ثلاثة مطالب صحفية.. والبقية تأتي
ثلاثة مطالب صحفية.. والبقية تأتي
د . فاتح عبد السلام
في أجواء عيد الصحافة العراقية، ماذا ينبغي أن نفكر في العمل من اجل تحقيقه. هناك مهمات كبيرة يجب أن تضطلع بها نقابة الصحافيين، وفي حال عدم مبادرة النقابة لتبني تلك المهمات، يكون من حق اية جهة اعلامية أن تنسق الجهود من اجل تحقيق متطلبات أساسية تخص المهنة في جوهرها، أو ما يحيط بها من عوامل أساسية مؤثرة فيها.
أول مطلب، هو تنقية سجلات النقابة من كل الأسماء التي تمت بصلة للعمل الصحفي والإعلامي ليس بسبب تداخل السياسي مع الصحفي في العقدين الأخيرة وانما منذ عقدين قبل ذلك في اقل تقدير. وهناك اشكال كثيرة يمكن استخدامها في قياس صلاحية انتماء اشخاص لمهنة لا علاقة لهم فيها أو جمعتهم معها صلات وظيفية هامشية فاستغلوا ذلك ليحملوا العضوية العاملة. أمّا ما حدث بعد العام 2003 فيحتاج الى وقفة جدية لا لبس فيها ولا مجاملة لتنقية سجلات المنتمين ولإعطاء قيمة معنوية واعتبارية لمن يحمل عنوان صحفي.
المطلب الثاني أن تتضافر الجهود لتقديم تشريعات تعزز العمل الصحفي وتحمي الصحفيين من البلاغات والشكاوى الكيدية والعشوائية، ولكي تجعل منه عنصرا فاعلا يعرف قيمة العمل الصحفي ولا يحوله أداةً بيد السلطات والمسؤولين الذي تستهويهم دايما لعبة استغلال حاجات بعض الصحفيين لتلميع صورهم الرثة. وهنا تبرز الحاجة الى قانون لحماية مصادر المعلومات وحرية الوصول اليها وحق التصرف بها للمصلحة العامة. ان هكذا قانون من اساسيات أي نظام حكم ديمقراطي ناجح، ولا أدري لماذا لم تتقدم نقابة الصحفيين الأعرق عربياً بهذا المشروع للجهات التشريعية ذات الصلة بالبلاد، فليس هناك منجز تاريخي اهم من هذا.
المطلب الثالث، أن يتم إقرار الدولة بشكل واضح أسماء المؤسسات الصحفية الراسخة التي تمثل واجهة العراق، وتستحق التمويل الإعلاني الملزم للوزارات بنسب مجزية، وعلى ضوء ذلك تكون هناك عملية مراجعة ملزمة في ضوء الإيرادات المستقرة لرواتب العاملين في الصحافة المكتوبة، وإقرار لجان تحدد المواد الاصيلة غير المكررة أو المستنسخة أو المولدة بالذكاء الاصطناعي والتي تتوافر على قيمة معرفية وعلمية وتحليلية وجمالية لكي تخضع لنظام المكافآت الذي كانت تعرف به الصحف العراقية في العقود الماضية. فالجهد الحقيقي الذي تفيد منه الصحف المدعومة بتمويل اعلاني يجب أن يتلقى مكافأة بحسب معايير مدروسة لها حد أدنى وسقف أعلى.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.