«ربحت تكتيكياً وخسرت استراتيجياً»
«ربحت تكتيكياً وخسرت استراتيجياً»
الدكتور ثائر العجيلي
باحث في الشأن السياسي والاستراتيجي
يخرج الشرق الأوسط من هذه المواجهة الشرسة ليدخل في زمن “الردع الساخن والتسوية الرمادية” كمعادلة أمر واقع فرضتها ظروف الاضطرار المتبادل . إن التحليل السياسي الحيادي المجرد يقودنا إلى طامة استراتيجية كبرى اختصرها لسان حال المحللين بعبارة:
(ربحت تكتيكياً وخسرت استراتيجياً).
لقد نجح الرئيس ترامب بمهاراته الإعلامية الفذة ونرجسيته السياسية البروسيسية في تقديم هذا التفاهم للشعب الأمريكي كمعادلة «رابح-رابح» تضمن خفض أسعار الوقود وإنهاء الحروب؛ لكنه في العمق الاستراتيجي أدار الأزمة ولم يحلّها، ومنح نظام “حائك السجاد” الإيراني المليارات والوقت الثمين لالتقاط الأنفاس وترميم اقتصاده وشبكة أذرعه دون تفكيك حقيقي لقدراته النووية والصاروخية.
وبالنظر إلى الكلفة التدميرية الهائلة والتحشيد العسكري غير المسبوق الذي شهدته المنطقة طوال الأشهر الماضية، يتضح أن المشهد عاد في نهايته إلى ذات الخطوط والمربعات السياسية التي سبقت اندلاع الحرب. هذه المحصلة الرمادية الهشة تجعل التضحيات الكبرى تبدو وكأنها ذهبت سدى، ليبقى الصدى الحقيقي والوحيد الذي يتردد في مراكز الأبحاث ومراجع الاستخبارات العالمية هو المقولة العربية الخالدة:
“كأنك يا بو زيد ما غزيت”.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.