هكذا تلتقي قلوبنا مع قلب الله

الكاتب: وردااسحاق

هكذا تلتقي قلوبنا مع قلب الله

بقلم/ وردا أسحاق عيسى

وندزر- كندا

القلب هوجهاز لحمي يعمل كمضخة فعالة تضخ الدم الى كل أنحاء الجسم ، أضافة الى واجبه

 في تصفية الدم لكي تستمر حياة الأنسان ، لهذا يعتقد البعض بأن القلب لا علاقة له في الحب وأصدار الأوامر بل كل الأرادة والأدارة والتحكم تأتي من الرأس ، فالدماغ له القدرة على السيطرة على كل أجهزة الأنسان ، وبه يفكرالأنسان ، ومنه تصدر الأوامر الحسية الى كل أعضاء الجسم . لكن الرب يسوع يقول بأن القلب هو مصدر الحب والشر، ومنه يخرج كل شىء طاهر ودنس وحسب قوله ( إن الأنسان الصالح في قلبه يطلع ما هو صالح . أما الشرير فمن كنزه الشرير يطلع ما هو شرير ، لنه من فيض القلب يتكلم فمه ) ” لو 45:6″ . كذلك يفصل الرب حب القلب عن حب الفكر ، بقوله في لو “لو 27:10 ” ( أحب الرب ألهك من كل قلبك ، وكل نفسك ، ومن كل قدرتك ، ومن كل فكرك …)  

فالأنسان من خلال قلبه يستطيع أن يكون أنانياً فلا يسع قلبه إلا لذاته ولمصالحه الشحصية . أما صاحب القلب المحب الذي يعيش حياة روحية نقية ، فأن قلبه الصغير يكبر ويتسع كوسع العالم كله ، فيستطيع أن يعانق الخليقة كلها والسبب يعود الى وجود المسيح الخالق فيه وبيسوع خلق الله الكون كله ( أنظر قول 1: 16-17 ) . فالمسيح العائش في المؤمن بروحه يجعل قلب ذلك الأنسان أن يسع لمحبة كل الناس . وهكذا يجمع حب الأنسان الواحد مع كل ما ينتمي الى الله في الخليقة ويقوده لمعرفة أسرار كثيرة مخفية عن الآخرين . كذلك الحب يجمع الكثيرين معاً في وحدة واحدة ، وفي قلب واحد يلتقي مع قلب الله الذي هو قلب الخليقة كلها . فقلوبنا نحن المؤمنين المحبين لبعضنا تنصهر في بوتقة الحب الألهي لتصبح قلباً واحداً ، وهذه الحقيقة توصّلَ أليها القديسين الأبطال الذين وصلوا الى غاية الكمال الروحي عبر الأجيال ومنهم القديس بندكيت ، فرنسيس الأسيزي، أفرام السرياني، أسحق النينوي ، تريزا الأفيلية ، يوحنا الصليبي وآخرون كثيرون . كل هؤلاء كانوا شهوداً لتلك القوة التي توحد حب الناس مع الحب الله . وتلك الحقيقة شعروا بها لا من خلال الجدالات أو القراءات ، بل من خلال صلواتهم التأملية وحياتهم الطاهرة وروح المسيح الذي كان يرافقهم وكان يسمح لهم بأن يروا قلب الله المحب . قد نسأل ونقول وهل لله قلب ؟ الجواب طبعاً لا لأنه روح . لكننا لأجل التعبير عن صميم الله وأرادته ومحبته بأسلوب كلامي يليق مع لغتنا وأدراكنا وتعبيرنا فيجب أن نصيغ أفكارنا مع فكر الله بما يناسب عقل وفهم الأنسان لكي نرفعه الى مقاصدنا والى الغاية التي نبحث عنها في لاهوت الله اللامتناهي .

وكما كان ليسوع علاقة حميمة مع الآب ، وتلك العلاقة برهنت لنا بأنهم واحد ( طالع يو 14: 10-11) فكل أعمال يسوع كانت تنبثق من مشاركته مع أبيه . لهذا يجب علينا أن نجعل كل أعمالنا وأفكارنا وكتاباتنا تنبثق من مصدر واحد وهو مشاركتنا مع المسيح الساكن فينا ، ومن خلاله نقترب من الله وكما أقترب مسيح الأنسان الى الله الآب هكذا يقربنا نحن أيضاً . وبأسمه نعمل أعمالاً كأعمال التي عملها المسيح على الأرض إذا طلبنا من الآب بأسم المسيح المتحد بنا ، لهذا قال لنا ( الحق الحق أقول لكم ، من آمن بي ، يعمل هو أيضاً الأعمال التي أعملها أنا ، بل يعمل أعظم منها … وكل شىء سألتم بأسمي أعمله ) ” يو 14: 12-13″ . نعم أنها حقيقة عميقة تكتشف لنا أسراراً عظيمة وتبرهن لنا بأن هناك علاقة بين قلوبنا وبين قلب الله . وقلوبنا هي التي تتحدث مع الله كصديق وخالق .

ليتمجد أسم الله الخالق المحب

 

 

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

 

 

شاهد أيضاً

بداية العلاقة بين كنيسة المشرق وبابا روما عام 1288

الكاتب: وردا اسحاق   بداية العلاقة بين كنيسة المشرق و بابا روما عام 1288 بقلم …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن