مقالات دينية
الخطايا المميتة تحتاج إلى توبة وغفران
الخطايا المميتة تحتاج إلى توبة وغفران
بقلم / وردا إسحاق قلّو
( مَنْ يَكْتُمُ خَطَايَاهُ لَا يَنْجَحُ، وَمَنْ يُقِرُّ بِهَا وَيَتْرُكُهَا يُرْحَمُ ) ” أم 13:28″
منذ القرن الخامس يوجد في الكنيسة ممارسات توبوية عريقة إستمر ممارستها بدون إنقطاع عبر الأجيال. وهناك مخطوطات كثيرة العدد التي حافظت على نص رتبة الغفران، يرتقي بعضها إلى القرن الثاني عشر كمخطوطة ماردين – دياربكر ، واستمر وجودها حتى القرن العشرين كمخطوطة منكانا. تتضمن تلك المخطوطات النقاط التالية :
1-الخطايا الكبيرة التي تحتاج غفرانها إلى التوبة العلنية.
2- سياق ممارسة سّر التوبة المشرقية.
3- رتبة الغفران المشرقية.
4- الممارسات الحالية.
5- التحليل الروحي واللاهوتي.
الفرق بين الخطايا الصغيرة والمميتة هو أن الخطيئة الصغيرة لا تحول دون تناول القربان المقدس، إذ تكفي الندامة بتوبة شخصية لغفرانها. أما الخطايا الكبيرة المميتة فتطلب التوبة والغفران بتدخل الكاهن للتحرر منها إذ يفرض الكاهن على التائب القيام بأعمال توبوية تدوم فترة زمنية محدودة. هذا ما كانت تقرره الكنيسة وبحسب قوانين التي سنتها المجامع البطريركية. والخطايا المميتة هي:
1-جحود الإيمان: وهو إنكار الإيمان بإرادته. عليه ال‘تراف أمام الكاهن الذي سيمسحه بزيت المشحة على جبينه، راسماً الصليب بإبهامه وليس بأصبعه. أما إذا جحد بدون إرادته وعن ضعف فيسمه الكاهم بدون زيت بأصبعه وبالطريقة ذاتها.
2- المشاركة في المقدسات: وهنا يقصد الإشتراك في طقوس وأسرار الشياطين أو أسرار إحدى الهطرقات.
3- الخطايا الجنسية: كخطيئة الزنى ، كانت عقوبتها في السابق القيام على المسح والرماد في الكنيسة ، والصوم والصلاة ، ويزداد حجم هذه الخطيئة عندما يرتكبها المؤمن مع الغير المسيحي لأنها تعرضه غلى جحود إيمانه كما كان يؤكد القانون 35 من قوانين المجمع النيقي.
4- كسِر الأصوام: الكنيسة تفرض أصواماً خلال السنة فمن يتناول دسماً في صوم ربنا فهو تحت الملامة والحكم، فإن كان من درجة الكهنوت ينزل من درجتهِ. ( المصدر إيليا الجوهري: المجموعة القانونية. مخطوطة الفاتيكان العربية 57 / ورقة 6 / أ .
5- كسر الصوم القرباني: لا يجوز تناول القربان قبل الصوم. الصوم قبل التناول له أهميته. في ترتيل منسوب إلى مار أفرام السرياني عن الصوم القرباني تقول:
يا أخوتي الصائمين، تقدموا لتناول القربان الأقدس. الذي يقدس متناوليه، لقد عاينتم الجوع والعطش ، تنعموا بالسّر الحَي، لقد امتنعتم من تناول الخبر الأرضي. تقدموا لتناول الخبز السماوي. لقد إمتنعتم عن الخمر، تقدموا للتناول من كأس الخلاص.
6- سائر الخطايا الكبيرة: يحتفل بمراسيم رتبة الغفران المشرقية لسائر الخطايا الكبيرة التي لم يرد ذكرها كخطيئة الق*ت*ل واللجوء غلى أساليب غير شرعية لنوال رسامة كهنوتية او اسقفية كانت الكنيسة تفرض أعمال توبوية على التأئبين لممارستها وهي:
أ-الصوم والقطاعة. ب- القيام على المِسح والرماد. ج- إعطاء الصدقة. د- إقامة الصلوات كوسيلة تساعدهُ في إصلاح ذاتهِ.
فلهذه الأعمال هدف دوائي غايتها شفاعة الخاطئ من خطاياه التي تعد أمراضاً روحية ، فعلى الكاهنة أن يتمتعوا بروحية الغفران لا تشوبها القسوة، وصلاة متواترة لا يسيطر التقاعس عليها، بل الكاهن أن يتألم مع الخاطئ المريض وكأنه مريض معه ليهتموا بهم لأجل تحريرهم من طريق الخطايا الخفيفة والثقيلة المميتة وأن يشفوها بقوة السماء وبالعلاجات الروحية الموكلة إليه.
فَتُوبُوا وَٱرْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ، لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ ٱلْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ ٱلرَّبّ . “ أع 19:3″.
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن .. ) ” رو 16:1″