة قضاها معهم ملتجئا الى يثرب مستعينا بدعم عشيرة اخواله . فوجد هناك مناصرين له .
لغرض فرض طاعة واحترام الناس له، زاوج لقبه كرسول الله مع اسم الله في معظم آياته كقوله : ” وأطيعوا الله والرسول”، الله ورسوله أعلم” ، ” ويحرمون ما حرم الله ورسوله ” ! وبذلك اكتسب الشرعية الأرضية من الشريعة الإلهية ، فكان له السلطة المطلقة في التشريع والتعليم والتحليل والتحريم ك تحليل نكاح المتعة ثم تحريمه، لعدة مرات حسب الظروف . واستطاع بتلك السلطة قيادة المجتمع والغزوات ، ولأنه رسول الله فله الأفضلية في الاستحواذ على خمس الغنائم والأموال يتقاسمها مع الله شريكا في المغانم. وله حق إختيار أجمل النساء من السبايا للمتعة الجنسية كما اصطفى جويرية بنت الحارث وصفية بنت حيي بن الأخطب اليهوديات من سبايا الغزوات على قبائل بني النضير وبني قريضة .كما قبل الحسناء ماريا القبطية كمُلك يمين خاص له هدية من حاكم مصر المقوقس ليتجنب غزواته .
كما إستخدم محمد سلطته النبوية في إشباع غرائزه الجنسية والذكورية فشرع قانون الزواج الحلال باربعة نساء أما هو فقد استثنى نفسه من شريعة ربه فتزوج بأكثر من عشرة نساء وحاز على عدد من الجواري وملك اليمين للمتعة الجنسية به ، ولم يكتف بهذا فقط ، لأن قوته الجنسية كانت تفوق قوة أي رجل فطلب من النساء المؤمنات ان يهبن أنفسهن له لإطفاء شهواته الجسدية . حتى انتقدته زوجته عائشة بقولها :” اني ارى ان ربك يسارع في هواك ” . وفضحته زوجته حفصة بنت عمر عندما اكتشفت أنه كان يضاجع ماريا القبطية على فراشها أثناء غيابها عن المنزل . فحلف لها يمينا ان لا يعود لهذا الفعل ثانية بشرط ان لا تفضحه أمام بقية نسائه .
كان كل شيء مباحا للرسول ما لم يتعارض هذا الشئ مع قلبه وشهواته .
لم يكن نبي الرحمة في غزواته يشعر بالرحمة مع من لا يقف معه ومن لا يؤمن به نبيا و لا يشهد أنه رسول الله . فقد أعطى أوامره بغزو يهود بني قريظة بحجة التآمر لق*ت*له . حاصرهم وقطع عنهم الماء والطعام حتى استسلموا له، فحكم على جميع رجالهم بالذبح وتقطيع الرقاب، وكان عددهم بين 600 – 900 رجل . وسبى نسائهم واصطفى له أجملهن صفية بنت حيي بن الأخطب وهي عروس . بعد ان ق*ت*ل أباها وأخاها وزوجها . دخل عليها وهو في طريق عودته من الغزوة في خيمته ولم يصبر على وصوله الى بيته . ولم يراع فيها عُدة الأرملة ولا استبراء الرحم رغم أنه هو من شرع بهذا للناس مدعيا أنها شريعة الله التي لم يحترمها .
كانت معظم مصادرمحمد في التشريع وقصص الأنبياء مقتبسة من التوراة اليهودية واساطير التلمود ، شريعة العين بالعين والسن بالسن وحكم الرجم على الزاني والزانية وتحريم أكل لحم الحيوان الميت ولحم الخنزير كلها مستوحاة من كتب اليهود، نقلها محمد عن ورقة بن نوفل اليهودي المتنصر حرفيا الى قرآنه مع بعض الإضافات الجديدة بإخراج جديد . حتى شهادة ( لا إله إلا الله ) نقلها من عبارة يهودية جاءت في الآية 32 من كتاب (سفر صموئيل الثاني – اصحاح 22) . من التوراة اليهودية التي وردت هكذا :
( لا إله غير الرب، ولا صخرة سواه) . وكذلك وردت في مزمور داود رقم 18 الآية 32 هكذا : ( لا إله غير الرب، ولا خالق سوى إلهنا ) .
فما الجديد الذي أتى به محمد ؟
نقتبس ما قاله المستشرق تيودور نولدكه في كتابه تاريخ القرآن
” الإسلام في جوهره دين يقتفي آثار المسيحية ، وبعبارة أخرى الإسلام هو الصيغة التي دخلت بها المسيحية إلى بلاد العرب كلها . “
المصدر : كتاب تاريخ القرآن ..تاليف تيودور نولدكه .
بقلم صباح ابراهيم

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى