هل توصل الطب اليوم الى علاج مرضى الذئبة الحمراء أو ال LPS …
تعتبر المؤتمرات الطبية المكان المناسب للقاء الباحثين والعلماء والأعلان عبر محاضراتهم عن أحدث طرق التشخيص والعلاج لبعض الأمراض وخاصة منها الأمراض المزمنة أو ما ظن أنها كذلك. وهكذا نسمع اليوم ومن خلال متابعاتنا لأعمال مؤتمر أطباء المفاصل وأمراض الروماتيزم عن علاج مثير وواعد لمرضى اللوبس أو الذئبة الحمراء…
أما المرض هذا فيعد من الأمراض المناعية الذاتية المزمنة التي تصيب آلاف الأشخاص حول العالم، حيث يهاجم الجهاز المناعي أنسجة وأعضاء الجسم السليمة بدلاً من حمايتها من الأمراض والعدوى.
ويؤثر المرض على العديد من أعضاء الجسم، بما في ذلك الجلد والمفاصل والكلى والقلب والرئتين والجهاز العصبي، الأمر الذي يجعله من الأمراض المعقدة التي تختلف أعراضها وشدتها من مريض إلى آخر.
ومن أبرز أعراض الذئبة الحمراء الشعور بالإرهاق الشديد، وآلام وتورم المفاصل، وارتفاع درجة الحرارة، وتساقط الشعر، إضافة إلى ظهور طفح جلدي مميز على الوجه يشبه شكل جناحي الفراشة، كما يعاني بعض المرضى من حساسية مفرطة تجاه أشعة الشمس.
ورغم أن الذئبة الحمراء قد تكون خفيفة لدى بعض المرضى، فإنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة عندما تصيب أعضاء حيوية مثل الكلى أو القلب أو الدماغ، ما يستدعي المتابعة الطبية المستمرة والعلاج المنتظم.
ولا يوجد حتى الآن علاج شافٍ بشكل كامل للمرض، إلا أن العلاجات المتاحة تساعد في السيطرة على الأعراض وتقليل نشاط الجهاز المناعي، مما يساهم في تحسين جودة حياة المرضى والحد من المضاعفات.
وفي تطور علمي واعد، أظهرت أبحاث حديثة نتائج مشجعة لاستخدام تقنية الخلايا التائية المعدلة وراثياً (CAR-T) في علاج الذئبة الحمراء، حيث نجح عدد من المرضى في الوصول إلى مرحلة هدوء طويل الأمد للمرض بعد تلقي جرعة علاجية واحدة، ما يفتح الباب أمام آفاق جديدة قد تُحدث نقلة نوعية في علاج هذا المرض مستقبلاً.
ولقد كشفت نتائج تجربة سريرية جديدة أجرتها هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) عن علاج مبتكر قد يُحدث تحولاً جذرياً في علاج مرض الذئبة الحمراء، إذ أظهر قدرة على إدخال المرضى في حالة هدوء تام للمرض بعد جرعة علاجية واحدة فقط.
وللمرة الأولى في المملكة المتحدة، تلقى مرضى يعانون من حالات شديدة من الذئبة الحمراء علاجاً بتقنية الخلايا التائية المعدلة وراثياً (CAR-T)، وهي تقنية متقدمة كانت تُستخدم سابقاً لعلاج بعض أنواع السرطان. وأظهرت النتائج أن خمسة من أصل ستة مرضى دخلوا في مرحلة هدوء للمرض خلال بضعة أشهر فقط من تلقي العلاج.
ويعتمد العلاج على تعديل الخلايا التائية في جهاز المناعة وراثياً، بما يمكّنها من استهداف الخلايا المسببة للمرض والقضاء عليها، ما يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى علاج شافٍ للذئبة الحمراء وغيرها من أمراض المناعة الذاتية.
واستخدمت التجربة العلاج المعروف باسم “أوبيسيل” (Obecabtagene Autoleucel – Obe-cel)، الذي طورته شركة Autolus Therapeutics المنبثقة عن كلية لندن الجامعية (UCL).
وقاد الدراسة كل من مؤسسة مستشفيات كلية لندن الجامعية التابعة لـNHS وكلية لندن الجامعية، حيث أظهرت النتائج تحسناً سريعاً وملحوظاً لدى المرضى خلال فترة متابعة امتدت 11 شهراً، شمل تحسناً في وظائف الكلى، وهي من أكثر الأعضاء تأثراً بمضاعفات المرض.
وتُعد الذئبة الحمراء مرضاً مناعياً ذاتياً مزمناً يتسبب في مهاجمة الجهاز المناعي لأنسجة وأعضاء الجسم السليمة، ويُعتقد أن نحو 69 ألف شخص في المملكة المتحدة يعانون من هذا المرض. وشملت الدراسة تسعة مرضى تتراوح أعمارهم بين 12 و65 عاماً، جميعهم مصابون بأشكال نشطة وشديدة من المرض.
وأظهرت الفحوصات بعد العلاج زيادة كبيرة في الخلايا التائية المعدلة (CAR-T) وانخفاضاً ملحوظاً في الخلايا البائية المرتبطة بنشاط المرض.
وقد عُرضت نتائج الدراسة خلال المؤتمر الأوروبي للروماتيزم (EULAR) الذي استضافته العاصمة البريطانية لندن الأسبوع الماضي.
وقال البروفيسور كارل بيغز، مدير مركز الأبحاث في مستشفيات كلية لندن الجامعية: “تمثل هذه النتائج إنجازاً علمياً غير مسبوق وتمنح أملاً جديداً للمصابين بمرض الذئبة الحمراء”.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لاستخدام علاجات CAR-T على نطاق أوسع في أمراض المناعة الذاتية، ما قد يُحدث نقلة نوعية في خيارات العلاج المتاحة لآلاف المرضى حول العالم.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.