مقالات سياسية

هل يمكن مقاضاة اقليم كردستان بموجب هذا القرار؟

الكاتب: عبد الاحد قلو
هل يمكن مقاضاة اقليم كردستان بموجب هذا القرار؟
 
  ربما يكون توقيت طرحنا لهذا الموضوع ليس في محله، بالنظر للتوتر الحاصل في ايامنا هذه ما بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم . ولكن سيبقى هذا التوتر قائما طالما بقيت القضايا المتعلقة والغامضة موجودة في بعض بنود وفقرات الدستور العراقي، وكل يفهمها وحسب ما يراه مناسبا لخاصته. وقد وصلت الامور نتيجة لذلك الى التصادم الميداني في بعض المواقع المشتركة بين الجانبين، والذي نتأمل ان يأخذوا جانب العقل والحكمة والتروّي بسبب ظروف الشعب العراقي التي لا تتحمل ان ’يثقّل بحروب اخرى تظلم الشعبين، وطاولة الحوار هي بخير وسيلة لحلحلة الامور ولعلاج المواقف المتشنجة بين الطرفين. وبكلامنا على قرارات الدستور الغير واضحة والمبهمة والتي ربما تحتاج الى تفسيرات وتأويلات اخرى، فأننا لابد من الأشارة الى القرار الصادر مؤخرا من رئاسة الجمهورية بتاريخ  12 تشرين الثاني 2012 وذلك بناءا على ما أقره مجلس النواب العراقي حول منع اكراه العراقي على تغيير قوميته، علما بأن القرار لا يحمل رقما وانما يشير الى استناده الى البند (اولا) من المادة (61) والبند (ثالثا) من المادة(73) من الدستور العراقي. والذي وضّح بأن الاسباب الموجبة لهذا القرار هو لترسيخ مبدأ المواطنة والمساواة ما بين اطياف الشعب العراقي والذي لا يتعارض مع الحقوق والحريات المنصوص عليها  في الدستور ولذلك شرع هذا القانون.
 
قرار قابل للأجتهاد والمناورة
 
    وبما ان هذا القرار اصبح قانونا وله مواد، والذي ذكر في مادته الاولى بمنع اكراه العراقي على تغيير قوميته الى قومية اخرى لأي سبب كان سواء كان الاكراه ماديا او معنويا. ولكن الفقرة الثانية والتي تذكر بمعاقبة المخالف بالسجن والتي هي مبهمة غير واضحة، حيث لم تحدد فترة السجن ان كان لمدة ساعة او يوم او سنة او مؤبد وبمعنى ذلك بعدم تحديد سقف للعقوبة كحد أدنى او أعلى لتطبيقه على مقترفه، وقد ترك ذلك وحسب اجتهاد المحاكم التي ستجتهد في هذا القرار وكل سيغني على ليلاه. وبذلك قد تكون اهمية هذا القرار باللا أهمية أيضا في تطبيقه(ان لم تكن هنالك فقرات اخرى توضيحية لهذا القرار) وبمعنى بقائه على هذه الشاكلة فهو مجرد ضحك على الذقون ليس الاّ. هكذا هي معظم قرارات الدستور العراقي المتلخبطة في حثيثياتها وكما هو الحال في البنود والفقرات الاخرى من الدستور والمختلفين عليها الاقطاب الكبرى من العملية السياسية، والسبع من يعبّي بالسكلّة ركّي وكما يقول المثل، ليجعل كل طرف يفسر القرار لصالحه،.                                          ولكن سؤالنا، هل الذي يقترف الجرم المشار اليه اعلاه هو فرد ام جهة متسلطة لها نفوذ ل’تكره الاخرين على تغيير قوميته او ما شاكل ذلك؟ وفي هذه الحالة من سيحاسب تلك الجهة؟ هل هو هذا القانون المبهم بتفاصيله؟                                                                                  في ظل النظام البائد كان صدام حسين مستعربنا للأقوام الاخرى التي لم تكن بعربية، ولم يكن هنالك بوجود أي قرار لمحاسبته لكونه دكتاتورا. ولكن هل مثل هذا القرار يمكن ان يحاسب متسلطا في زمن الديمقراطية المزعومة هذه وفي بلدنا العراق؟
 
ما الذي يعنينا منه ؟
 
   ان مربط كلامنا اعلاه، والذي يهمنا في هذا الموضوع الذي يعود اساسا، الى أحد اطياف الشعب العراقي المهم، لكونه الأصيل في وجوده. وذلك لما يمتلكه من  تاريخ حافل بالأنجازات الرائعة في خدمة بلده وعلى مر العصور. ناهيك عن حضارته العريقة وارثه وآثاره ومعالمه الشاخصة في مواقع عديدة من بلدنا العراق. انه المكون الذي ملوكه وعظمائه كانوا من الاوائل الذين تبحّروا في العلوم وبمختلف انواعها ومنها علوم الفلك باكتشافهم للنجوم ودراستها، وعلى ضوئها أسموا الايام والاشهر والسنة والتقسيم الستيني للوقت ما بين الساعة والدقيقة والثانية. انهم احفاد حمورابي صاحب المسلّة الراقية والتي سنّ فيها القوانين والنظم الاجتماعية التي ابتدئها لشعوب كانت ظالمة لا تميز ما بين الخير والشر والتي كانت تسودها شريعة القوي يلوي ايدي الضعيف والبقاء للاقوى. وهكذا هو الحال مع ملوكهم الاخرين من نبوخذنصر ونبوبلاصر، الذين وضعوا الاسس الصحيحة في انظمة الري والبزل والزراعة وبعض الصناعات البدائية وغيرها والأبداع في البناء الفاخر والمتمثل بالجنائن المعلقة والتي كانت من عجائب الدنيا السبعة والتي شيدها الملك نبوبلاصر الكلداني اكراما لزوجته . بالاضافة الى دفاعهم عن مناطقهم التاريخية من الغزاة الطامعين مستبسلين للدفاع عن وطنهم ما بين النهرين والذين بصمودهم وقف العراق شامخا الى يومنا هذا.
   
