منكيش الجمال والعطاء / الحلقة الخامسة “موجز تاريخ منكيش في العصور القديمة”

??????: الدكتور عبدالله مرقس رابي
منكيش الجمال والعطاء
الحلقة الخامسة / موجز تاريخ منكيش في العصور القديمة

خاص/ مانكيش.كوم

الدكتور عبدالله مرقس رابي
استاذ وباحث اكاديمي
                                          بات من المعلوم ان آثار العصر الحجري ( الباليوليتي ) وجدت في شمال العراق،حيث كان الانسان يجمع قوته بيده ،وهو لا يعرف الزراعة وتدجين الحيوانات ،ويرجع هذا العهد الى نحو مليون سنة وحتى الالف الثاني عشر قبل الميلاد. وان أول انتقال من الحياة في الكهوف الى القرى وممارسة الزراعة في شمال العراق كان قبل عشرة آلاف سنة ،ولم يكن هذا الانقلاب الزراعي الذي شهده شمال العراق حدثا فجائيا بل حصل بخطوات تدريجية ومراحل متعددة من التطور ، أي من قرى صغيرة وبدائية الى قرى أكثر اتساعا وتنظيما حتى ان ظهرت بواكير المدن الاولى.
      ومما هو جدير بالذكر هناك صعوبة في تحديد المناطق في العصور الغابرة لعدم وجود مصادر ترجع الى تلك العهود،بسب اختلاف المنطقة الواحدة من حيث السكان الوافدين اليها ومن حيث لغتهم وطقوسهم وحضارتهم من عهد الى آخر ،بالاضافة الى تبدل الاسماء ومدلولاتها ،فاسماء المناطق والقرى تغيرت عند انتشار المسيحية والتي كانت معروفة عند الوثنيين باسماء اخرى ،وبعد انتشار الاسلام في المنطقة تغيرت الاسماء ايضا ،ولعبت التغيرات السياسية في ظل الامبراطوريات العظمى والمتعاقبة التي حكمت المنطقة ايضا دورا كبيرا في تغيير اسماء المناطق والقرى والمدن ،وعليه ترد اسماء الاطلال والقرى والمدن وحتى بعض المظاهر الطبيعية كالانهار والجبال في المصادر التاريخية باسماء مختلفة او متشابهة في مناطق متعددة،مما يختلط الامر عند الباحث فيصعب تحديدها تماما،وعليه وبعد ان بذلت جهدا لم اتمكن من العثور على مصادر مباشرة او غير مباشرة تحدثت عن منطقة الدوسكي ،فاعتمدت على ما يتوفر من مصادر اثرية أو كنسية ،وعلى مايذكره العارفون من كبار السن تخص المنطقة.مما اكتفيت بتدوين اسماء المناطق الاثرية بحسب ما هو متداول من اسماء عند سكان البلدة وماهو مؤشر في دليل وزارة الاعلام العراقية . 
        أما في منكيش وضواحيها والقرى التابعة لها هناك دلائل ومؤشرات أثرية ترجع الى اقدم العصور التاريخية ،ومن خلال التنقيبات التي اجرتها المديرية العامة للآثار في الخمسينات من القرن الماضي تبين وجود لقى اثرية يرجع تاريخها الى العصور القديمة جدا ،حيث كشفت البعثات الاجنبية الفترات الزمنية التي تعود اليها المناطق الاثرية دون اجراء تنقيبات اخرى. وقد اكتشفت بعثات المديرية العامة للآثار سنة 1952 منحوتة (مله ميركي ) في وسط ممر ( دركلي شيخ أحمد ) بالانحدار نحو قرية ( زيناوه ) وتمثل المنحوتة رجلا آشوريا ويستدل على  ذلك من طراز ملابسه . وبالمقارنة مع المنحوتات الاشورية الاخرى تدل على انه احد الملوك الاشوريين ،وتعطي مواصفات الملك ( سنحاريب ) في منحوتة ( شيرو وملكثا ) أو نصبيه المكتشفين في نينوى في منطقة النبي يونس .وعن منحوتة ( شمطي أدد )الخامس المكتشفة في (نمرود ) ،وعن منحوتة ( تجلات بلاسر ) الاول في اعالي ينابيع دجلة .
         ويرجع تل ( كري زيادة ) مقابل قرية دوليا غرب منكيش نحو كيلومترين الى زمن ( سنحاريب ) ،و (كوفلي ) أو ( شيوه بشيليه ) شهدت دورين هما الدور الاشوري والساساني ،وأما ( كري بتي ) اي تل ( بطرس ) فهو تل أثري ايضا يقع بالقرب من قرية( دير شنك) جنوب منكيش ولم يحدد زمنه. ويعد الموقع الاثري المعروف ( قوختا ) من أقدم المناطق الاثرية في منطقة الدوسكي بحسب المسح الاثري الذي اشرت اليه سابقا ،ويقع قليلا الى شمال منكيش وتحديدا بالقرب من ينبوع المياه الكبير (نبوأ ) ،ويرجع تاريخه الى عصر العبيد وعصر سامراء وحلف أريدو (4000 – 4500 ) سنة قبل الميلاد ، مما يدل على أنها كانت من القرى القديمة جدا في العراق.
       وتأتي قرية ( قلاجي ) الاثرية في القدم بعد (قوختا ) ،ويرجع تاريخها الى الامبراطورية الاشورية القديمة القرن العاشر قبل الميلاد والعصر الساساني سنة ( 626 – 636 )بعد الميلاد ،وتبعد عن منكيش حوالي اربعة كيلومترات نحو الشرق،وتعني باللهجة المنكيشية ( الماء العذب ) .وفي هذه القرية آثار كنيسة لا يزال بعض اساساتها ماثلة فوق تل معروف لاهل منكيش ،ووجدت بالقرب منها في الجهة الشرقية آثار غرف مستقلة عن الكنيسة .وعند انشاء طريق منكيش – دهوك المار من هناك عثر على قبور وخرز وخزف مكتوب عليها باللغة الكلدانية الخط الاسطرنجيلي ومنقوشة اطرافها بعلامة الصليب.مما يدل بوضوح على أنها كانت منطقة مسيحية منذ القدم،ووجد خزف مكتوب عليها بالخط العربي الواضح ( عمل داؤد وعبدالله ) ،مما يدل ايضا انها كانت عامرة الى ما بعد انتشار اللغة العربية في المنطقة. ( عثرت على هذه المعلومات في ورقة عادية مكتوبة بخط الشماس المعروف( عيسى ايشو قلو) ومكتوبة باللغة العربية وموضوعة في بعض من كتبه ،وكان شاهد عيان في المنطقة المذكورة عند انشاء طريق دهوك – منكيش ،ولكن لم اعثر على الصليب المذكور بالرغم من الاستفسارات المتعددة ،وقد كان من الافضل وضعه في كنيسة مار كوركيس وهذا لم يحصل مع الاسف ).
        توجد آثار قرية اخرى بالقرب من قرية ( قلاجي ) تعرف محليا ( ماثا د قرذايي ) والاكراد يسمونها (منكيش خراب )،تم تدميرها في زمن (اسماعيل باشا ) والي العمادية وبحسب معلومات المسنين في مطلع القرن التاسع عشر ومن قبل المختار المعروف (هرمز خنجرو)الذي عرف بشجاعته الفائقة وامكاناته الادارية والسياسية آنذاك .اذ كانت مجموعة من الاكراد قد سكنت هذه القرية بالرغم من ان ملكيتها ترجع الى أهالي منكيش ،فطلب المختار هرمز خنجرو عدة مرات من الوالي لكي يأمر هؤلاء المتجاوزين الى ترك القرية فلم يصدر الوالي اوامره فغضب المختار وهاجم القرية ودمرها ورجعت ملكية الاراضي لاهالي منكيش . وبمسافة ابعد من منكيش خراب والى الشرق تقع قرية (بنن ) الاثرية ( بيث نان ) .
      وفي جنوب شرقي منكيش بمسافة كيلومترين وعلى سفح الجبل تقع آثار قرية (شيخوركي ( بيث شيخور ) وفيها آثار بناية كبيرة مستديرة ،وبالقرب منها جنوبا تقع قرية اخرى تسمى (قصل ) ،وتقع شمال شرق البلدة آثار قرية تسمى ( مركا دأقلج ) لانعلم عنها شيئا،وتقع في غرب منكيش آثار قرية اخرى تدعى (بيت العيون )( بيناثا ) ،والى الجنوب الغربي تقع أطلال قرية اخرى تسمى (بترشين ) بيث طرشين)،والى الجنوب من منكيش هناك كلي في الجبل تسمى (كلي القرية – كليا دماثا )ولا تزال قائمة جدران لبيوتها مشيدة بالكلس والاحجار المنحوتة ،ولايعرف شيء عن تلك البنايات ،ومن الشواهد لاثرية حول منكيش ،وجود مقابلها تماما وعلى قمة الجبل ثلاث صخور موضوعة على بعضها وضخمة تعرف ( قطرالذكر –صخر الذكر ) تبدو انها وضعت هناك كدليل في المنطقة( وهناك العشرات من المناطق الاثرية الدينية ساتطرق اليها عندما اتحدث عن الدين في منكيش) .
       ماتقدم عن ضواحي منكيش القريبة والبعيدة ،وأما عن منكيش نفسها نلاحظ ان حدثا قد تناقلته الخلف عن السلف ولهج به الكبير والصغير هو ذلك اليوم الذي طارد به صيادون من القرى المجاورة حيوانا في غابة مجاورة ولم يستطيعوا الامساك به فأضرموا النار،فلما احترق شجر الغابة وخمدت النار دخلوها وعثروا على هيكل (معبد) ،ولما خرجوا تغنى احدهم وقال خرجنا من (بيث مكوشي)اي بيت المجوس.مما يدل بوضوح على ان منكيش الحالية قد بنيت على اطلال قرية اخرى قد اندثرت ولا نعرف شيء عنها سوى ان هذه المعبد الذي ظل قائما حتى سنة 1929 ،اذ هدمه سكان القرية وشيدوا على انقاضه كنيستهم الحالية ،وعند الهدم شوهد ان الجدران الداخلية مكسوة بطبقة خارجية من الكلس بعد ازالتها ظهرت الجدران القديمة مسودة وملطخة بالدم لكثرة ايقاد النار وذبح المحروقات داخل الهيكل ، مما يدل على انه كان معبدا للمجوس – سكان القرية القدماء – وبعد دخولهم بالمسيحية اقاموا لهم مذبحا لتقديم ذبيحة القداس.
     مما يقودنا هذا الى القول ان منكيش الحالية ظهرت للوجود بعد الميلاد اي بعد انتشار المسيحية في المنطقة ،لان هؤلاء الذين عثروا على الهيكل من مسيحيي القرى المجاورة ،والذي يدعم راينا هذا بعد اجراء المسح عن العشائر الموجودة حاليا في منكيش تناقلا عن اسلافهم انهم من المناطق المجاورة للبلدة مثل آل قاشا ،وآل صنا وآل شلي وآل خنجروا وآل جركو وآل قريو( لاتوجد عوائل منهم في منكيش يذكر)،اي انهم تدريجيا لجأوا الى الموقع اما رغبة منهم لكي يكونوا قوة امام التحديات التي واجهوها من اهل المنطقة الذين ظلوا على مجوسيتهم وكانوا هؤلاء اصحاب النفوذ لان الدين الدولة الرسمي قبل مجيء الاسلام كان المجوسية ،وكما هومعروف قد تعرض المسيحيون الى الاضطهادات المستمرة ابان الحكم الفارسي .وعليه كانت قرىمتناثرة فاجتمعت في الموقع بحثا عن الامان ، وظلت هذه الحالة حتى نزوح الاكراد المسلمين الى المنطقة مما زاد لجوء سكان القرى المسيحية المجاورة الى هذا الموقع الجديد مستمرا.
وأما عن تسميتها
 هناك ثلاث اجتهادات أو اراء تفسر معناها :
أولا: قد يكون اسمها مأخوذا من كلمتي (بيت مكوشي) الكلدانيتين أي (بيت المجوس) .ويحتمل أنه بعد العثور على المعبد ظل اسمها بيت مكوشي وبمرور الزمن وتعاقب الاجيال حرف الى منكيش .وما يدعم هذا القول أيضا العثور على بعض الاواني الخزفية وفي داخلها رميم الموتى بعد حرقهم بالنار كما هي عادة المجوس عند حفر أساسات كنيسة البلدة الحالية سنة 1929 .وعثر على العديد من أثار المجوس في أماكن مختلفة في ضواحي منكيش القريبة والبعيدة ,وعثر على مقابر لدفن الموتى حسب العادة المجوسية عند حراثة الاراضي الزراعية في البساتين والكروم .
ثانيا : وقد يكون هذا الاسم مشتقا من (منكيشية) أو (منكاش) الكلدانيتين ومعناهما (الذي لمس) كناية عن (مار توما) متلمذ المشرق الذي لمس جروح المسيح وجنبه المطعون اذ يوجد جوار البلدة دير وكنيسة على اسم مار توما موقعها في لحف الجبل الواقع جنوب منكيش ويبعد عنها زهاء نصف كيلومتر ,كما هناك بجانب هذه الاثار صومعة منقورة داخل الجبل تعرف بصومعة (قلاية) مار توما ،ويعتقد اهل منكيش ان مار توما رسول السيد المسيح قد مر من هناك في طريقه الى الهند.
ثالثا: قد تكون تسميتها جاءت من كلمتين (بيت مخنشي)أي (محل الاجتماع) الذي تقرر فيه حرق الغابة من قبل صيادي القرى المجاورة عند ااكتشاف المعبد وتوافد اهل القرى هذه اليها تدريجيا وبمرور الزمن اصبحت منكيش .          
        ولمواصلة الحديث عن تاريخ منكيش – بشكل موجز – تلقيت صعوبة كبيرة للتعرف على تاريخها القديم ، فعند مراجعتي لكتب الرحالة لم اعثر شيئا يذكر عنها ،وقد يكون السبب فقدان الامن في المنطقة مما تجنب الرحالة من زيارتها ،ومن جهة اخرى عدم العثور على أية  سجلات أو ذكر كنسي لما قبل دخولها في الكثلكة التي انتشرت في المنطقة في بداية القرن التاسع عشر فكل ماتعلق بالفترة النسطورية مفقود عن منكيش ،وقد بدأت المصادر الكنسية تتحدث عنها بعد دخولها في الكثلكة مثل كتاب( ذخيرة الاذهان للقس بطرس نصري ) .وكتاب( الرؤساء لتوما المرجي) ويذكرها بيث مغوشي. وكتاب( عناية الرحمان في هداية السريان للمطران ديونوسيوس افرام نقاشة) فهو يتحدث فقط عن مآثر القس كيسو المنكيشي الذي نشر الكثلكة فيها وهو الجد الاعلى لآل رابي.
      وعليه لايمكنني الا القول ان تاريخ منكيش سياسيا واقتصاديا ودينيا كان مرتبطا بالمنطقة عموما فخضعت لما كان سائدا في عموم المنطقة.وقد كانت في الماضي تشكل موقعا ستراتيجيا ،فمن جوارها قديما كانت تمر الجيوش سالكة مضيق دهوك فالدوادية وكوهر ،أو عن طريق ممر(دركلي الشيخ احمد)،فلا يوجد ممر يوصل الى الداودية الا ممر ضيق الذي يفصل جبل منكيش عن سوارتوكة شرق البلادة ،حيث لاتزال آثار على قمة الجبل المطلة على المضيق تعرف بقلعة منكيش ومحليا(قلا)وهي شاخصة حتى يومنا ،يبدو انها استخدمت كبرج لمراقبة المارة ولحراسة بوابة منكيش من الشرق . ويذكر ان( سرجون وشلمنصر)قد مرا بجيوشهما من هناك حين حملا على بلاد (اراتوخلديا)،وكانت القوافل تسلك هذا الممر حاملة البضائع والسلع من بلاد (اراتو)شمالي بحيرة وان وغربها الى بلاد آشور وبابل وجزيرة العرب.
        وقد كانت المنطقة مسرحا تتوالى عليه الاقوام منذ القدم ،اذ امتد نفوذ الاشوريين اليها .ولكن لايعني ذلك ان اهلها كانوا من الاشوريين وذلك لوجود اعداد هائلة من اسرى الكلدانيين الذين جاؤا بهم ملوك الاشوريين اثناء حروبهم وغاراتهم على القبائل الكلدانية ،وتم توزيعهم في المناطق الخاضعة للامبراطورية الاشورية ،فبدأ ترحيل الكلدان منذ زمن الملك الاشوري (تيكولتي الاول سنة1225 قبل الميلاد وبحسب ماجاء في سجلات الملوك الاشوريين مثلا تمكن (سنحاريب) من ترحيل208000 شخصا كلدانيا الى بلاد اشور ووزعهم على اقاليمها الشمالية والشرقية اضافة الى الالاف الذين رحلوا من قبل الملوك الاخرين وكانت هذه الخطط التي تستخدمها الامبراطوريات تجاه الدول المغلوبة لاضعافها. ،وسمى الاشوريون مناطق سكنى اسرى الكلدان (بيث شيبا) اي بيت السبايا ،وبعد سقوط الدولة الاشورية سنة 612قبل الميلاد تحرروا الاسرى الكلدانيين ولكن لبقائهم لفترة طويلة وصعوبة النقل آنذاك وتكيفهم مع البيئة الجديدة مكثوا في المنطقة وبنوا لهم مستوطنات عديدة وهم احرار لان المنطقة اصبحت خاضعة للدولة الكلدانية الى يوم سقوطها سنة 539 قبل الميلاد،وكذلك نزح المئات الالاف من الكلدان من الجنوب نحو المناطق الجبلية هروبا من قساوة العيش هناك بعد انتشار الاسلام لاضطرارهم دفع الجزية او الدخول في الدين الاسلامي، واشتدت هذه المعانات بعد سيطرة المغوليين على الحكم في بغداد منذ سنة 1258م. فاختلطت شعوب المنطقة انثروبولوجيا واصبحت المسالة صعبة جدا في فرز من هو كلداني او اشوري ولكن طالما ان اهل منكيش يختلفون عن طبائع اهل القرى الاشورية بشكل واخر فارجح هم من الكلدان الذين انتشروا في المنطقة للاسباب المذكورة.و بعدها اصبحت المنطقة خاضعة للدولة الفارسية،وقد تعرضت الى ظروف قاسية لكونها حدا فاصلا بين المملكتين المتنازعتين الفرسية والرومانية .
      وفي عهد الدولة العباسية في القرن الخامس الهجري ظهر الامير (باوالدوستكي)الذي اسس امارة قوية استمرت على مدى قرن من الزمن ،وامتد نفوذه الى جميع مناطق سليفاني وداسن ودهوك ,وبالطبع كانت منكيش تحت نفوذ هذه الامارة لانها تتوسط بين المناطق المذكورة. واستطاعت عائلة دينية من اكراد العمادية الظهور واعلنت عن تأسيس امارة كردية قوية في العمادية على يد الامير (خليل دتوالي)وقد حكم فيها (37) اميرا وكان آخرهم الامير (اسماعيل باشا الثاني) 1842 ،وكانت منكيش خاضعة لهذه الامارة ويذكر ان المختار هرمز خنجرو كان على علاقة طيبة مع هذا الامير .
      وخضعت المنطقة تماما للحكم العثماني مباشرة بعد ان قضي على امارة بهدينان المذكورة والتي دامت نحو (600 )سنة ،وتم تعيين المدراء لادارة العمادية واطرافها ،وكانت منكيش تابعة لها،وعين لكل عشيرة رئيس سلمت اليه مفاتيح ادارتها ،واتفقت الحكومة العثمانية معه على ان يدفع اليها سنويا مبلغا كضريبة ،وفي منكيش كان المختار بمثابة رئيس العشيرة  ويذكر بان المختار( ميا خراكه الاول) قد تورط مع العثمانيين بمشكلة لخسارته في رهان دفع الضرائب. وكان حكم العثمانيين صوريا لذلك فقد حدثت بين هذه العشائر والقرى منازعات واضطرابات كثيرة ادت الى سلسلة من الحوادث فكثر القتل والنهب والسلب ،ولم يبق للضعيف امن ولا استقرار وتفشى الجوع والفقر والاوبئة في المنطقة ،وكان لمنكيش نصيب منها.
     وفي عام 1918 م احتل الجيش البريطاني مدينة الموصل وبهدينان ،وتاسست بعد ذلك ناحية الدوسكي سنة(1920)واصبحت منكيش مركزا لها وتابعا لقضاء دهوك – لواء الموصل، وبدأت منذ ذلك الحين تنهض كبلدة صغيرة ،واصبحت احدى النواحي التابعة الى مركز محافظة دهوك بعد استحداثها كمحافظة سنة1969.
 ..

شاهد أيضاً

“حنا جهاد عيسى” كاهن جديد لمنكيش الجمال والعطاء

د. عبدالله مرقس رابي ” حنا جهاد عيسى “ كاهن جديد لمنكيش الجمال والعطاء   …

500
  Subscribe  
نبّهني عن