المُختطفات ومصطلح دار الأخوات.. – ازهر عبدالله طوالبه
وأنا أُتحرّى وأتقصّى الكثيرَ من المعلومات، الّتي تتناوَل قِصص “المُختطفات” في سوريا، وتحديدًا، المُختلفات في الطائفةِ والعِرق مَع طائفة وعِرق سُلطة الأمر الواقِع ؛ وقعتُ على مُصطلَح “دار الأخوات”. وحين تتبّعتُ خُيوطَ وِلادَة هذا المُصطلَح، وجدتُ مِن بينِ هذه الخُيوط ما يُشير إلى أنّهُ مصطلحٌ وُلِدَ من رحم “داعِش” الّتي تتلاقى فكرّيّا وعقائديّا مَع “جبهة النُّصرة” وفيما بعد “جبهة تحرير الشّام”. وهُنا، توقّفتُ عن حالة الإستغراب والإستعجاب ؛ إذ أنّ ما ذُكرَ من الفئات، لا خلاف بينهُما في هذه المسألة. فكُلّ واحدةٍ منهُما تقوم بأفعال الخَطف تحتَ ذريعة إعمال ما يُسمّى دينيًّا ب “السّبي”.
لكن، المُحزن مِن كُلّ ذلك، ليس أفعال أيّ من الفئتينِ المذكورتين آنفًا، وإنّما سلوكيّات وتصرّفات مَن يروّجونَ لهذه الأفعال، ويشجّعونَ على توسيع مُصطلَح “دار الأخوات”، ليضعوا فيها مَن يُختَطفنَ من النّساء، تحتَ مُسمّيات “سبايا” أو “نساء الغنيمة”. هؤلاء، بالنّسبةِ لكُلّ إنسانٍ سويّ، ليسوا إلّا أُناس يُعانونَ مِن تخلُّفٍ حضاريّ، ومسكونونَ بجهلٍ مُركَّب بأبسطِ تعاليم دينهم.
يظن هؤلاء، بتصرّفاتهم الّتي لا يقبلها الإنسان، الّذي يعيش في القرنِ الواحِد والعشرين، أنَّهُم ينتصرون للدّين، بينما هُم في الحقيقة، يهدِمونَ كُل قيمه. فدينهم الذي يدّعونَ الدّفاعَ عنهُ يقول: “وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا”، ويُحرِّم التعرُّضَ للمُعاهدات والنّساء والأبرياء. لكنّهم يجهلونَ هذه النّصوص، أو الأصَح يتجاهلونَها مُتعمّدين.
شخصيًّا، أرى بأنّ هؤلاء ما هُم إلّا مجاميع تعيش في عقليّةٍ قبليّةٍ جاهليّة، تُعامََل فيها المرأة كغَنيمةٍ تُوزَّع، وكسلعةٍ تُقسَّم، لا كإنسانةٍ لها كرامة وحق في الأمن والحُريّة.
وبينما العالم يتحرَّك، اليوم، نحو حُقوق الإنسان، هم يرتدّونَ إلى الوراء مئات السنين، يلوّثونَ تعاليم دينهم بفظائعٍ تُنافي الفطرةَ والعقل.
هؤلاء ليسوا مجرمينَ فقط، بل مرضى نفسيّون واجتماعيّون يختبئون خلفَ لغةٍ دينية مقلوبة، يبحثونَ عن سلطةٍ على جسد الأنثى ليعوّضوا بها عجزهم وانكسارهم.
أمةٌ تسمح بهذا هي أمةٌ تعلِن موتها الحضاري قبل موتها الأخلاقي…لذلك، يجب كشفهم وتعرية تخلُّفهم، وتذكيرهم بأنَّ الدّين، أيّ دينٍ، لا ينتصر بسبي النساء، بل بتحرير العقول وبناء الحضارة.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.