مقالات سياسية

زلزال الاطار: هل أقتربت لحظة الاتطام الكبير ؟

مهند ال كزار
​يواجه الإطار التنسيقي اليوم أخطر تصدع بنيوي منذ تأسيسه، فالمشهد الذي بدأ بخلافات حول حصص وزارية تحول سريعاً إلى حريق سياسي يهدد بتقويض أواصر التحالف بالكامل، فالحديث لم يعد يدور حول إدارة الدولة بل حول من يحقق أهدافه الشخصية قبل سقوط السقف على البقية.
​أولاً :- فيتو المالكي وانهيار التوافق
​اشتعلت النيران داخل الإطار بعد الفشل في تمرير وزراء دولة القانون وهو ما اعتبره جناح المالكي إعلان حرب سياسية وكسراً لبروتوكول التوافقات التاريخية، شعار لا تفاهم ولا اتفاق بعد اليوم الذي رفع بوجه المعرقلين يعني عملياً انتهاء صلاحية الإطار ككتلة موحدة وتحوله إلى جبهات متصارعة تبحث عن تصفية حسابات مؤجلة.
​ثانياً :- تهديدات الانسحاب ودخول حقوق على الخط
​انسحاب من قبل أقطاب بحجم الفياض والأسدي من الأعمار والتنمية ليست مجرد مناورة سياسية بل هو تعبير عن عمق الفجوة مع السوداني، ومع دخول حركة حقوق خط المواجهة اكتسب الصراع بعداً أكثر راديكالية، حيث انتقلت الأزمة من أروقة التفاوض إلى مرحلة كسر العظم ولي الأذرع، مما جعل مركب الإطار السياسي يترنح تحت وطأة الخسائر المتبادلة.
​ثالثاً :- علي الزيدي في عين الإعصار
​يجد رئيس الوزراء السيد علي الزيدي نفسه أمام اختبار الولادة القيصرية، الزيدي اليوم ليس مجرد رئيس وزراء بل هو قطب رحى في صراع الإرادات وهو أمام مفترقين :-
​المأزق:- إن مضى الزيدي بحكومة تستثني جناح المالكي فإنه يعلن رسمياً رصاصة الرحمة على وحدة الإطار.
​الرهان:- إذا حاول الزيدي بناء إطار مصغر يضم القوى المتذمرة (المالكي والأسدي والفياض) مقدماً نفسه كـ قارب نجاة أخير لمنع الانهيار الشامل للاطار سوف يواجه خطر الشرعية المنقوصة بوجود أطراف شيعية قوية تضم الع*صائ*ب والحكمة وبقية قوى الأعمار والتنمية.
​رابعًا :- تحالفات الضرورة والهروب نحو السنة والأكراد
​أمام الانسداد الشيعي بدأت ملامح هروب إلى الأمام تلوح في الأفق عبر البحث عن حلفاء من المكونات الأخرى، قد يجد المالكي في الديمقراطي الكردستاني حليفاً يشاركه الخصومة مع الأطراف الحالية مقابل تنازلات ستراتيجية في ملفات النفط والموازنة، وفي المحور السني تتحرك البوصلة نحو القوى المنافسة لـ تقدم حيث يسعى الطامحون لكسر الهيمنة التقليدية إلى التحالف مع أي طرف يضمن لهم مكاناً في الخارطة القادمة، مما يجعل رئاسة البرلمان والجمهورية ضمن سلة التغيير المحتملة.
​خامساً :- السوداني والعاصفة السياسية
​بين الزيدي الطامح والزعامات التقليدية الغاضبة يجد محمد شياع السوداني نفسه وسط عاصفة سياسية غير مسبوقة، محاولاته للموازنة بين إرث الإطار وبين رغبته في التحرر من سطوة الصقور جعلته في موقف حرج، موقف عدم اختيار وزراء دولة القانون عجل رحيله، وعدم حياده في التصويت على الوزراء تركه بلا غطاء يحميه من نيران الصديق قبل الخصم.
​بينما ينشغل القادة بحساب خسائرهم وتوزيع حصص التغيير التي قد تطال رئاستي الجمهورية والبرلمان يبقى الشارع العراقي هو الرقيب الأخطر، إن استمرار هذه الانشقاقات يعني أن سنوات من التحالفات قد تنهار خلال أيام.
الجميع يراقب الآن من سيحترق أولاً؟ ومن يملك القدرة على القفز من المركب قبل أن يغرق الجميع تحت ركام عملية سياسية تواجه أخطر تحدٍ في تاريخها؟
ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
٢٠٢٦/٥/١٧

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى