حق التظاهر ونزق السياسة

الكاتب مهدي ابو النواعير

خرج الألاف من العراقيين للتظاهر من أجل الحصول على حقوقهم, بل إن المظاهرات هي بحد ذاتها أمر جميل في ظل النظام الديمقراطي, لأن المواطن يستطيع من خلالها تعريف الحكومة والشعب بمشاكله, وتقصير الحكومة أو إحدى أطراف الدولة في تحقيق مطالبه وطموحه وأهدافه, لذلك يعتبر المفكرين السياسيين أن التظاهر هو من أهم القضايا التي تحفظ النظام الديمقراطي .
ولكن هل أن مفهوم التظاهر هو مفهوم غير منضبط ويحق لكل انسان أن يفعل أي فعل يريده أو يطلب أي شيء يريده؛ لابد أن نعلم أن فعل التظاهر يكون في العادة مبني على شروط صحيحة يجب ان تتوفر , لكي يكون التظاهر, كالعلاج الذي تُعالج بها الأزهار في الحدائق, لكي نحميها من الحشائش الضارة, ولابد أن يكون التظاهرة فعل يجلب الخير للشعب بشكل عام, وليس مجرد مصالح شخصية ضيقة غير معروفة ومريبة يتبناها عدة آلاف من الناس.
كما أن أهم شرط في المظاهرة الصحيحة هو أن يكون هناك وضوح في المطالب وإمكانية عقلانية في تطبيقها, فالمطالبة بحل مفوضية الإنتخابات التي لم يبقى من عمرها إلا أشهر قليلة, هو مطلب غريب من نوعه يثير الكثير من الشكوك, فخروج مظاهرة كبيرة, تحصل فيها اعتداءات وتجاوزات, وتكون مجهولة القيادة, غير معروفة الأطراف التي تحركها, في ظرف أمني حرج, وحرب وطنية مصيرية مع العدو الكافر داعش, وإشغال الأجهزة الأمنية عن مسك ملف الأمن في بغداد والإنشغال بحماية المتظاهرين من المندسين الذين قد يدخلون إليهم في أي لحظة, كل هذه العوامل, جعلت من المظاهرة في هذه الفترة الزمنية الصعبة, محاطة بالكثيرة من علامات الشك والإستفهام والإستغراب .
التساؤل المهم الذي يطرحه بعض الناس, إذا كان عمر المفوضية سينتهي قريبا دون اللجوء إلى حلها أو اسقاطها بالقوة, فما الداعي للخروج في هذه المظاهرات العشوائية التي تسبب دوما قطع ارزاق الناس وأذية المواطنين, والتسبب بقطع الشوارع من أجل توفير الأمن والأمان لأهل المظاهرة؟ مما يتسبب بضرر نفسي ومادي ومعنوي لعموم الناس قي بغداد وفي بعض المحافظات التي تحصل فيها هذه المظاهرات .
البعض من ضعاف النفوس والموتورين, يحاولون أن يلقوا بالمسؤولية على عاتق المرجعية الدينية, وينتقدونها لأنها لم تتدخل في قضية ضرب المتظاهرين, وهنا العقل والأخلاق العراقية الأصيلة, تحتم على المتظاهرين أن يكونوا في البداية يحترموا المرجعية, ويأخذوا الإذن منها للخروج بالمظاهرة, والإلتزام بتوجيهاتها ونواهيها ومحاذيرها, فلم يفعل المتظاهرون ذلك, بل مارسوا المظاهرات بعنف شديد واستعمل بعض المندسين الأسلحة الجارحة, وهذا يدل على أنها مظاهرة لم تكن منضبطة, ولم تكن أصولية, ولم تكن مطالبها معقولة بحيث المرجعية تقف معهم.
المظاهرات التي تكون أصولية وصحيحة ومبنية على مطالب واقعية, وغير عنيفة أو مسلحة, ستكون مقبولة من قبل المرجعية والشعب, أما عكس ذلك , فستكون مرفوضة من الكل .

شاهد أيضاً

غزوان البلداوي

اذا كنت من الابرار حتماً ستدخل مجمع الابرار الترفيهي.

غزوان البلداوي     اذا كنت من الابرار حتماً ستدخل مجمع الابرار الترفيهي. وانت تطرق بقدميك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.