مقالات دينية
الرسامة الشماسية
الرسامة الشماسية
بقلم الأب / بـول ربــان
سئل الأب ربان هذا السؤال؟
لماذا لا يسمحون إعطاء درجة الكهنوت للنساء، ولكن يعطونهن درجة الشماسات. رسامة هي رسامة، إن كانت كاهنة أو شماسة “؟.
• شماس أم شماسة !
لقد خلقت هذه آلكلمةُ إشكالاتٍ وبلبلةً بدون أن يعيَ من ينطق بها. وصار لا يُمَّيز بين شماسٍ إِنجيلي وشماس رسائلي أو قاريء، وأنْ ليست كلُّ الرسامات متساوية.
1ـ الشماسية القارئية والرسائلية
ليست هاتان آلرسامتان درجتين كهنوتية. هما فقط درجةٌ خَدَميةٌ طوعية للجماعةِ آلمؤمنة ، في إجتماعاتها آلدينية ومراسيمها آلطقسية. يمكن لأي فرد كان أن يُرَشِّحَ لها نفسَه ، إِنْ كانت له آلقابليةُ، أي المواهبُ آلمطلوبة للقراءة وآلترتيل آلطقسي، وبشرط أن تقبَلَه السلطةُ آلكنسية آلمسؤولة. فآلمفروض فيهما أن يُجيدا آلقراءة وآلألحان آلمطلوبة، وأن يكونا مستعدين للإشتراك في آلإحتفالات آلدينية الإعتيادية وآلطارئة آلخاصَّة، لأَداء آلخدمة. و تتوقف رسامتهما على لبس آلقميص آلأبيض مع آلزنار وآلهرار. وللعلم : لم يكن للقاريءِ لا هرارٌ ولا ما يُعَوِّضُ عنه. بدأ إستعمال آلشعار آلخاص بهم في آلربع آلأخير من آلقرن آلماضي. ويحق له قراءة آلعهد آلقديم مع آلرسائل.
أما آلرسائلي فلم يكن يَحُقُّ له في آلبداية لبسُ آلهرار وآلدخولُ به آلمذبح. لأنه لا يقرأ. بل يُنَظِّمُ آلحضورَ في آلكنيسة. لاسيما يحرسُ أبوابَها لئلا يدخلَها آلغريبُ ، أو يتركُها آلمؤمنُ في أي وقت كان من آلصلاة ويخلق آلفوضى. يسهرُ على أنَّ مَن لا يحُقُّ له أو لا يريدُ أن يتناولَ أنْ يتركوا آلكنيسة : ܡܲܢ ܕܠܵܐ ܫܩܝܼܠܵܐ ܠܹܗ ܡܲܥܡܘ݁ܕܝܼܬܼܵܐ ܢܹܐܙܲܠ ؛ ܡܲܢ ܕܠܵܐ ܡܩܲܒܸܠ ܠܹܗ ܪܘ݁ܫܡܵܐ ܕܚܲܝܹ̈ܐ ܢܹܐܙܲܠ ؛ ܡܲܢ ܕܠܵܐ ܢܵܣܸܒܼ ܠܹܗ ܢܹܐܙܲܠ. ܙܸܠܘ ܫܵܡܘ݁ܥܹ̈ܐ ܘܲܚܙܵܘ ܬܲܪ̈ܥܹܐ” من لم يعتمد؛ من لم يتبْ عن خطاياه ولم يُمسحْ بزيت آلحياة ( الغفران)؛ ومن لا يرغب آلتناول.. إِذهبوا و آنظروا آلأبواب”. و كان الرسائليون يُخرجونهم ويسُدّون أبوابَ آلكنيسة. وكان الهرارُ علامةً فارقة أنهم آلمُنَّظِمون وآلمُخَوَّلون بحراسة آلأبواب. ولم يأخذْ دوره آلحالي إلا في سنة 1853م لمَّا توقفَتْ رسامةُ شمامسةٍ إنجيليين ، ذلك لضمان خدمة آلقداس، بآلرد على آلكاهن وإعطاء آلتعليمات للشعب في آلقيام وآلجلوس وغيرها.
