الحوار الهاديء

الاصول الارامية للقرآن

اللغة الارامية السريانية كانت هي لغة الكتب و النقوش والمراسلات الرسمية في منطقة الشرق الأوسط من شمال تركيا وشرقها مرورا بالعراق و سوريا و فلسطين و الجزيرة العربية حتى جنوبها ، وكذلك بلاد الفرس شرقا و الى مصر غربا. كانت منتشرة منذ أكثر من 1000 عام قبل الإسلام و استمرت قرونا بعده .
السريان المتكلمون باللغة العربية كتبوا العربية بالخط السرياني الكرشوني او القرشوني ، حيث كانت العربية موجودة كلاما وليست كتابة ، ولهذا استعملت السريانية في الكتابات العربية ومنها
درس المستشرقون وعلماء اللغات الشرقية القديمة و المختصون باللغة السريانية و خبراء المخطوطات الاسلامية المخطوطات القرآنية القديمة التي كتبت بالخط الحجازي القديم ثم الخط الكوفي الغير منقط و الخالي من الحركات و المدة و الهمزة وكذلك مخطوطات الخط النبطي الشبيه بالخط السرياني . ومن أولئك المستشرقين العالم الالماني من اصول لبنانية الدكتور جيرد بوين الذي الف كتابا عن القرآن الآرامي تحت اسم مستعار هو كريستوف لوكسمبرغ ، و البروفيسور غبريال صوما خبير اللغات الارامية السريانية وأستاذ الدراسات الشرقية في الجامعات الامريكية، والدكتور ابراهيم مالك خبير اللغة السريانية، وخبير المخطوطات القرآنية الأستاذ محمد المسيّح من المغرب الذي عمل مساعدا مع الاستاذ لوكسمبرغ وغيرهم من العلماء والخبراء . و استنتجوا ان القرآن الحديث لا يطابق القرآن الذي كتب في زمن عثمان بن عفان وفيه اختلافات كثيرة سنبينها لاحقا .
سجل لوكسمبرغ نتائج ابحاثه ومكتشفاته التي اجراها عن مخطوطات صنعاء للقرآن التي تم ُالعثور عليها بالصدفة أثناء ترميم جدران وسقف المسجد الكبير في العاصمة اليمنية عام 1972، في كتاب باللغة الالمانية اسماه (القرآن الآرامي) . كما ألّف البروفيسور غبريال صوما كتابين اسمهما [ القرآن، إساءة الترجمة وإساءة القراءة ] و [ اللغة الآرامية للقرآن ] .
توصل علماء اللغات الارامية السريانية و خبراء مخطوطات القرآن إلى نتائج مذهلة عن أسرار القرآن الأصلي الذي كتب بالخط العربي القديم و النبطي الغير منقط حيث استعمل كتبة القرآن و النساخ اللغة الارامية السريانية السائدة في ذلك الزمن في الكثير من مفرداته، اضافة للعربية في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان الذي وحد القرآن المكتوب بعدة طرق و بعدة نسخ منها نسخة عبد الله بن مسعود و نسخة علي بن ابي طالب ، ونسخة أبي بن كعب و غيرها ، حيث امر عثمان بحرق جميع المصاحف المختلفة القراءات كي لا يختلف المسلمون في قراءة القرآن و لتوحيده بكتاب واحد وقراءة واحدة
وقد اتضح للباحثين ان القرآن الأصلي لا يتطابق مع القرآن الحديث حيث تم التلاعب والتحريف بالكثير من الكلمات بعد تطوير الخط العربي و تنقيط الحروف من قبل أبي الأسود الدؤلي ، و اختراع الحركات و المدة و الهمزة والشدة من قبل الخليل بن أحمد الفراهيدي في القرن الثاني للهجرة. كما ان هناك اختلافا في معاني الكلمات بين القرآن الاصلي و بين القرآن الحديث بسبب جهل كتاب القرآن معاني الكثير من الكلمات السريانية الارامية او تعريبها بكلمات خاطئة أو إساءة تفسيرها و قراءتها وإعادة نسخها من الخط الغير منقط إلى الكلمات المنقطة .
من أشهر من جمع و كتب القرآن في زمن محمد و عثمان بن عفان هو زيد بن ثابت ، الذي تعلم السريانية بناء على طلب محمد له لقراءة ما يصله من كتب بالسريانية ، وقد أشار لذلك مسند الامام احمد و المستدرك على الصحيحين .
