من مناهج العقيدة الأسلامية هدم الكنائس

الكاتب: مشرف المنتدى الديني

من مناهج العقيدة الأسلامية هدم الكنائس

هدم الكنائس منهج في العقيدة الإسلاميّة

بقلم / نافع البرواري

مُقدِّمة

قد يقول قائل: إنّ المسلمين كانوا يتعاملون مع المسيحيّين على أنَّهم أُهل الكتاب إذ لا خوف عليهم ولا هُمْ يحزنون، كما جاء في آيات القرآن في السُّور المكيّة لكنَّ محمدًا العربيّ؛ مُؤسِّس الإسلام، بدأ ينشر تعاليمه بين الوثنيّين مُتكلِّمًا عن إله واحد رحمان وصالح وعادِل. وبعد أن تحقَّق لمحمد النّصر بعث بخطابٍ لطيف إلى البطريرك مار إيشوعياب الثّاني مُوضِّحًا له أنَّه سيهتم بحفظ السّلام! ولكن الحقيقة المُرّة هِيَ أنّ هؤلاء المسلمين لا يُريدون البحث عن الحقائق التّاريخيّة، بل يُحاولون طمس التّاريخ الإسلاميّ الدّمويّ والهدّام لكُلِّ ما قبله من الحضارات والدّيانات السّابقة. ونحن إذ نتساءل: كيف عاش المسيحيّون في الشّرق الأوسط بعد الغزو الإسلاميّ منذ 1450 سنة إلى يَوْمِنا هذا إذ كانت نسبة المسيحيّين في هذا الشّرق لا يقل عن 70-80 % فيما مضى من الزمان، بينما اليوم لا تتجاوز نسبةُ المسيحيّين في الشّرق الأوسط 3-5 % كما تذكر مُعظم المصادر؟ لماذا اختفت المسيحيّة في الدُّول العربيّة خاصّة وفي الدّول الإسلاميّة عامّة (كإيران وأفغانستان وتُركيا) منذُ الغزوات الإسلاميّة لهذه الدول في الشّرق الأوسط؟ كيف يستطيع المسيحيّون أن يعيشوا مع إخوتهم المُسلمين طالما لا يعترف المسلمون بالجرائم الّتي اُرتكبت بحَقِّ الشّعوب الأخرى وخاصة المسيحيّين عبر التّاريخ؟! لماذا يُصرّ المسلمون على التّركيز على الحروب الصّليبيّة الّتي لم تدم أكثر من مائتي سنة فيما الغزوات الإسلاميّة قائِمة لمدة تزيد عن ألف وأربعمائة سنة حيث اغتصب المسلمون أراضي ومُقدَّسات غيرهم، ومازال المسلمون يعتقدون أنَّ الجهاد في سبيل الله قائِم إلى يوم القيامة وأن الجهادَ ركنٌ من أركان الإسلام؟

والسّؤال الّذي لم يُجب عليه المسلمون

أين اختفت مئات بل آلاف الكنائس والأديرة في البلدان الإسلاميّة حيث التّاريخ والآثار يشهدان على مواقع وأماكن هذه الأبنيّة؟

سوف نحاول الإجابة على السّؤال الأخير -على الأقل في هذا المقال – نيابة عن إخوتنا المسلمون عسى أن يستيقظ ضميرُهم ويعترفوا بالحقائق التّاريخيّة، وعسى أن يعتذروا عن الجرائم الّتي ارتكبها آبائهم وأجدادهم، لنستطيع مُواصلة العَيْش المُشترك معهم مُستقبلاً، وليتخلّصوا هُمْ أَيْضًا من عذاب الضّمير ومن الشّعور بالذّنب، أسوةً بما قام به المسيحيّون عندما اعتذروا عن الحروب الصّليبيّة التي اعترفت الكنيسة بأخطائها التّاريخيّة عندما شاركت فيها.

نحن نعرف الْيَوْم أنَّ آثار الكنائس وُجدت في دول الخليج والسّعوديّة واليمن أَيْضًا فضلًا عن تركيا والشّام ومصر وشمال افريقيا إذ كانت غالبيّة شعوب هذه البلدان تدين بالمسيحيّة، على سبيل المثال وليس الحصر فإنّ العراق الحاليّ -الّذي كان جزء من وادي الرّافدين- حين اجتاحته الجيوش العربيّة الإسلاميّة في القرن السّابع الميلاديّ، كان يعيش فيه حوالي سبعة ملايّين عراقي، كانت لُغة هؤلاء العراقيّين الثّقافيّة والدّينيّة هِيَ (السّريانيّة)، بما فيهم الجماعات العربيّة في أمارة المناذرة في الحَيْرة. أمّا من النّاحيّة الدّينيّة فإنَّ غالبيّة العراقيّين كانوا تابعين للكنيسة النّسطوريّة، وكانت هناك أقليات من أتباع الكنيسة اليعقوبيّة (السّوريّة السّريانيّة) وكذلك عاشت هناك طوائف اليهود والمندائيّة (الصّابئة). لقد كانت مدينة الكوفة (ومعها النّجف، وريثتا، والحيرة) حاضرة ومعقلَ المسيحيّة العراقيّة. انتشرت الكنائس المسيحيّة في جميع أنحاء بلاد النّهرين وأصبحت مدينة (المدائن) مَقرّ الكنيسة النّسطوريّة العِراقيّة الرّسميّة ومَقرّ المرجِع الأعلى(الجاثليق)، وأطلق عليها (كنيسة بابل (، فيما كانت أنطاكيا في سوريا، والإسكندريّة في مصر، وأورشليم في فلسطين، والقسطنطينيّة (اسطنبول حاليًاً في تركيا الحاليّة) مراكزَ مسيحيّة مشهورة بمدارسها اللاهوتيّة والعلميّة والفلسفيّة.

إنّ تاريخ الكنيسة يشهد على أنَّ في المسافة بين بغداد والبصرة فقط كان هناك أكثر من ثمانين كنيسة وديْر قبل الغزو الإسلاميّ. وأنّ كربلاء ونجف كان فيها كنائس وأديرة والآثار كشفت عن وجود أكبر مقبرة مسيحيّة في مدينة النّجف. الإسلام عقيدة عنصريّة لا تبيح للآخر حريّة العبادة وبناء المعابد وإنَّما تُذّل الآخر وتحقّره حتى يترك عقيدته ويعتنق الإسلام. ومن الأساليب الّتي استخدمها الإسلام في ذلك؛ هدم كنائس المسيحيّين في الشّرق.

الكنائس بحسب الشّريعة العمريّة تنقسم الى ثلاثة أقسام:

يقول شيخ المسلمين “ابن تيميّة” في كتابه “أحكام أهل الذّمة “-وهو يستند على “الشّريعة العمريّة” الّتي شرّعها الخليفة عمر بن الخطاب وباتفاق الأئمة الأربعة بخصوص أهل الذّمة- يقول:

بخصوص الكنائس المسيحيّة في الدّول الّتي يحكمها الإسلام: إنَّ الكنائس ثلاثة أقسام:

1. منها لا يجوز هدمه.

2. ومنها ما يجب هدمه.

3. ومنها ما يفعل المسلمون فيه الأصح.

ا ما يفعل المسلمون فيه الأصلح.والخُلاصة فيما يعنيه ابن تيميّة هُوَ أنَّ الكنائس القديمة قبل الغزو الإسلاميّ للدول المسيحيّة ستبقى، ولكن لا يُسمَح ببناء كنائس جديدة! وكُلّ الكنائس الّتي بُنيت حديثًا– أيّ بعد استيلاء المسلمين على أراضي المسيحيّين – يتم إزالتها!، كما وَرَدَ في الشّروط العُمريّة: “لا يُجدِّدوا في مدائن الإسلام، ولا فيما حولها كنيسة ولا صومعة ولا دَيْرًا ولا قلايّة” وامتثالا لقَوْل رسول الإسلام “لا تكون قِبلتان ببلد واحد” وكذلك يقول مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار.

ويستشهد ابن تيميّة بالخليفة الأمويّ عُمر بن عبد العزيز الّذي اتفق المسلمون على أنّه إمام هدى، الّذي كتب إلى نائبه في اليمن أن يهدم الكنائس الّتي في أمصار اليمن، فهدمها بصنعاء وغيره!

وإلى يَوْمِنا هذا لم نسمع بوجود كنيسة واحدة في اليمن ولا في السّعوديّة. كذلك فعل هارون الرّشيد في فترة خلافته إذ أمر بهدم ما كان في سواد بغداد من كنائس! وليس الكنائس فقط بل يفيض التّراث الإسلامي بالفتاوى المُحرِّضة على تدمير الآثار باعتبارها “أوثان مُحرَّمة”.

وعندما تولّى المُتوكِّل ألزّم أهلَ الكتاب “بشروط عمر” بل وأفتى علماءُ عصره بهدم الكنائس والبِيّع، فأجابوه، فبعث بفتواهم إلى الأمام أحمد، فأجابه بهدم كنائس سواد العراق، وذكر الآثار عن الصّحابة والتّابعين. فما ذكره ما روي عن ابن عباس قال: “أيَّما مصر مصّرته العرب- يقصد المسلمين- فليس للعجم – يعني أهل الذّمة – أن يبنوا فيه كنيسة ولا يضربوا فيه ناقوسًا، ولا يشربوا فيه خمرًا.”

وأمّا الأدّلة على تحريم بِناء الكنائس والمعابد في الجزيرة العربيّة فكثيرة؛ فقد وَرَدت أحاديث صحيحة تُحرّم السماح بوجود دين آخر مع الإسلام في جزيرة العرب، وهِيَ تقتضي تحريم بناء معابد لغير المسلمين من كنائس وغيرها من باب أولى، ومن ذلك حديث عائشة “لا يُترك بجزيرة العرب دينان.(رواه أحمد وغيره وصحّحه جَمْعٌ من أهل العلم (وعلى هذا جرى عمل الأمّة قُرونًا طويلة، ابتداء من خير القرون (عصر الرّسول) ، وحتى وقتِ مُتأخِّر من التّاريخ الإسلاميّ؛ فقد أجلى عمر بن الخطّاب يهود خيبر ونجران وفدك، ووضع الشّروط المشهورة بالعمريّة، وفيها: “إنّا شرطنا على أنفسنا أن لا نُحدث في مدينتنا كنيسة، ولا فيما حولها ديْرًا، ولا قلاّيا ولا صومعة “.

وفي العصر الحالي، قال الشّيخ عبد العزيز بن باز: “لقد أجمع العلماء على تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلاميّة، وعلى وُجوب هدمُها إذا أُحدثت، وعلى أنَّ بناءَها في الجزيرة العربيّة –كنجد والحجاز، وبلدان الخليج واليمن – أشدُّ إثمًا، وأعظم حرمًا، لأنَّ الرّسول أمر بإخراج اليهود والنّصارى والمُشركين من جزيرة العرب، ونهى عن أن يجتمع فيها دينان، وتبعه أصحابه في ذلك.

ويتساءل الإعلامي المشهور عمرو أديب خلال تقديمه برنامج “كُلّ يوم”، على فضائيّة On E فيقول:

إنّ شيوخ الأزهر يُقرون بوجود حوالي 100 ألف مسجد في مصر وحدها. فما المشكلة في بناء 100 أو حتى 1000 كنيسة في مصر؟!” وهذا السّؤال طرحه أيضًا الأستاذ عمرو خالد دون أن يعرف أن الإسلام أصلًا لا يعترف ببناء الكنائس، بل حتى الكنائس القديمة يجب هدمها، فكيف يمكن أن يوافِق الأزهر على بناء 100 كنيسة حديثة؟!

وفي لقاء مع الأخ رشيد على قناة الحياة – برنامج “الدّليل” يُؤكِّد ما يقوله ابن تيميّة وغيره من عُلماء المُسلمين على أنّ هدم الكنائس هُوَ منهج إسلاميّ، وأنَّ عدم تطبيق ذلك المنهج في بعض فترات التّاريخ هُوَ بسبب ضعف الإسلام، إذ تمَّ تأجيل العمل بموجب ما أجمع عليه عُلماء الفقه المسلمين في وجوب هدم الكنائس، فيقول:” “الإسلام كثقافة لا يُوجد فيها ما يُسمّى بالبناء. يُوجَد فيه الهدمُ أكثر من البناء!”

وهناك مقولة لابن خلدون: في الفصل السّادس والعشرين في “مُقدِّمة ابن خلدون “سمَّى الفصل: “في أنّ العرب إذا تغلَّبوا على أوطان أسرع اليها الخراب! ويُفسِّر ابن خلدون السّببَ فيقول: “والسّبب في ذلك لأنَّهم أُمّة وحشيّة باستحكام عوائد التّوحُّش وأسبابه فيهم، فصار لهم خُلُقا وجِبلّة وكان عندهم ملزوزا (أنَّ يتلذّذَوا به) كان عندهم عن ربقة الحكم وعدم الانقياد للسياسة. وهذه الطّبيعة منافيّة للعمران ومناقضة لها. “

وهناك كتاب مفصّل بعنوان “النّفائس في هدم الكنائس “لابن الرّفعة أبو عباس الأنصاري الشّافعيّ المصريّ، وهو من أعلام الشّافعيّة، ومن اسم هذا الكتاب نفهم حقيقة عقيدة هدم الكنائس باعتبارها عمل خير بالنّسبة للمسلمين.

ولقد قسّم المسلمون الأراضي العائدة للكنائس بموجب ما شرّعه الفقهاء بما يُسمّى “أرض الصّلح” و”أرض العُنوة “. العُنوة ما أُخذت بالقُوّة أو بالقتال أو بالحرب وبالقهر. وأرض العُنوة تُسمّى أَيْضًا “أرض ألفي”. وغالبيّة الأراضي الإسلاميّة هِيَ أرض “العنوة ” أيّ تمّ أخذها من أصحابها بالقُوّة.

أمّا أرض الصّلح هِيَ ما صُولح عليه الكفار من أرضهم، وهِيَ نوْعان بحسب ما جاء في عقد الصّلح، قد تكون الأرض للكفار (المسيحيّين) وعليها خُراج، وقد يُصالحوا على أن تكون الأرض للمسلمين وعليها خراج أَيْضًا! في الحقيقة هذا العقد هُوَ عقد إذلال للآخر وليس عقد الصّلح.

ففي المحصّلة النّهائيّة، فإنَّ حُكْم الكنائس في الإسلام، يُمكن أن يكون هناك تقسيم وخلافات فقهيّة، هِيَ الهدم سواء كانت كنائس قديمة أو كنائس مُستحدثة، تُعتبر هذه الكنائس دُور كُفْر وشِرك وينبغي أن تُهدم.

ويقول ابن القيّم الجوزيّة في كتابه “أحكام أهل الذّمة”، وفي الجزء الثّالث منه: حُكم هذه الكنائس هو الهدم، سواء أكانت تلك الكنائس في مُدُن بناها المسلمون، أم في مُدُن موجودة قبل المسلمون، سواء كانت قديمة أو مستحدثة لا يهم، كُلّ هذه الكنائس حُكْمها الهدم في الإسلام.

فهدم الكنائس في الإسلام، إذن، قائِمٌ على حديث الرّسول “لا يجب أن تبقى قِبْلتان بالأرض”. هكذا فعل المسلمون في الجزيرة العربيّة عندما طردوا اليهود والنّصارى من الجزيرة العربيّة استنادًا إلى قَوْل الرّسول “لا يجتمع دينان في الجزيرة. لهذا نرى المسلمين حتى عصرنا الحاضِر يهدمون الكنائس. مَثَلا هناك كنائس تُهدم في سوريا والعراق من قِبل الدّواعش. وفي مصر يهدم المسلمون الكنائس ويحرقونها، إذ يعتقد الكثيرون أنَّها تصرُّف الغوغاء وهو تصرُّف مُنفصل كُليّا عن الدّين. لكن لو تأملنا في عقائد الإسلام كما جاءت في القرآن والسُّنة، وفي أفعال محمد وكما جُسِّدت في التّاريخ الإسلاميّ سنجدها كُلّها تتّفق على هذا الشيء الواحد المشترك “هدم الكنائس”؛ فالإسلام يَهدم ما قبله، سواء الكنائس أو آثار الحضارات السّابقة للإسلام وحتى الدّيانات السّابقة.   (3).

وتقول وفاء سلطان: “…. يبدو أنَّ المسيحيّين استقبلوا العرب في بادئ الأمر مِثْل مُحرِّرين، والتّقليد يقول إنَّ المسيحيّين فتحوا أبوابهم أمام العرب حتى إنَّ مارن عمّة (جاثليق كنيسة المشرق في نحو 647م) زوَّد الجيوش العربيّة بالمؤونة الضّروريّة. وفي وقت لاحِقٍ أصدر الحجاج بن يوسف، في عهد الخليفة عبد الملك سنة 697، أمرًا يقضي باستعمال اللغة العربيّة في دوائر الدّولة وقصر الوظائف العامّة على المسلمين فقط، وضغط على المسيحيّين من أجل اعتناق الإسلام، وقد أخلّ بنسبة الدّيانات فأصبحت الغلبة للإسلام وأدّى هذا إلى تشييد جوامع كبيرة عديدة في جميع المواضِع والمُدن والاستيلاء على الكنائس.

واليَوْم تُمارِس العصابات الإسلاميّة إجبار أهالينا المسيحيّين في العراق على تغيير دينهم أو دفع الجزيّة أو ترك البلاد بما فيها وإلا صار نصيبهم الذّبح! أليس هذا ما اشترطه عمر (الملقب بالخليفة العادِل) على كُلّ البلاد الّتي دخلها الإسلام في حال الموافقة على العيش مع الإسلام، وهذه الشروط هِي:

1. أن لا يحدِثوا في مُدُننا ديرًا ولا كنيسة ولا صومعة راهب، ولا يجددوا ما اندثر من كنائسهم، ولا ما كان جانبها قريبًا لعمار المسلمين، لا في ليل ولا في نهار.