وفي آلرسامة لا يُطلبُ لهما أن ينزلَ عليهما آلروحُ القدس مثل الإنجيلي. تقول آلملاحظة :
” للعلم لا يُرسم، لا آلقاريء ولا الهوفذيقن بين جباهِهم، وأيضًا لا يَحُلُّ آلروح آلقدس عليهم
، بل تفرزُهم صلاةٌ خاصَّة من بين عامَّةِ آلجماعة ” لحراسة آلأبواب ، لخدمة آللاويين (آلكهنة)، ولقراءة كتب آلأنبياء. يقودون آلهوفديقنين إلى آلقنديل الذي في وسط قنكى، يعني يَصِلون فقط عند آلمذبح. أكثر من هذا أي ألدخول فآلعبور إلى آلوسط لا يحِقُّ لهم ولا يُسمَحُ لهم به “. وتكتفي رتبةُ رسامةِ كل فريق منهم بصلاةٍ واحدة قصيرة ، هي بمثابةِ تكريسِهم الرسمي لخدمتِهم، وآلدُعاءِ لهم أن يخدموا بلا عيب، بقلب نقي، ونيَّةٍ صافية. فلا علاقة لهذه الدرجات بآلكهنوت، وتختلف عنه جذريًا. خدمتهم إنسانية محضة لا كهنوتية.
2ـ الدرجات آلكهنوتية !
هنا يبدأ آلكهنوتُ مع درجة ” الشماس” أي الخادم الإنجيلي : يحُقُّ له، ويُكَلَّفُ بأن يقرأ آلإنجيل ويُناول ألقربان، ويخدم آلقداس، ويُعَمِّد ويُقَدِّم خدماتٍ أخرى يُكلِّفُه بها الكاهنُ أو آلأسقف. وحدَه يَتَمَيَّزُ بلقب ” الشماس ـ ܡܫܲܡܫܵܢܵܐ ـ الخادم”، في حين دُعيَ آلآخرون” خادم ـ ܫܲܡܵܫܵܐ”.
تتمَيَّز خدمةُ آلكهنوت بأنَّها وساطة بين آلله وآلإنسان، مثل يسوع آلكاهن وبآلإشتراك بكهنوته، في خدمة آلكلمة. لمَّا أقام يسوع آلرسل كهنةً خَوَّلهم سُلطانه في آلخدمة وفي آلحل والربط. ولمَّا كثُرَعدد آلمؤمنين، ولم يعُدِ آلرسلُ وآلتلاميذ يكفون للخدمة ، بل إحتاجوا إلى معاونين ، أوحى آلروحُ آلقدس إليهم إقامةَ رتبةِ آلشماسية وأن يرسموا سبعةً منهم ليُساعدوا آلكهنة وآلأساقفة في آلخدمة آلكهنوتية.
وكما لم يختر يسوعُ ، بين رسلهِ وتلاميذِه ، إمرأةً تشاركهم آلمهمة هكذا لم يَخْتَرِ آلرسلُ أيضأ إمرأةً في عِداد الدرجات آلكهنوتية. وربَّما لم يُشرك آلرسل آلمرأةَ حتى بآلأُمور آلخدمية بسبب حرمان آلمرأة من آلإرتقاء إلى آلمذبح، كما لا تزال تفرُضُه بعضُ آلكنائس غير آلكاثوليكية. وهذا أيضًا يعود إلى آلعهد آلقديم الذي منع آلمرأة من إرتقاء آلمذبح بسبب آلعادة آلشهرية و آلطمث الذي هو جزءٌ لا يتجَزَّأُ من أُنوثتها. أمَّا موسى فقد إعتبرَ حتى آلإنجابَ نجاسةً ومنع آلمرأة بسببه ألإقترابَ من آلمذبح. يقول :” إذا ولدَت آلمرأةُ ذكرًا، تكون نجسةً سبعةَ آيام كما في طمثها، ويُختن آلمولود. وتنتظر ثلاثة وثلاثين يومًا آخر ليَتَطَّهر دمُها. لا تلامسُ شيئًا مِن آلمقدَّسات، ولا تدخلُ آلمَقدِسَ حتى تتمَّ أيّامُ طهورِها. وإِن ولدتْ أنثًى تكون نجسةً أسبوعين، كما في أيام طمثها، وتنتظر ستَةًّ وستين يومًا ليتَطَهر دمُها..” (أح12: 1-5). ولن تتوقف آلعادة وآلطمث إلا بحوالي عمر خمسين سنة، أو أقل، ولن يبقى لها من آلعمر إلاَّ آلجُزءُ آلأقَلُّ.
وتقَلَّد المسيحيون آلأوائل شريعة موسى لكون أكثرهم قادمين من أصول يهودية إهتدوا إلى آلمسيح وآمنوا به. ونسوا أن المسيح حررنا من شريعة موسى آلحرفية (رم7: 6 ) ومن لعنة آلشريعة (غل3: 12) ولسنا بعدُ في حال آلعبودية لشريعة موسى (غل5: 18). ولكن آلوعيَ بشريعة المسيح الروحية حَرَّرنا من آلحرف ، لأن كلام آلمسيح ليس حرفًا بل روحًا وحياة (يو6: 63)، ونحن في عهده آلجديد، “عهد الروح لا عهدِ الحرف. لأنَّ الحرفَ يُميتُ ، وأمَّا الروح فيُحـيي ” (2كور3: 6).
وآستمرَّ آلكهنوتُ آلكهنوتُ إلى آليوم حصرًا على آلذكور، وبعيدًا عن آلإناث. لكن هؤلاء تابَعْن مساعدةَ الرسلِ في الخدمة آلإنسانية (1كور9: 5)، كما كانوا يفعلون على عهد يسوع (لو8: 1-2). ويذكر مار بولس في رسائله عددا كبيرًا من آلنساء اللواتي يخدُمنَ الجماعةَ حسب آلحاجة، يدعوها تارة “خدمةَ آلقديسين، وطورًا إجتماعَ آلكنيسة في بيتهم، أو مُرافقةَ آلرسول لتخدمَه وتعاونَه في آلرسالة ” للمعمودية وآلشهادة ” (أنظر: 1كور9: 5؛ 16: 15-19؛ رم 16: 1-16؛ فل1-2 ؛ كو4: 15 ؛ أع9: 36).
وفي آلرسامات آلكهنوتية “< الشماسية، وآلكهنوتية، وآلأسقفية >” تطلبُ ألكنيسةُ أن يَحُلَّ عليهم آلروحُ آلقدس بنوع خاص لأداءِ خدمتِهم هذه برغبةٍ وعونٍ إلهيين. وفي آلرسامة
تُحَدَّدُ لهم الجماعةُ آلكنسية أو آلكنيسة آلتي يخدمون فيها. أي يُقامون خَدَمَةً لكنائس محَدَّدة. وهكذا تتمَيَّزُ الرسامةُ آلكهنوتية عن رسامةِ قارئين أو رسائليين. وبآلنسبة إلى آلأُنثى ليست مشمولةً بآلكهنوت، ورسامتُها تختلفُ، وتشترك مع آلقاريْ وآلرسائلي لا مع آلكاهن، وتقدر هكذا أن تؤَّديَ خدماتٍ جمَّة إنسانية { إدارية، تعليمية، ونشاط إجتماعي} تحتاجها آلجماعة وتطلبُها آلكنسية.
و ترتقي رسامةُ آلشماسات إلى بعد مجمع الفاتيكاني ألثاني، الذي أعاد إلى آلخدمة آلفعلية رسامةَ شمامسةٍ إنجيليين، وبعدما كانت آلمرأةُ تتعاونُ في خدمات ثقافيةٍ كآلتعليم آلمسيحي، أو تنظيمِ نشاطاتٍ إدارية في مؤسسات آلكنيسة آلأهلية : مدارسَ ، روضاتٍ ، مستشفيات ، جمعياتٍ نسائية، جوقاتٍ ، ولاسيما عضوية آللجان آلكنسية في آلرعية. ثم أتت فكرةُ إقامةِ ” المكرَّسات ” للحاجة إلى إستغلال طاقاتهن في قراءةِ آلنصوص آلكتابية خلال آلقداس، وتقدير خدماتهن بإعطائِهن كرامةً رسمية في آلكنيسة.
أمَّا آلتسمياتُ فآختلفت بين آلكنائس. أمَّا آلرسامة فهي تهيئةٌ وتخويلٌ رسميٌّ لكل فريقٍ ليؤَّدي دورَه ، مع آلصلاة من أجل كل واحد حتى يؤدِّيَ خدمتَه بقداسةٍ ونجاح. لكنها تختلف مع كل فريق، وليست نفسُها للجميع، خاصَّةً بين خدام آلمذبح ، القاريء والرسائلي و آلمكرسات ، وبينَ خدام آلكلمة أي الخدمات آلكهنوتية.