ولازال القرآن الحديث بالرغم من تجديده وإعادة كتابته بالخط المنقط يحتوي على الكثير من الكلمات الأعجمية كالسريانية والفارسية والعبرية والحبشية واللاتينية . وهي الكلمات التي كانت منتشرة بين مفردات اللغة العربية و التي اعتبرت جزءً منها . بينما يقول القرآن عن نفسه أنه أنزل بلسان عربي مبين . ومن تلك الكلمات الأعجمية التي يزخر بها القرآن على سبيل المثال [ سجين – تابوت ماعون – آية – قرآن – وفرقان – سورة – زكوة – صلوة – ملكوت – طود – طور- الصمد – الرقيم – اواه – حنانا – ابّا – زنجبيل – فردوس – درهم – دينار – سندس – استبرق …. الخ ] كما كتبت بعض كلماته و لازالت بالطريقة السريانية منها [ صلوة بدل صلاة – زكوة بدل زكاة ، بسم الله بدل من باسم الله – الرحمن بدل من الرحمان – نعمت بدلا من نعمة و غيرها ] .
ان كتابة كلمات القرآن بالخط العربي الحديث والمنقط قد غيّر من معاني الكثير من الكلمات والآيات . وخاصة بعد استعمال الكلمات السريانية التي كانت لها معاني غير مفهومة للنساخ العرب تم تعريبها إلى كلمات جديدة بعيدة كل البعد عن المعنى الأصلي لها.
و سنورد أمثلة عن تلك الكلمات .
قرآن : أصلها سرياني تقرأ قريانا . وتعني كتاب القراءات الكنسية والدينية .
فرقان: كلمة سريانية تعني الخلاص و تلفظ فرقانا ، وقد اختلف المفسرون المسلمون في تفسيرها . وتفسر الآية سريانيا :[ تبارك الذي أنزل الخلاص على عبده ] و الخلاص في اللاهوت المسيحي هو الفداء بالمسيح .
ابّا : وهي سريانية الأصل و كان حرف الباء يكتب قبل اختراع الشدة مكرر مرتين أي ابب وتعني بالسريانية الفاكهة الناضجة وجاءت في القرآن ( و فاكهة وابّا ) ولم يفهم عمر بن الخطاب معناها . وهي تعني الفاكهة الناضجة .
حور عين : وتعني العنب الأبيض وليس نساء ذات بياض واسع للعين يتم تزويجهن للمؤمنين في الجنة .
زوجناهم بحور عين : اصلها بعد إزالة التنقيط ، روّحنا، و تعني رفهنا عنكم أو ربحناكم بأكل فاكهة العنب الأبيض قرب عين الماء . والاية : ( وكذلك زوجناهم بحور عين ) لا علاقة لها بالزواج من نساء باكرات للاستمتاع الجنسي في الجنة .
وقد أضاف العرب أحاديث موضوعة لنبي الإسلام محمد عن حور العين لتثبيت الخطأ الذي وقعوا فيه بالقرآن ، و اصروا على ان حور العين نساء باكرات يحصل المؤمن على 72 حورية مكافأة له لإيمانه بالاسلام دينا و بمحمد نبيا و عدم الشرك بالله . بسبب عدم فهمهم ان حور العين هي كلمة سريانية وتعني عنب ابيض وليس نساء حوريات . و تحريفهم لكلمة زوجناكم من أصلها روحناكم . أي رفهنا عنكم بفاكهة دانية قطوفها .وتين وزيتون وأعناب ، ولحم طير مما يشتهون وماء مسكوب (جاري) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ] . فاين الإشارة إلى النساء الحوريات ؟
حتى ان اصطلاح كواعب اترابا ، لها تفسير سرياني يختلف عما فسره المسلمون، ولا يعني نساء ذوات أثداء ناهدة كبيرة مدورة. فكل هذا كان من تخيلات المسلمين الجامحة في الجنس.
من التحريفات التي حدثت لكلمات القرآن الاصلي وبين القرآن الحديث تعبير مُلك اليمين في سورة النساء ( وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم). وملك اليمين هي من عقدتم اليمين أو العهد للوفاء لها لتكون زوجة لكم . وليست إطلاق الحرية بامتلاك ونكاح عدد غير محدود من النساء تحت مسمى مُلك اليمين ، فالقرآن يوصي خيرا باليتامى، فليس من المعقول ان ينتقل مباشرة الى تشريع امتلاك النساء بلا حدود . وتعبير (او) بالسرياني يقصد به (اي) من عقدتم الوفاء لها .
