مقالات سياسية

هل فقد شعبنا المسيحي في العراق ثقته برؤسائه الدينيين والدنيويين ؟

الكاتب: وردااسحاق
 
 
 
 
هل فقد  شعبنا المسيحي في العراق ثقته برؤسائه الدينيين والدنيويين؟
 
نافع البرواري
 
عنوان قد يكون جوابا للذين يتجادلون عن وضع قادة كنيستنا ” المشرقية” وقادة ممثلي احزابنا اليوم ، حيث نسمع ونقرأ نتائج ما كنا نتوقعه منذ مدة طويلة .
الكثيرون من مثقفينا كتبوا مقالات سواء كانوا مع أو ضد ما ورد في المؤتمر الصحفي لرئاسة الكنيسة الكلدانية .
ولكن القليلون هم الذين يبحثون عن جذور المشكلة وخلفياتها ليسلطوا الضوء على اسبابها  قبل الخوض في نتائجها .
أولا : ألأسباب الداخلية
اليوم”بعد ما بلغ السيل الزبى وبعدما فاض الكيل”( كما  و رد  في بيان المؤتمر الصحفي الذي عقدته رئاسة الكنيسة الكلدانية في 15 كانون الثاني 2012)
ظهرت على السطح تلك الخلافات المستأصلة  ، في الكنيسة المشرقية الواحدة وفي الشعب المسيحي الواحد ، والذي طالما  نادينا وترجينا ازالة هذه الخلافات بالحوار والتفاهم والتحلي بالحكمة ،   والدعوة الى  لقائات وتشاورات  بين رؤساء ورعاة كنائسنا المشرقية بمختلف طوائفها  وبين  ألأخوة رؤساء الأحزاب لمختلف اطياف الشعب المسيحي الواحد ،  لحل جميع ألأشكالات والخلافات بالحوار والنقاش والتفاهم . ولكن للأسف لم يصغي الى هذه الندائات الاّالقليلين ، وضلّ الخلاف يزداد ويتراكم ويغلي الى حد ألأنفجار .
للأسف لم نتعلم دروسا وعبر من كُلِّ ما حلَّ بشعبنا المسيحي من المصائب والمآسي منذُ سقوط النظام ، لا بل قبله بسنوات ، الى يومنا هذا . لقد حاول الخيرون من الآباء ورعات الكنائس ومنذ زمن طويل توحيد الكنيسة المشرقية ، ولكن كان هناك دائما من يقف حجر عثرة ضد هذه الوحدة (ولا نريد أن نفتح جروح الماضي بهذا الخصوص) . وكان هناك ومنذ سقوط النظام محاولات كثيرة ، ونجح البعض من هذه المحاولات لتوحيد اصوات ألأحزاب المسيحية المختلفة ، ولكن أيضا كان هناك من يقف بالمرصاد ضد هذه المحاولات.
وكان هناك محاولات كثيرة  ، للخيرين من المثقفين والمتنورين من المخلصين والأمناء على قضية شعبهم ( ومن مختلف اطياف شعبنا المسيحي “السورايي”) ولكن للأسف كان هناك دائما هجوم وتخوين وطعن ضد هؤلاء المطالبين بالوحدة ، وصلت حد الشتائم واستعمال الكلمات البذيئة  ،في مقالاتهم ومجالسهم ، من الأخوة الذين بقصد أو بغير قصد يريدون تقسيم هذا الشعب الواحد (بدمه ، بتراثه ، ولغته ، وأرضه ، وتقاليده ، وانتمائه الى كنيسته المشرقية الأصيلة ) ليكونوا طوائف وقوميات متشرذمة ( اسوة بما يحدث الآن بين أخوتنا المسلمين حيث ظهرت في السنوات الأخيرة هذه الظاهرة المقرفة والتي قسّمت العراق الى طوائف دينية متناحرة).
اليوم ظهرت حقيقة هؤلاء الذين يتاجرون بالدين على حساب آلام شعبهم وظروفه الماساوية.
اليوم يطعن في ظهر هذا الشعب خنجر مسموم مِن مَن أدعوا أنّهم قادة لهذا الشعب ويدافعوا عنه سواء كانوا رجال دين أم قادة احزاب وممثلي الشعب كما يدعون.
اليوم الكنيسة الواحدة تنقسم على ذاتها (وذلك بسبب  رؤساء ورعاة يريدون  تقسيمها الى طوائف ومذاهب مختلفة )
اليوم  الشعب الواحد ينقسم الى عدّة شعوب بسبب قلة الوعي والجهل والتخلف الذي يعيشه هذا الشعب بجميع أطيافه وعدم وجود رغبة وارادة وأيمان  لتوحيده لدى الكثيرين من قادة ألأحزاب السياسية  وخاصة ذوي الميول القومية المتعصبة.
اليوم كشّروا عن أنيابهم هؤلاء القوميين ذوي الأفكار الراديكالية العنصرية من الذين وضعوا العصاب على عيونهم ، سواء كانوا من  داخل مؤسسات  الكنيسة أو من الذين يتباكون بدموع التماسيح على الكنيسة  من خارجها ، من الكتاب وانصاف المثقفين ، وهم في الحقيقة يحاولون تقسيم جسد هذه الكنيسة وتمزيقها بافكارهم الراديكالية  الطائفية والقومية الهدامة.
اليوم وكما يقول الرب على لسان ميخا النبي” كُلُّهم يصطادُ أخاهُ “ميخا 7 :2 ”
اليوم شعبنا المسيحي في العراق تمَّ تضليله . والذين أضلّوه هم رُعاتِهِ “ارميا 5 :6″
ويقول الرب على لسان ارميا النبي ايضا ” ويل للرعاة الذين يبيدون ويبدّدون غنم رعيَّتي ” ارميا 23 : 1″
اليوم ينطبق علينا نحن الشعب المسيحي في العراق قول الرب على لسان هذا النبي ايضا: “سأقذف سُكَّان هذه ألأرض الى بعيد هذه المرة  ، وأضيق عليهم حتى يهجروا …خيمتي دُمِّرت  تدميرا وقُطعت جميع حبالها بَنيَّ ذهبت عني ولا وجود لهم ..رعاة شعبنا أغبياء ولا يطلبون الربَّ ” ارميا 10 ”
 
