لعبة جديده (حكومه العراق تفرض على الشعب اجور طبع ورقة
الحاج صادق سعدون البهادلي
في زمن يئن فيه المواطن تحت وطأة الأعباء المعيشية تأتي قرارات تزيد من ثقل الحياة بدل أن تخففه. ومن بين هذه القرارات المثيرة للجدل ما أقدمت عليه وزارة الكهرباء العراقية من فرض مبلغ إضافي يقدر بعشرة آلاف دينار كأجور لطباعة ورقة الكهرباء وهو مبلغ بات في كثير من الأحيان يفوق قيمة الاستهلاك الفعلي للطاقة نفسها.
لم يعد الأمر مجرد فاتورة كهرباء بل تحول إلى عبء نفسي ومادي على كاهل المواطن البسيط. فكيف يعقل أن يدفع المواطن ثمن (ورقة) أكثر مما يدفعه مقابل خدمة أساسية يفترض أنها من أبسط حقوقه؟ هذا الإجراء أثار موجة استياء واسعة ليس فقط بسبب قيمته بل لأنه يعكس خللا واضحا في ترتيب الأولويات. المواطن اليوم لا يعترض على دفع ما يترتب عليه من التزامات لكنه يرفض أن يثقل برسوم لا تتناسب مع مستوى الخدمة المقدمة. فالكهرباء في العراق ما زالت تعاني من الانقطاعات المتكررة وساعات التجهيز المحدودة ومع ذلك تفرض رسوم إضافية تشعر المواطن وكأنه يدفع ثمن خدمة متكاملة لا يحصل عليها.
إن تحميل المواطن كلفة الطباعة يطرح تساؤلات عديدة: أليس من الأجدر أن تتحمل المؤسسات الحكومية هذه التكاليف ضمن ميزانياتها؟ أم أن المواطن أصبح هو الحلقة الأضعف التي يلقى عليها عبء كل خلل إداري أو مالي؟ في زمن التحول الرقمي كان الأولى الاتجاه نحو الفوترة الإلكترونية لتقليل التكاليف لا زيادتها. هذا القرار وإن بدا بسيطا في ظاهره إلا أنه يعكس أزمة أعمق تتعلق بثقة المواطن بالمؤسسات. فحين يشعر الناس أن كل قرار جديد يأتي على حسابهم تتآكل هذه الثقة شيئا فشيئا ويزداد الشعور بالظلم والتهميش. إن المطلوب اليوم ليس فقط إعادة النظر في هذا القرار بل تبني سياسات تراعي الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطن العراقي. فالدولة التي تسعى إلى كسب رضا شعبها لا تفرض عليه رسوما تفوق قيمة الخدمة ولا تجعل من (ورقة) سببا في إشعال غضب الشارع.
يا أصحاب القرار إن كرامة المواطن ليست ورقة تطبع بعشرة آلاف دينار ولا رقما يضاف إلى فاتورة مثقلة أصلا. إنما هي مسؤولية تحفظ وعدالة تصان. فإما أن تكونوا على قدر هذه المسؤولية أو سيبقى صوت الناس أعلى من كل ورقة وأثقل من كل فاتورة. أيها القابعون خلف المكاتب في الحكومة العراقية ويا من تشرعون في مجلس النواب العراقي ويا من تديرون الملف في وزارة الكهرباء العراقية هل سمعتم أنين الناس أم أن ضجيج الامتيازات حجب عنكم الحقيقة؟ إن المواطن لم يعد يحتمل المزيد من القرارات التي تنهك جيبه وتكسر صبره. فواتير تتضخم وخدمات تتراجع ووعود تتبخر بينما يبقى الشعب وحده يدفع الثمن. أي عدالة هذه التي تجعل الورقة أغلى من الكهرباء؟ وأي إدارة تلك التي تحمل الفقير كلفة أخطاء لا ذنب له فيها؟
تذكروا أن صمت الناس ليس رضا وأن صبرهم ليس ضعفا. فحين تثقل كاهلهم أكثر مما يحتمل فإن وجعهم سيتحول إلى صوت لا يمكن تجاهله. والتاريخ لا يرحم من تجاهل شعبه ولا يكتب بخير لمن ضيع حقوقه. لقد أصبحت النذالة اسمكم والسرقة عنوانكم أنتم مجردين من الضمائر نعم نعم نعم للشعب العراقي الذي سيبقى شوكة في عيونكم وعيون الأعداء.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.