فالله لا يبيح اغ*تصا*ب النساء وامتلاكهم للاستمتاع الجنسي، فهذا هو الزنى المحرم بعينه وليس زواجا شرعيا. وكل من عاشر امرأة غير زوجته العاقد عليها يمينا وبينه وبينها عقد زواج، كان زانيا أمام الله . كلمة (مَلكَ) تعني عربيا استولى، بينما (مُلك) فسرها لوكسمبرغ اراميا على انه وعدٌ بالوفاء بالعقد للزوجة الواحدة.
ومن الاختلافات التي عثر عليها المستشرق لوكسمبرغ بين القرآن الآرامي الغير منقط والحديث كلمة (عِشاء) في سورة يوسف 16 .
(وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ) ﴿١٦﴾
 يقول لوكسمبرغ استعمل القرآن كلمة عشيا اربعة مرات في أماكن مختلفة فلماذا استعملها مرة واحدة هنا بصيغة عِشاءً ؟ علما ان الهمزة في زمن عثمان بن عفان لم تكن معروفة ولا مستعملة بالخط العربي الحجازي ! فهذا خطأ في الكتابة ، و قد أضيفت الهمزة لاحقا، وهي زائدة عن الكلمة الاصلية ، و كتبت بالمخطوطات القديمة (عسا) و صحيحها هو غِشّا من الغش والحيلة، وتقرأ الآية هكذا[ وجاءوا أباهم غِشا يبكون ]، لأن إخوة يوسف اضمروا النية على ان يكذبوا على ابيهم حول مصير اخيهم يوسف . وجاءوا أباهم غِشا أي (تظاهرا بالكذب) يبكون ، ويمثلون الحزن المزيف على اخيهم قائلين كذبا [ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ] .
ومن الكلمات التي حُرفت في كتاب القرآن الحديث ما جاء في الآية 53 من سورة الأحزاب . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ (إِنَاهُ) وَلَـٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ )
 فسرها كتاب الجلالين ” : غير ناظرين اي “منتظرين “إناه” اي نضجه
علما ان ناظرين تختلف عن منتظرين .
الكلمة الخطأ هي [ ناظرين الى ( اناه )] فهل من المعقول ان النظر إلى إناء الطعام أو حتى انتظار نضجه يؤذي النبي ويطلب من الضيوف ان لا ينظروا إلى اناه . أو عدم الانتظار حتى ينضج الطعام ؟ فلماذا دعاهم محمد الى وليمة في بيته من الأساس، ثم هل القرآن جاء ليعالج مشاكل محمد الشخصية والعائلية والبيتية ام اصلاح مجتمع كامل ؟
لوكسمبرغ فسرذلك بوجود خطأ بالنسخ ، فالصحيح (غير ناظرين الى اناثه )، أي إلى زوجاته وبناته، فهذا هو ما يؤذي النبي أكثر من انتظار الطعام . وخاصة ان الموضوع يتعلق بأدب الدخول الى بيت النبي و التعامل مع نسائه بأدب و من وراء حجاب .
” وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ”
 ومن الأخطاء في الكتابة والنسخ التي اعترض عليها المستشرق لوكسمبرغ كلمة ( دخلا ) في الآية 94 من سورة النحل (وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ.) وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٩٤﴾
صحح لوكسمبورغ كلمة ( دخلا ) الى (دجلا) وأصبحت الآية الجديدة كذا
(ولا تتخذوا أيمانكم دجلا بينكم فتزل قدمٌ بعد ثبوتها) . لأنها أقرب للمعنى الصحيح ، حيث كتبت أولا بغير نقاط و نسخت لاحقا خطأ .
لقد بينت دراسات العالم لوكسمبرغ ان اعادة نسخ القرآن وكتابته من الخط الحجازي والكوفي الغير منقط الى الخط العربي الحديث المنقط و المزود بالحركات والهمزة والمدة، قد غيرت في معاني الكثير من الآيات الاصلية والكلمات وأسيء تفسيرها ، قرآن اليوم أصبح مختلفا عن القرآن الاصلي المكتوب في زمن الخليفة عثمان بن عفان .
صباح ابراهيم

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى