الشرق الاوسط بين حافة الانفجار وفرص التهدئة
علي الملا
يمر الشرق الاوسط اليوم بواحدة من اكثر مراحله حساسية منذ سنوات فالتوترات المتصاعدة بين القوى الاقليمية وفي مقدمتها ايران واس*رائ*يل اعادت المنطقة الى دائرة القلق من احتمال اندلاع مواجهة واسعة قد تتجاوز حدود الصراع التقليدي وتنعكس على الامن والاقتصاد والاستقرار في مختلف دول المنطقة
ورغم التصعيد العسكري وتبادل الرسائل النارية فان المؤشرات الحالية تدل على ان الاطراف الرئيسية لا تزال تحاول ادارة الصراع ضمن حدود محسوبة فالحرب الشاملة ليست خيارا سهلا لاي طرف نظرا لما ستخلفه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية يصعب احتواؤها
لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في القرارات السياسية بل في احتمالات سوء التقدير ففي منطقة متوترة ومليئة بالجبهات المفتوحة قد يؤدي حادث محدود او ضربة غير محسوبة الى اشعال مواجهة اوسع لا يرغب بها احد لكنها تصبح واقعا مفروضا على الجميع
وفي خضم هذه التطورات تبدو دول المنطقة امام تحدي الحفاظ على استقرارها الداخلي وعدم الانجرار الى صراعات المحاور فالشعوب التي عانت طويلا من الحروب والازمات تتطلع اليوم الى التنمية والازدهار اكثر من اي وقت مضى بينما تستنزف الصراعات المستمرة موارد الدول وتعرقل فرص التقدم
ان الشرق الاوسط يقف اليوم عند مفترق طرق واضح اما التوجه نحو التهدئة والحوار وبناء توازنات جديدة تحفظ مصالح الجميع او الاستمرار في دوامة التصعيد التي قد تقود الى نتائج لا يمكن التنبؤ بها
ويبقى الامل بان تنتصر الحكمة السياسية على لغة السلاح وان تدرك جميع الاطراف ان استقرار المنطقة ليس مصلحة محلية فحسب بل ضرورة مشتركة لشعوبها ومستقبل اجيالها القادمة
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.