ثانيا العوامل الخارجية:
اليوم هو يوم الأعداء المتربصين الذين كانوا ولا يزالوا يراهنون على الخلافات بين الشعب الواحد. الذين يرقصون فرحا لهذا الأنقسام ويستغلونه لتحقيق مآربهم وتهميش دور شعبنا المسيحي في المشاركة الفعالة في بناء هذا الوطن ، والأستيلاء على ما تبقى من ارضنا والقبول بالأمر الواقع في السير في الطريق المرسوم سلفا  للقضاء على حضارتنا ومحو هويتنا و تراثنا وازالة وجودنا في ارض آبائنا وأجدادنا.
نحن اليوم  في اوج الحاجة الى التنازلات من جميع الأطراف لكي نواجه الواقع المر الذي يعيشه شعبنا المسيحي من ألأنقسامات والتهميش والأقصاء والأهمال والتمزق والتشرذم والتهجير والأضطهاد من قبل الآخرين ، وللأسف نحن كمسيحيين نعيش وسط ثورات عربية وأسلامية أستطاع الراديكاليون الأسلاميون سواء كانوا في داخل العراق أو في الدول المجاورة ان يصلوا الى سدة الحكم في هذه الدول ، وهذه الأحزاب لا تريد ولا تؤمن بحقوقنا المشروعة وستظل تحاربنا وتستغل نقاط الضعف عندنا عندما نكون منقسمين ومتشرذمين “كالأسد الذي يهجم على فريسته الضعيفة والمريضة فيفترسها”
نصلي معا مع النبي ارميا في مراثيه “اذكر يارب ما أصابنا تطلّع وأنظر عارنا تحوَّلت أرضنا الى الغرباء وبيوتنا الى الأجانب ، صرنا يتامى لأ أب لنا ، وأمّهاتنا
أرامل” مراثي ارميا 5 :1 ،2 ،3 ”
نصلي مع  الرب يسوع المسيح ليتحقق حلم شعبنا في وحدته باسم الرب ، يسوع المسيح ، الذي طلب من أبيه السماوي لكي يرعى ويحافظ على وحدة المسيحيين عندما يقول  “أحفظهم باسمك الذي اعطيتني ، حتى يكونوا واحدا مثلما أنت وأنا واحد ….أجعلهم كُلُّهم واحدا ليكونوا واحدا فينا “يوحنا  17
آمين …

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.