 انّهم بناكري الجميل
  
  ولكنهم لم يكن يعلموا بأنه سيأتي ذلك اليوم الذي ستنكرهم الاقوام التي هبت من كل صوب وحدب ان كانوا عربا او اكرادا او تركمانا او غيرهم لتعيش على تربة ما بين النهرين، اي في تربة الاقوام الأصيلة المغبون احفادها على أمرهم. والتي اصبحت عراقا متنكرين اصالة وحضارة ذلك القوم، والذي كان موجودا قبل الطوفان. وبدليل ان اول ملوكهم الذي حكم مدينة اريدو وبحسب جدول ملوك السومريين هو الملك(إيلوليم ) الذي كان من الاقوام الكلدية(الكلدان) والذي يثبت بذلك وجودهم وقبل أكثر من  7000 سنة خلت وعلى هذه البقعة من العالم.
وبالعودة الى القرار الصادر حول تغيير القومية بالاكراه، نعم فقد فعلتها  سلطة كردستان من مشرعيها وحكامها في تهميش قومية الكلدان ودمجها بتسمية (الكلدان السريان الاشوريين) وبدون اضافة الواو فيما بينهم، وذلك لتصغير حجم  الشأن المسيحي برمته في العراق، وحسب رغبة بعض المنتفعين من هذه التسمية الثلاثية المستحدثة المسطبغة دينيا والمجردة تاريخيا من اصولها. ولكن لو عدنا الى الدستور المركزي فالقومية الكلدانية موجودة ومستقلة  لحالها وبدون دمجها بمكونات او قوميات اخرى. وبذلك يكون تناقضا ما بين الدستورين عن ماهية الكلدان. وعن هذا الموضوع ذكرت في مقالتي المعنونة ( يتكلمون عن القومية..ولكن اية قومية هذه) أقتبس مقطعا منها مع بعض التعديل وكالآتي:
 ( انا لا أعرف، اِن لم يكن أو كان هنالك بمشرّع في اقليم كوردستان لم يسأل او يستفسر عن ماهية هذه التسمية (الكلدان السريان الاشوريين) التي ’أنزلت وبتأثير مؤثر لتحشك بتوليفتها الجديدة وكقومية مخترعة (الكلدانية السريانية الآشورية) لتدخل ضمن دستور الاقليم ودون وعي واِدراك،  ودون سائل او مجيب من فقهاء ووجهاء اخوتنا الاكراد المتخمين في السلطة التشريعية وفي البرلمان الكردستاني. ولكن الذي نعرفه هو بوجود مختصين في التاريخ والحضارة ومن منهم حاملين للشهادات العليا  والموجودين في الأقليم ومن الذين يدرّسون في الجامعات المتنوعة القديمة والمستحدثة في منطقة كردستان، والذين لهم المعرفة عن قوميات العراق الصحيحة والتي لها حضاراتها وتاريخها العريق).(انتهى الاقتباس)   
   لذلك من حقنا ان نطالب بمقاضاة اقليم كردستان بسلطته التشريعية والتنفيذية وأمام المحاكم العراقية وحسب القرار الصادر بمنع الاكراه من تغيير قوميتنا والتي غيرت قسرا بدمجها بالسريان والذين ليسوا بقومية اساسا والذين يشكلون ما نسبته 12% من مسيحي العراق والذين تاريخا يعودوا الى الكلدان وذلك لأن تسميتهم دينية محضة. وأما الذين يدعون بالاشورية والذين يشكلون الى اقل من 5% من مسيحي العراق والمستقدمين كلاجئين للعراق رأفة بحالهم بعد ان ’جمع شتاتهم المتبقي من مقاتلتهم للاكراد والاتراك بالنيابة عن الانكليز في بداية الحرب العالمية الاولى والتي كانت مناطقهم الاصلية تعود الى  بعض القرى من ايران وتركيا،  وبعد ان تسمّوا بالاشورية الحديثة (بدلا من كلدان النساطرة الأصلية) من قبل الانكليز في نهاية القرن التاسع عشر وذلك لغاية ما في نفس وليام ويكرام رجل المخابرات الانكليزي صاحب التسمية. لذلك فهم ليسوا بقومية تعود اصولها للعراق،  وبالرغم من ذلك، فأن زمام الأمور اصبحت بأيديهم لما تدر عليهم الحكومتين وحتى المساعدات الخارجية من الأموال والمحسوبة على حصة المسيحيين جميعا وبمختلف اطيافهم يتحكمون بها، حتى انهم أصبحوا يتحكمون بالوظائف والمواقع المهمة التي تخصص وبأسم المسيحيين وفي مناطق سكناهم، وهنا تكمن الماساة!. كل هذا وبحجة التسمية الثلاثية القطارية التي استغلت دينيا من قبل بعض المنتفعين المقربين للحكومتين في العراق، والتي اصبحت مقيتة ومجحفة بحق الكلدان الذين يشكلون اكثر من 80% من مسيحيي العراق.
   وحسب هذا القرار الصادر بتغيير القومية بالاكراه، وذلك لأستحالة قبول المكون الكلداني بهذه التسمية الثلاثية، التي جعلت اصواتهم تتعالى من خلال الاحزاب والتنظيمات الكلدانية في المؤتمرات والندوات العديدة،  ان كان ذلك في داخل العراق وخارجه ايضا.              فمن حق المكون الكلداني والذين يعتبرون من السكان الاصليين للعراق ان يطالبوا بحقوقهم ومستحقاتهم المختلسة من قبل اصحاب هذه التسمية الضارة عليهم.                                                                                                                                 وعليه فسؤالنا الذي يتبادر الى الذهن، هل بالامكان ان ينطبق هذا القرار على السلطة التشريعية وحتى التنفيذية في اقليم كردستان؟.  ومن يستطيع محاكمة الملام منهم للذين شرعوا بهذه التسمية الثلاثية(الكلدان السريان الاشوريين) الدينية والذين كانوا سببا في تجريد المكون الكلداني من قوميتهم وفي دستورهم؟
  ربما يكون مطلب الكلدان باستقلال وجودهم وكقومية منفصلة عن باقي المكونات الاخرى الموجودة في هذه التسمية الثلاثية، بانه مطلب انفصالي انقسامي عنهم، ولكنه وبرأينا فهو بغير ذلك وانما سيعود بالفائدة على الكلدان انفسهم عندما تكون زمام امورهم بأيديهم. بالاضافة الى ان المكونات الاخرى، فعليها ان تعزز وجودها او الاندماج بالعودة الى اصولهم الكلدانية وترك المسمياة المستحدثة عليهم. وبالتالي سيتعزز موقفنا ويمكننا حينها من المجاهرة في المطالبة بحقوقنا التي نستحقها وكأمة كلدانية ومن السكان الاصليين في البلاد.
 
وهذه انتباهة اخرى للمنظمة العالمية للهجرة                                          
   
  ولا نكتفي بذلك فقط، واِنما نلفت انتباهة المنظمة العالمية للهجرة ومساعدة اللاجئين لتفعيل هذه النقطة وتوضيحها للحكومتين في العراق، اضافة الى المآسي المتراكمة على الكلدان والناجمة من تعاقب الحكومات ومنذ عقود خلت على بلدنا العراق، والذي يتطلب برفع دعوة قضائية دولية على الحكومتين في العراق المركزية واقليم كردستان والذي سبق وأن تطرقت اليه المنظمة العالمية للهجرة ومساعدة اللاجئين، وذلك لإستعادة حقوق الكلدان خاصة وشعبنا المسيحي عامة والذين يمثلون السكان الأصليين لبلاد ما بين النهرين، وذلك بعد ان طفح الكيل بسبب الوضع المأساوي الذي يعيشونه في بلد مليء بالخيرات والطاقات  التي يمكنها ان تسعد اطياف الشعب العراقي قاطبة عند تطبيق معايير العدالة والمساواة للجميع.  ولكن الذي حدث هو المأساة بعينه، لتفاقم  حالات الإضطهاد والقتل والتشريد في المدن التي عاش فيها أباؤهم وأجدادهم لهذا المكون، بالاضافة الى تهديدهم لترك بيوتهم ومناطق سكناهم وتهجيرهم من أراضيهم وقراهم،   وأخيرا عملية التغيير الديموغرافي المنظمة لما تبقى من بلداتهم المتبعثرة التي اوشكت على وضع اللمسات الاخيرة من زوالها وطمس معالمها لتشريدهم ودفعهم للهجرة من وطنهم العراق.
 
 كيف تنتشل الحقوق.. والوضع متأجج؟
لقد وصلنا لمرحلة اليأس من الحكومتين المنشغلتين بالأطماع فيما بينهم لأحتلال المناصب 
   وبأستخدام سياسة لوي الاذرع، وذلك دال على التجاوزات الحاصلة اخيرا على المناطق المتنازع عليها وذلك بتلهية الشعب عن احتياجاته الاساسية التي فشلوا في تحقيقها، بالرغم من وجود المال الوفير الذي يجنيه بلدنا، والذي يمكنه ان تعتاش عليه دول متعددة وحسب ضخامة الميزانية السنوية التي تخصص لكل سنة  في العراق. ولكن الذي يحصل هو استغلال الصالح العام بتسريب المال في جيوب المنتفعين من المستغلين للسلطة. والانكى من ذلك وجود حالة عدم التوازن مابين مكونات الشعب العراقي حيث هنالك عوائل تعيش تحت خط الفقر بسبب الفساد المستشري فيه والذي وصل الوضع لحد اعتبار العراق من الدول الاكثر فسادا في العالم بالرغم من كونه من الأوائل في امتلاكه لأحتياطي النفط في العالم ايضا.
 
                                                                               عبدالاحد قلو                             
 
ادناه نص القرار:
 
قانون منع اكراه العراقي على تغيير قوميته
 
الأثنين 12 تشرين الثاني 2012
 
رئاسة الجمهورية
بناءاً على ما اقره مجلس النواب وصادق عليه رئيس الجمهورية واستناداً الى احكام البند (أولا) من المادة (61) والبند (ثالثا) من المادة (73) من الدستور
صدر القانون الاتي :
 
رقم ( ) لسنــة2012
قانون منع اكراه العراقي على تغيير قوميته
 
المادة ـ 1 ـ يمنع اكراه العراقي على تغيير قوميته الى قومية أخرى لأي سبب كان سواء كان الاكراه مادياً أو معنوياُ.
المادة ـ 2 ـ يعاقب بالسجن كل من خالف أحكام المادة (1) من هذا القانون.
المادة ـ 3 ـ يلغى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم 850 في 27/11/1988.
المادة ـ 4 ـ ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
 
الأسباب الموجبــــة
ترسيخاً لمبدأ المواطنة والمساواة وكون القرار يتعارض مع الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور.
شــرع هذا القانــون..

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.