أحد السعانين … عيد النصر والمبايعة

وردا إسحاق قلّو   

 

 

أحد السعانين … عيد النصر والمبايعة
بقلم / وردا إسحاق قلّو

( أبتهجي جداً يا أبنة صهيون ، أهتفي يا بنت أورشليم ، هوذا ملكك ياتي إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار جحش إبن أتان ) ” زك 9:9 “
عيد السعانين أو ( الشعانين ) الذي يصادف في الأحد الذي يسبق أسبو الالالام . أي هو يوم ختام الصوم الكبير .
أحد السعانين هو يوم الذي أعلن فيه المسيح النصر، فبدخوله إلى أورشليم في موكب عظيم وهو راكب على جحش أبن أتان ، أكمل نشر رسالته السماوية لبني البشر ، وأسس عهد جديد ، وغلب العالم كما قال لتلاميذه ( .. في العالم سيكون لكم ضيق ، لكن ثقوا : أنا قد غلبت العالم ) ” يو 33:16 ” . غلب العالم لأن نور أنجيله سيظىء ظلام هذا العالم ، لهذا نجد في بعض الكنائس يقرأ الأنجيل في الزواية الأربعة للكنيسة والتي تمثل الجهات الأربعة للعالم .
كل ملك منصور كان يدخل إلى مدينته بعد المعركة وهو راكباً على حصان مُزَين ، أو في عربة تجرها الحُصِن وخلفها أسرى العدو ، لكن يسوع أختار جحشاً لكي يعلمنا التواضع ، ليس في هذا اليوم فقط ، بل منذ أن كانت أمه تحملها في بطنها من الناصر إلى مغارة بيت لحم لكي يولد هناك كـأفقر فقير ، وعلى نفس الحيوان ذهب إلى مصر بسبب هيرودس ومن هناك عاد على الحمار إلى الناصرة ، ويوم السعانين أختار أيضاً جحشاً أبن أتان عندما دخل إلى أورشليم وهناك أستقبله جمع غفير من شعبها ، كان موكبه عظيماً ، فرش المستقبلين له ثيابهم ، وفرشوا الطرقات بسعف النخيل الذي يرمز إلى النصر ، وأغصان الزيتون الخضراء التي ترمز إلى الأمل والسلام ( طالع تك 11:8 ) ، غصن الزيتون هو رمز السلام ، ويسوع هو ملك السلام ، فالسلام الذي أعطاه يسوع للعالم يختلف عن سلام هذا العالم ، لهذا قال ( سلاماً أترك لكم ، سلامي أعطيكم ، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا … ) ” يو 27:14 ” . كما أن زيت الزيتون يستخدم في بعض أسرار الكنيسة كمادة رمزية ترمز إلى الروح القدس ، تستخدم في سري الميرون ومسحة المرضى . كان جمهور المستقبلين يهتفون له قائلين ( هوشعنا لأبن داود ، مبارك الآتي بأسم الرب ، هوشعنا في الأعالي ) ” مت 9:21″ . كلمة ( هوشعنا ) تعني ( يا رب خلص ) ، وهذا أعتراف واضح بأنه أبن داود ، أي ( المسيح المنتظر ) . كما وضح لنا البشير لوقا هذه المناسبة من أفواههم ، قائلاً ( مبارك الملك الآتي بأسم الرب ، سلام في السماء ومجد في الأعالي ! ) فطلب الفريسيين من يسوع قائبين ( يا معلم أزجر تلاميذك ! ) فأجابهم قائلاً ( … إن سكت هؤلاء ، هتفت الحجارة ! ) ” لو 40:19 ” وبهذا أنتهر قلوبهم الحجرية المليئة من الحقد وجهل ما يحصل أمامهم ، هؤلاء الذين لم يستطيعوا تمييز زمن مجىء إبن الإنسان ، لهذا بكى على أورشليم وهو يلومها قائلاً لها ( إنك لو علمت أنتِ أيضاً حتى يومك هذا ما هو لسلامك ، ولكن الآن قد أخفي عن عينيك ، إنكِ لم تعرفي زمان أفتقادك ) ” لو42:19 ” . كان رؤسائها يعيشون في الظلام ، ونور المسيح غلب على ظلامهم .
أحتفال الكنيسة المقدسة اليوم ما هو إلى إعتراف وإيمان بذلك الأنتصار ، نجد أبناء الكنيسة تقوم بمسيرات وتطوافات جماعية في شوارع وأزقة المدن والقرى وحول الكنيسة يتقدمهم صليب الرب المزين بأغصان الزيتون أو سعف النخيل ، إضافة إلى حمل كل مشارك سعفاً بيده مرتلين ليسوع المنتصر إحتفاءً بهذا العيد ، وأخيراص يدخل الصليب المنتصر إلى الكنيسة التي تقدم للمؤمنين طقوساً وترايل خاصة بهذه المناسبة ، كما تحدث عن هذا الإنتصار أنبياء من العهد القديم كأشعياء النبي وأرميا ويخا وسفر المزامبر لكي يهيئوا قلوب الأجيال القادمة للأيمان بذلك الملك المنتصر . كتب صاحب المزمور وكأنه كان يرى مشهد دخول الرب إلى أورشليم في ذلك اليوم العظيم ، قال ( مبارك الآتي بإسم الرب ، باركناكم من بيت الرب ، رتيوا عيداً في الواصلين إلى قرون المذبح ) ” 118: 25-26 ” .
بعد عيد السعانين تدخل الكنيسة في أسبوع الآلام ، فصوم وصلاة هذا الأسبوع لا علاقة له بالصوم الكبير الذي انتهى في السبت الذي سبق يوم السعانين . أسبوع الآلام كرسته الكنيسة المقدسة لأعداد النفوس لأستقبال يسوع القائم من بين الأموات ، فأيام أسبوع الآلام ستعلمنا الكثير وتقودنا إلى التوبة والمصالحة . يضم أسبوع الآلام يوم خميس الأسرار ، وجمعة الالالام ” الجمعة العظيمة ” وسبت النور ، في هذه الأيام المباركة نهىء قلوبنا ونستعد أستعداداً كاملاً لأستقبال قربانة الفصح بإستحقاق لمغفرفة خطايانا فتكون أيام العيد لنا نوراً لخلاصنا .
أخيراً نقول : كل عام نعيد هذه الذكرى لكي نتذكر النصر الذي حقه الرب يسوع على العالم مؤمنين بأقواله ووعوده . في ذلك اليوم تحققت نبؤات كثيرة بان الرب قد أفتقد العالم وزرع فيه الحب والسلام ودخل قلوب الكثيرين وأمتلكها .
نطلب منه الدخول في كل البلدان التي ما تزال ترفض رسالته السماوية وتعيش في ظلام هذا العالم الذي يسوده الأضطراب والنازعات والحروب والفقر بسبب فقدان العدل والمحبة ، على كل الشعوب أن تعلن ولائها لذلك الملك المنتصر ويقبلوه ملكاً على بلدانهم وقلوبهم ، ليكون لهم مخلصاً قبل ظهوره في يوم الدينونة الرهيب .
ليتبارك أسم الملك المنتصر وله المجد دائماً

0 0 vote
تقييم المقال

شاهد أيضاً

سمير كاكوز

الرسول بولس ورحلته الثانية

الشماس سمير كاكوز        الرسول بولس ورحلته الثانية بولس في رحلته الثانية يبدا …

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x