الحوار الهاديء
براهين تثبت وجود الله و تدحض نظرية التطور
يوجد الكثير من البراهين التي تدل على وجود الله الخالق للكون ، يمكن تلخيصها بثلاث
1 – قانون السببية
2- التصميم المبدع
3- وجود العقل
السببية : كل ما له بداية او سبب له مسبب ، الكون وجد في لحظة من الزمن ولم يكن موجودا قبلها ، الكون له بداية وجود . خلق الكون مرة واحدة للوجود .
الدليل :
اولا : كمية الطاقة الصالحة للكون تنقص تدريجيا .
عدد ذرات الهيدروجين تتناقص تدريجيا لأنها تتحول الى ضوء وحرارة وصوت وحركة طبقا للقانون الثاني للثرموداينمك .
لو ان الكون موجود من الأزل لكانت الطاقة التي فيه قد نفذت منذ زمن بعيد ، لأن هذا النقص التدريجي في الطاقة يتم منذ ما لا نهاية من السنين وحيث ان هذا لم يتم حتى الان ، فهذا دليل على ان للكون بداية . ولكن قانون الاول للثرموداينمك يقول : ” المادة لا تخلق من العدم ” لأن قوانين الثرموداينمك تندرج تحت القوانين التجريبية القائمة على التجربة والمشاهدة والاستنتاج ولا تتعامل مع أصل الكون ونشأته .
ثانيا : الكون يتمدد ، يُمَثل الكون بنقاط ملونة على سطح بالونة قابلة للتمدد ، ونتيجة للتمدد تتباعد النقاط المرسومة على سطح البالونة المطاطية.
لو رجعنا بالزمن للخلف نستطيع ان نقول ان الكون كان أكثر انكماشاً في الماضي عنه الآن ، ومهما كان معدل الانكماش ضئيلا جداً ، فإنه في زمن ما بالماضي كانت مادته مجتمعة في نقطة واحدة . إذن كان للكون بداية زمنية في تكوينه وانفجاره وانطلاقه في الفضاء اللامتناهي ، ومن كان له بداية زمنية ، فهو مخلوق ولابد ان يكون له نهاية .
البرهان ألاخر
• الكون له مصمم مبدع
الكون له تصميم معقد ويخضع لقوانين فيزيائية ثابتة لا تتغير مع الزمن، مما يشير الى ان وراءه تدبير محكم ، ولايمكن للنظام السائر بموجب قوانين ثابتة ان يكون وليد الصدفة والعشوائية . فهذان متناقضان لا يلتقيان أبدا . والتدبير المحكم لابد ان يكون وراءه مدبر ذو قدرة خارقة .
• كلنا يعرف تمثال ابو الهول المنصوب قرب أهرامات الجيزة في صحراء مصر ، فهو من تصميم ونحت قدماء المصريين في زمن الفراعنة ، فهل يمكن ان يُعقل ان يكون نحت أبو الهول حدث بسبب هبوب العواصف الرملية على تل من الحجارة وسقوط الأمطار قد نحت من تلك الفعاليات الطبيعية تمثال برأس إنسان وجسد أسد ؟ طبعا لا ، لأنه تصميم معقد يحتاج الى عقل مفكر و نحات ماهر يعمل بقياسات متجانسة وفن دقيق لكي يصنعه . وهذا يستحيل ان تصنعه الطبيعة الغير عاقلة وحركة الرياح .
•• نفس الشئ مع الحيوان الاحادي الخلية ، (الاميبا) مثلا الذي يحتوي على معلومات لو ترجمت الى اللغة الانكليزية لكانت تشغل حجم مجلد كامل بلغة (دي أن أي) من احجام كتب الموسوعة البريطانية. فهل يمكن ان يكون هذا من صنع الطبيعة الغير عاقلة وتكوّنت بالصدفة والعشوائية ؟
• أكثر من هذا ، الذرة الواحدة التي تحتوي على عدد من البروتونات والنيوترونات في النواة ، وعدد محدد من الإلكترونات تدور في مدارات حول النواة. في كل ذرة عدد البروتونات يساوي عدد الإلكترونات ، شحنة البروتونات سالبة بينما شحنة الالكترونات موجبة، و الشحنتان متساويتان بالمقدار . فهل يمكن ان يكون كل ذلك النظام الدقيق من انتاج طبيعة غير عاقلة و حصل بالصدفة ؟
• هل يُعقل ان تدور الأرض حول نفسها وحول الشمس ودوران القمر حول الأرض والشمس بنظام ثابت دقيق من دون تصميم عاقل ، كل شئ وضع في فلك بمقدار
ويدور بسرعة واتجاهات ثابتة. فهل يُعقل ان كل هذا يحصل من غير مصمم عاقل يتحكم بها كلها ؟
• ان النظام الدقيق في الكون وثوابته الفيزيائية تدل كلها من غير شك على ان عقلا مدبرا مصمما رائعا و صانعا حكيما وراء كل تلك المخلوقات الغير عاقلة. وأمثلة كثيرة تدل على وجود الخالق المبدع.
• دورة المياه في الطبيعة والتمثيل الضوئي وتوفر كل وسائل ادامة الحياة من هواء وماء وحرارة وضوء الشمس، وجاذبية الأرض والكثير غيرها تشير الى خالق حكيم، وفّـّر كل مستلزمات إدامة الحياة على الأرض .
• ان تعقيد جسم الانسان وروعة ودقة تصميم اعضاءه و وظائفه التخصصية كجهاز الدوران والهضم والتنفس والإخراج والتناسل لم تحدث بصورة عشوائية بل خلقت لحكمة ربانية مقتدرة لدرجة ان كل جهاز منها يحتاج الى طبيب اخصائي لتشخيص حالته المرضية وفحصه وعلاجه. طبيب الأسنان لا يعالج العيون، ولا اخصائي الجلدية يعالج النسائية، ولا الطبيب العام يجري عمليات جراحية للقلب .
الخلاصة ان الكون ومخلوقاته في غاية التعقيد، ويستحيل ان يكون كل مكوناته ظهرت بالصدفة والعشوائية بل هي من نتاج عقل حكيم مقتدر .
• يقول العلماء: ان احتمال ان تنشأ حياة من لا حياة هو احتمال واحد من عشرة أس 40 ألف ، فاذا عرفنا ان عدد ذرات الكون كله هو 10 اس 8000 يتضح لنا استحالة الحالة الحسابية لنشأة الحياة من اللاحياة. هنا نخلص إلى ان الكون له بادئ وله مصمم وهذا هو الله الذي خلقه .
لنستشهد بالعلم بدلا من آيات الكتاب المقدس ، لأن الملحدين وناكري وجود الله الخالق يؤمنون بالعلم لا بالدين ، ولهذا سنستخدم اللغة التي يفهمونها .
أكثر العلماء العظام كانوا مؤمنين بالله، امثال بويل، نيوتن، باستور، باسكال، فرداي، اينشتاين وغيرهم كثيرين .
نظرية الانفجار العظيم
التسليم بأن للكون بداية هو موقف منطقي تماما . اذا كان الكون أزلي لما وصلنا الى اللحظة الحالية من الزمن، فنحن في نهاية الزمن حتى الان . فإذا كان الكون قد مر بعدد لا نهائي من الأحداث، فإننا في هذه اللحظة نضيف حدثا، ثم في اللحظة التالية نضيف حدثا آخر وهكذا . وهذا مستحيل لأننا لا نستطيع ان نضيف شيئا الى ما لا نهاية من الأحداث .
لنتخيل ان الزمن عصا طويلة جدا، وفي كل لحظة تزداد طولا ، نحن الان نمسك بطرف العصا من هذه الناحية لأننا في نهاية الزمن . القول ان الكون أزلي يعني ان العصا ليس لها طرف آخر، فهل يمكن ان نتخيل عصا لها طرف واحد .
نظرية النشوء والارتقاء لداروين
تستند هذه النظرية على مبدأ الصراع الطبيعي والبقاء للاقوى، ولكنها تعجز عن ان تفسر سبب بقاء حيوانات وكائنات ضعيفة كالأرانب والفئران امام حيوانات مفترسة لها ، ولا تفسر كيف خرج من عائلة الوعل البري حيوان رقيق وجميل كالغزال، كما أنها تعجز عن تفسير سر الجمال الموجود في جناح الفراشات والهدهد وريش الطاووس والببغاوات الملون. هذه الألوان البديعة تضعنا أمام خالق مبدع، وليس أمام حرب المخالب والحوافر وصراع البقاء
الطفرات الوراثية
يقول مؤيدو وعلماء التطور ان الارتقاء والتطور ينسب إلى طفرات وراثية أملتها الحاجة مثال ذلك هو ظهور ارجل غشائية للحيوانات التي تعيش على ضفاف حافات الانهار كي تساعدها على السباحة ، يدفع اصحاب النظرية لفكرة ان الطبيعة شجعت هذه الصفة للحاجة لها و توارثتها الأجيال ، وبذلك ارتقت الارجل العادية المتباعدة الأصابع الى ارجل غشائية مرتبطة بكل الأصابع واندثرت الأرجل العادية. هذه الطفرات العشوائية لا تفسر لنا الابداع المحكم في الطبيعة . البعوضة تضع بيوضها في الماء الراكد، وكل بيضة تأتي الى الوجود مزودة بكيسين للطفو، من أين تعلمت البعوضة قوانين أرشميدس لتزود البيض بهذه الأكياس الطافية ؟
أشجار الصحاري تنتج بذورا مجنحة تطير مع الرياح أميالا وتنتشر في مساحات واسعة بلا حدود، فمن أين تعلمت أشجار الصحاري قوانين الحمل الهوائي لتصنع لبذورها وريقات زائدة كأجنحة تحملها الرياح لتطير بها مسافات طويلة بحثا عن الأراضي الملائمة للإنبات ؟
النباتات المفترسة للحشرات التي تصنع لنفسها الفخاخ والشراك الخداعية لإصطياد الحشرات وهضمها واكلها، بأي عقل استطاعت ان تعمل هذه الحيل ؟
نحن أمام عقل الهي يفكر ويبتكر لمخلوقاته ويبدع لها أسباب البقاء واستمرار الحياة، وليس هناك مجال للصدف والعشوائية لتتحكم في البقاء واستمرار النوع .
الخريطة الكروموسومية
هناك عقبة أخرى بطريق نظرية داروين ، وهي ما اكتشف حديثا باسم الخريطة الكرموسومية أو خريطة الجينات الوراثية .
نحن نعلم الآن، ان لكل حيوان خريطة كروموسومية خاصة به، ويستحيل ان يخرج نوع من نوع آخر لا يمت بصلة وراثية له، بسبب اختلاف الخريطة الكروموسومية .
ان التشابه التشريحي بين الحيوانات ليس بدليل على تحولها من نوع الى آخر، بل دليلا على وجود مصمم وخالق واحد لها جميعا .
الجسم البشري يحتوي على تريليونات من الخلايا وكل خلية تحتوي كمّا من المعلومات بلغة يملأ عدة موسوعات DNA.
الحيوان المنوي والبويضة البشرية التي لا يمكن رؤيتهما بالعين المجردة يحتويان على عدد من المعلومات أكبر مما تحتويه الموسوعة البريطانية من معلومات . وهذه المعلومات هي التي تحدد نوع الجنين ولون بشرته ولون عينيه وملامح وجهه وطوله وكل التفاصيل المتعلقة بنموه . فهل كل ذلك جاء من صدفة عشوائية، أم هو خلق من عقل مدبر حكيم، وهو الله الذي صنع كل هذه العظمة والروعة في الخلق .
الفرق بين التطور والتغيير
لابد ان نميز بين التطور والتغيير، اننا ننكر التطور للكائنات من نوع إلى نوع آخر مختلف، فليس الحوت كان أصله دبا كما ادعى داروين، ولا الإنسان كان مشتركا في سلف واحد مع الق*رو*د في غابر الزمن، بل نؤيد ماهو منطقي وعقلاني، نؤيد التغيير الدقيق Microevolution الذي يحدث داخل النوع الواحد لملائمة البيئة المحيطة . الدب القطبي يحتاج إلى فرو سميك ليحميه من البرد، والحوت يضم طبقة سميكة من الدهن تحت جلده لحمايته من المياه الباردة . والقرد يمتاز بمهارة كبيرة في تسلق أغصان الأشجار ، وبعض الق*رو*د يمسك بالغصن بذيله الطويل .
نظرية التطور والحفريات
يتساءل اتباع ومؤيدو نظرية التطور عن أسباب وجود أعضاء في جسم الانسان لا فائدة لها مثل الزائدة الدودية، ويقولون انها من بقايا من حلقة تطور حيوانية سابقة. ونجيب أولئك السائلين، هذا ما نعتقده الآن، ولكن قد يأتي وقت وأبحاث جديدة تجيب عن هذا السؤال، ونكتشف ان للزائدة الدودية فائدة لا نعرفها الان .
منذ وقت ليس ببعيد، حدد العلماء في جسم الإنسان حوالي 180 جزءً لا فائدة منه ، بسبب عدم التوصل حينها لمعرفة فوائدها، ومن ذلك اللوزتين وعضلات الأذن، ولكن بمزيد من الأبحاث والمعرفة اتضحت فائدة هذه الأجزاء، و تقلصت قائمة العلماء للأجزاء التي كانوا يظنون انها بلا فائدة إلى 6 أجزاء فقط على اكثر تقدير .
حتى لو افترضنا ان بعض الأجزاء أو الأعضاء لا فائدة لها، فإننا ننظر لها انها microevolution )مايكرو ايفوليوشن أي تطور دقيق وليس ماكرو ايفوليوشن(macroevolution) اي تطور كبير أي انه تطور محدود في جسم الإنسان، وليس تغيير من نوع إلى نوع آخر من الكائنات . فلا يمكن ان تتطور البعوضة وتصبح ذبابة .
لكي تصح نظرية النشوء والارتقاء، كان يجب ان تكشف لنا الحفريات عن كائنات تشبه الانسان بنسبة 90% مثلا ، واخرى تشبهه بنسبة 80%، واخرى أقدم منها بنسبة 70% وهكذا . ولكن علم الحفريات يكذب هذه المزاعم . ولم يتم العثور على انسان نصف متطور أو متطور جزئيا أي نصفه حيوان ونصفه إنسان .
أصحاب نظرية التطور يعرفون هذا جيدا ولهذا فهم يستميتون في افتعال اكتشافات ويزيفونها بإضافة أجزاء من جمجمة خنزير مثلا إلى جمجمة انسان ويقولون إنه إنسان أصله من أصل حيواني . وقد تم كشف الكثير من عمليات التزييف التي قام بها التطوريون ومن يعمل في المتاحف وعلماء الأنثروبولوجيا Anthropology . فقد بالغوا في اكتشافاتهم مثل إنسان نبراسكا، والقردة لوسي وإنسان بكين وغيرها لكي يملأ الثغرات الكبيرة في نظرية النشوء والارتقاء ولكن من دون جدوى .
ان تجميع عظام متناثرة ومتباعدة في موقع جغرافي واحد ليس بدليل على أنها عظام لنفس الكائن، ف عظام حيوان واحد لا تنتقل لمسافات كبيرة لمئات الامتار او عدة كيلومترات . ولكن هذا ما يحاول علماء التطور القيام به في محاولة يائسة للتدليل عليها واثبات صحتها .
كل العظام التي اكتشافها، اما انها آدمية أو انها كلها لق*رو*د وفي بعض الاحيان احصنة او الفيلة او خنازير . لم يكتشفوا ولو مرة واحدة عظام لكائن واحد يجمع بين القرد والإنسان . وهذا هو الشيء المخجل في عمليات التزوير التي يرتكبوها لإثبات صحة نظرية التطور .
كيف نقدر عمر الأرض
يقول أصحاب التطور العلم أثبت ان عمر الأرض ملايين السنين وذلك بالفحص بطريقة الكربون 14 . والرد على ذلك علميا نقول : ان الكربون 14 لم يصل الى مرحلة الاتزان بعد.
ان نسبة كربون 14 إلى الكربون 12 التي بنى عليها العلماء تقديراتهم هي نسبة افتراضية ولا يوجد دليل على صحتها . وبناء على هذا أعاد العلماء الكثير من تقديراتهم السابقة .
فحم من روسيا وبنسلفانيا تم تقدير عمره باستعمال الكربون 14 على انه 300 مليون سنة ، واكتشفوا الان ان عمره الصحيح 1860 سنة فقط .
غاز طبيعي من ألاباما قدر عمره بالكربون 14 ب 50 مليون سنة ، اكتشفوا الآن ان عمره الصحيح هو يتراوح بين 30 الى 34 الف سنة .
هذان مثالان على يدلان ان تقدير العمر بطريقة الكربون 14 بعيدة عن الحقيقة العلمية
الاختلاف بين أجناس البشر
يتساءل اتباع التطور كيف يفسر الخلقيون اختلاف أجناس البشر بين الابيض والاسود والاصفر والاحمر ؟ الجواب بسيط :
أثبتت الدراسات الحديثة للجينات لو استمر التناسل المستمر في مجموعة محددة فإن صفات محددة ستظهر بتركيز واستمرار في هذه المجموعة وهذا ما حدث مع اولاد نوح سام وحام ويافث وزوجاتهم بعد الطو*فا*ن، الظروف والمناخ يلعبان دورا ضئيلا في هذا التغيير ، ولكن الصفات الوراثية تعتمد أساسا على الجينات .
لو تخيلنا رجلا وامراءة واولادهما يعيشون في جزيرة نائية، وبدأ الأحفاد يتزاوجون مع بعضهم البعض، سنرى ان الجزيرة بعد مئتي عام أو ثلاثمئة ممتلئة من شعب يتشابه كثيرا في الصفات الوراثية، نحن مع العلم طبعا لأنه عطية من الله خالق الجنس البشري وتصميمه وابداعه . العلم يزيدنا ايمانا بالله لأنه يكشف لنا عظمة الخليقة .
حوار بين ملحد و مؤمن .
من أوجد الله ؟
الملحد : ان كان لكل موجود سبب ، وبما ان الله موجود، فمن أوجده ؟
المؤمن : السؤال غير منطقي، ليس لكل موجود سب ، بل كل ما له بداية له بادئ، الكون له بداية حسب نظرية الانفجار العظيم السائدة لحد الان، اذا الكون له بادئ من خارجه . الله أزلي اي لا بداية له، ولهذا فعلّة وجوده في داخله وليست خارجة عنه . الله هو الذي خلق قانون السببية ونحن اكتشفناه، فلا يُعقل ان يخضع الخالق لقانون من صنعه .
الله خلق الزمان والمكان فلا يصح ان ان نتصوره مقيدا بهما . فالله لا يحده زمان ولا مكان، ولهذا نقول ان السؤال كان في البداية غير منطقي، وكأنك تطلب ان نرسم دائرة مربعة، فليست هناك دائرة مربعة الشكل، فإن كان الله هو الخالق، فليس الخالق ان يكون بالضرورة مخلوقا .
هل خلق الله الشر ؟
الملحد : تقولون أيها المؤمنون ان الله خلق كل شئ، والشر شئ، اذا فالله هو من خلق الشر !
المؤمن : كلا، الله لم يخلق الظلام، لأن الظلام ليس شيئا، الظلام هو غياب النور .
الله لم يخلق البرودة، لأن البرودة ليست شيئا بل هي غياب الحرارة، على نفس النمط نقول الله لم يخلق الشر، لأن الشر ليس شيئا موجودا، بل هو غياب الخير .
الله خلق الملائكة احرارا، ومع الحرية يأتي احتمال الخطأ .
لنضرب مثلا في ذلك ، هنري فورد هو اول من انتج السيارات بأعداد كبيرة، اشتراها الناس وقاموا بقيادتها ونتج عن ذلك حوادث كثيرة، هل يمكن ان نقول ان هنري فورد هو صانع الحوادث ؟ طبعا لا، هكذا الحال مع الله .
لقد خلق الله الانسان حراً ولكن الانسان اياه اختيار حريته وصنع الشر . ق*ت*ل َ وسرق َ ، واغتصب َ ودمّرَ ، فلماذا نلوم اللهَ على شر الإنسان ؟
الله لم يخلق الزنا والق*ت*ل والسرقة، انها شرور الإنسان الذي تدفعه شهواته الغير مقيدة لارتكاب الشر والمعاصي التي نهى الله عنها في كتبه ووصاياه لأنبيائه ورسله .
الله خلق الأجهزة والأعضاء التناسلية للإنسان ، لا ليستعملها للزنى ، بل لتكاثر البشر ضمن الزواج الشرعي والعائلي . فهل الله مسؤول عن حوادث الزنا إن أساء الإنسان استعمال أعضاءه التناسلية بطريقة غير شرعية ؟
لماذا ترك الله الشر في العالم ؟
الملحد : الم يكن بمقدور الله ان يخلق عالما لم يكن فيه احتمال وقوع الشر ؟
المؤمن : طبعا كان بمقدور الله ذلك، لقد كان امام الله اختيارات كثيرة عندما قرر ان يخلق الإنسان .
اولا – كان يستطيع ان لا يخلق على الاطلاق .
ثانيا – كان يستطيع ان يخلق عالما من الروبوتات البشرية التي تعمل من دون عقل وبدون اي حرية .
ثالثا – كان بمقدوره ان يخلق مخلوقات حرة تختار مسيرتها واختياراتها، ومع وجود الحرية يكون هناك احتمال لوجود الخير والشر، الصح والخطأ .
اختار الله الاختيار الثالث وجعله مخيّر عندما زوده بعقل مفكر وليس مسيّر كما هو الروبوت ، وهو منح مخلوقاته العاقلة الحرية الكاملة وقد يظن البعض ان هذا ليس أحسن عالم ممكن، لكننا لو أمعنا التفكير لوجدنا ان هذا هو الطريق الأفضل، لأفضل عالم . من الخطأ ان نحكم على كتاب بعد قراءة فصل واحد منه .
الله لم يرد ان يقضي على الشر وحرية الانسان معاً . في نهاية المطاف سوف ينقسم البشر إلى فريقين، فريق يختار بمحض إرادته وكامل حريته طريق الله، وفريق آخر يختار بمحض إرادته وكامل حريته طريقاً آخر بعيدا عن الله . الفريقان سوف ينفصلان في النهاية، فريق منهم سوف يعيش في العالم الأفضل والأمثل الى الأبد . مرة أخرى نقول : لايجب ان نحكم على كتاب لمجرد قراءة الفصل الأول منه .