عندما يصبح مصيرنا بيد الغربان – كاظم فنجان الحمامي
ليست شجاعه من الخفافيش والغربان ولكن الظروف المزرية التي تردت فيها احوال الصقور جعلت صغار الزرازير تتطاول عليها بالصورة التي رسمها صفي الدين الحلي، بقوله:
إِنَّ الزَرازيرَ لَمّا قامَ قائِمُها. تَوَهَّمَت أَنَّها صارَت شَواهينا. .
وهذا ما يفعله بنا بعضهم. . ربما يأتي اليوم الذي يُمنع فيه عباقرة العراق من التفكير حتى لا يسيئوا إلى الحمقى. .
انظروا كيف يتحدثون عن ميناء الفاو بصيغة الدفاع المستميت على الرغم من علمهم بانكماش أرصفته وتقزمها من 100 رصيف إلى خمسة ارصفة صالحة لغسل الموتى. في الوقت الذي يضم ميناء ام قصر 27 رصيفا، ويضم ميناء خور الزبير 15 رصيفا (بضمنها ارصفة الغاز المسال). ولا مجال للمقارنة بين 42 رصيفا فاعلا، وبين خمسة ارصفة خرسانية خرساء صماء جوفاء لكنها ظلت مشمولة بالتلميع الاعلامي المستمر تحت شعار: (بص شوف الواد بيعمل إيه). .
ربما لا يعلمون ان السفن التجارية (وليس النفطية) المترددة على موانئنا معظمها من صنف المواعين والروافد المكلفة برحلات مكوكية بين موانئنا والموانئ الخليجية. .
وربما لا يعلمون ان التسهيلات التجارية في موانئنا تكاد تكون مفقودة ولا وجود لها بالمقارنة من التسهيلات السخية الشائعة في معظم موانئ كوكب الارض. .
وربما لا يعلمون ان العراق لم يستغل ولم يستثمر موقعه الجغرافي الاستراتيجي المتمركز بين القارات الثلاث. و انه رفض العروض الصينية والعروض الاقليمية، الامر الذي اضطر الصين الى التنسيق والتعاون مع البلدان المحيطة بنا لمد خطوط الترابط السككي، وابعادها عن ارض الرافدين. .
لكننا ما ان نستعرض المشاريع السككية بين باكستان وايران وتركيا، او المشاريع السككية بين الخليج والرياض وعمان ودمشق وإسطنبول حتى تنهال علينا الشتائم واللعنات، واحيانا يتهموننا بالكفر والزندقة بمجرد الاشارة بطرف العين لتلك المشاريع التي حولت العراق إلى دولة حبيسة. .
احيانا يأتيك بعضهم لينفي وجود المحطات المخصصة للنقل السككي العابر بين الخليج وتركيا، والتي باتت تحتل الأولوية بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز. .
أما إذا أخذنا بعين الاعتبار المساحات التي شغلها اقليم كردستان، فإن حدودنا الشمالية باتت كلها في قبضة الإقليم، وهذا يعني ان الحكومة الاتحادية فقدت خطوط التماس مع هضبة الأناضول، ولم يعد لديها أي منفذ. وهكذا اصبحت فكرة طريق التنمية متعثرة، وسوف تطوى صفحتها مثلما انطوت صفحة القناة الجافة. ومثلما حرمونا من مبادرة الحزام والطريق. .
المشكلة ان الرأي العام العراقي مغيب تماما بسبب الحملات التي يقودها البرلمانيون المتعطشون للشهرة. . والطامة الكبرى ان وزارة التخطيط وأساتذة الجامعات غائبون تماما عن المشهد. . واصبحت الساحة مفتوحة تماما لفلان وفلان من أسراب الغربان. .
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.