2. ألا يُوسِعوا أبواب أديرتهم وكنائسهم إلى المارّين وأبناء السّبيل.

ويذكر المُؤرِّخ الْمَسِيحيّ ساويرس بن المقفع في كتابه “سِير الآباء البطاركة” أنَّ عمرو بن العاص أحرق بعض كنائس الإسكندريّة، أثناء دخوله المدينة، ومنها كنيسة مار مرقس، إلا أنَّ النّار لم تمس رُفات مار مرقس البشير، رسول المسيح حسب عقيدة المسيحيّين، ثُمَّ دخلها بعض اللصوص وسرقوا أغطيّة الجثمان من التّابوت الّذي يحتوي على جسد مار مرقس!”

وجاء في موسوعة تاريخ أقباط مصر ما يلي:

بدخول العرب للقدس تقلّص نفوذ الحُكم الرّومانيّ بعد أنَّ خفقت أعلامه زُهاء ستمائة سنة وزالت آثارُ حمايتهم للأماكن المُقدَّسة. ففي عهد الحاكم بأمر الله؛ أحد الخلفاء الفاطميّين بمصر؛ كان دأبه محو معالم الكنائس من على وجه الأرض وإبادة أثرَها. فقد أمر هذا الخليفة بتدمير كنيسة القيامة ونفذ أمره سنة 1099م ودُكّت جميع أبنيتها وبالَغ في إزالة آثار الأماكن المقدسة ونهبت ذخائرها وكنوزها.

المماليك وهدم الكنائس

جاء في كتاب “تاريخ الكنيسة القبطيّة” واستنادًا الى ما قاله المقريزي، أنّ الغوغاء المسلمين كانوا يتحوّلون -في الكثير من الأحيان وبعد صلاة الجمعة تحديدًا- إلى وحوش كاسرة يُدمِّرون ويحرقون وينهبون الكنائس. وفي كُلّ هذه الأعمال البربريّة يُكبِّرون هاتفين “الله أكبر” تمامًا كما يفعل داعش اليوم.

ويصف المقريزي الموقف بقوله: “….. امتدت أيديهم (أي أيدي الغوغاء المسلمين) نحو كنيسة الزّهري وهدموها حتى بقيت كومًا وقتلوا كُلّ من كان من النّصارى، وأخذوا جميع ما كان فيها، وهدموا “كنيسة مارمينا” الّتي كانت بالحمراء، وكانت مُعَظَّمةً عند النّصارى من قديم الزّمان، وموضع اعتبارهم، وبها عدد من النّصارى قد انقطعوا فيها -أيّ أقام حولها- كثير من الرُّهبان والرّاهبات! فوجد فيها مالاً كثيرًا ما بين نَقدٍ ومصاغ وغيره، وتسلّق العامّة إلى أعلاها، وفتحوا أبوابها وأخذوا منها مالًا وقُماشًا وخرّبوا وأهلكوا كُلّ ما فيها، فكان أمرًا مهولًا. ثُمَّ مضوا إلى كنيسة الحمراء، بعد ما هدموها، إلى كنيستيْن بجوار السّبع سقايات تعرف إحداهما بكنيسة البنات (دير الرّاهبات) كان يسكنها بناتُ النّصارى وعددٌ من الرّهبان، فاقتحموا أبواب الكنيستيْن وسبوا البنات، وكانوا زيادة على ستين بنتًا، ونزعوا ثيابهن وسلبوا كُلّ ما وجدوه معهن، ونهبوا سائِر ما ظفروا به وحرقوا وهدموا تلك الكنائس كلها بعد ذلك أطلقوا النّار في بيوت النّصارى القائِمة حَوْل كنيسة مار مينا، وحرقوا الكنائس الثّلاث هذا والنّاس في صلاة الجمعة.” ويشهد التّاريخ أنَّ “داعش” تسير على نهج الحُكام المسلمين في تدمير الآثار. لقد دمَّر صلاح الدّين الأيوبي ثمانية عشر هَرَمًا بالجيزة، وحرق الأمير شاور مدينةَ الفسطاط واستمرّ حريقها لمدة خمسة وأربعين يوْمًا.

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع الخامس ايليا

الشماس سمير كاكوز          تاملات يومية الاسبوع الخامس ايليا الاحد أشعيا 25: …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن