يوم الشهيد في الإعلام العراقي

ثامر الحجامي

 

يعتبر الإعلام؛ النافذة التي تعبر من خلالها الجماهير عن تطلعاتها وأهدافها وصوت من لا صوت له، والإعلام الذي يترفع عن القضايا المهمة التي تعيشها الجماهير يعد إعلاما فاشلا، كونه ابتعد عن الوسط الذي يؤثر فيه ويتفاعل معه.
كما إنه الوسيلة التي يتم من خلالها تعبئة الرأي العام تجاه الإحداث، وتغذيته بالمعلومات والأخبار التي يتبعها اتخاذ القرارات المهمة، على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي، ويكون هو البوصلة التي تقود الجماهير والمحركة لها، في تكوين رأي جماهيري معين تجاه حدث مهم.
كان الإعلام العراقي مسيطر عليه من النظام البعثي الفاشي، الذي امسك بكل مفاصل الدولة بقبضة من حديد، فكان يعيش حالة البؤس التي يعيشها النظام، كونه ابتعد جملة وتفصيلا عن التأثير في المجتمع العراقي، وكان عبارة عن بوق يردد ما يقوله الجلاد وما يسعى إليه، من الهيمنة على صدر العراقيين الذين ما عادوا يطيقون الكذب الواضح والأخبار المثيرة للسخرية، التي كان يرددها الإعلام البعثي.
بعد سقوط هذا النظام وانفتاح العراق على جميع الأصعدة لاسيما الإعلامية منها، انتشر كم هائل من القنوات الفضائية والصحف والمجلات والمواقع الالكترونية، التي ربما تتفوق في عددها وفي مساحة الحرية الممنوحة لها على كثير من الدول في المنطقة، ولكن رغم من ذلك بقي الكثير منها بعيدا عن تطلعات أغلب الجماهير، وأصبحت هذه الوسائل تطبل لأشخاص وكيانات سياسية ومشاريع مشبوهة، تحاول ترويجها على حساب أبناء الوطن ومصلحة العراق.
مرة أخرى غاب الإعلام الوطني، عن كثير من وسائل الإعلام العراقية، التي أصبحت تتحكم فيها الأموال السياسية، التي جيرتها لأهدافها ومصالحها الحزبية، وابتعد عن القضايا المهمة والأحداث المصيرية التي يعيشها الشعب العراقي، وصار يردد أهداف ومشاريع تلك الجهات السياسية على حساب المواطن ومعاناته، والأحداث التي يتأثر بها ويتفاعل معها، بل إنها فقدت القدرة على تثقيف الناس وممارسة دور التوعية وبناء الفكر المجتمعي، إنما أصبحت وسيلة للتنافس والتسقيط السياسي.
من الأحداث المهمة التي يحاول الإعلام تغييبها وتناسيها، هو يوم الشهيد العراقي في الأول من رجب، الذي اقره البرلمان العراقي منذ 15 عاما، وأصبح يوما رسميا للشهيد العراقي، ودافع ذلك هو لإغراض سياسية كونه يصادف ذكرى إستشهاد آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم ( قدس سره )، وكأن هذا اليوم خاصا بجهة سياسية معينة دون غيرها، بينما هو مناسبة لاستذكار شهداء العراق جميعا الذين دافعوا عن وطنهم قدموا في سبيله أغلى ما يملكون، وما نعيشه من حرية ورفاهية وأمان هو بفضل دمائهم الطاهرة.
على الإعلام العراقي أن يكون منصفا حياديا، ويتفاعل مع الأحداث المهمة التي يمر بها المجتمع العراقي، لكي يكون صوتا معبرا عنه، وما يوم الشهيد العراقي إلا مناسبة مهمة تعود أن يحييها العراقيون إحتفاء بدماء الشهداء، التي سالت على سواتر العز والكرامة، وحفظت وطنا تناهشته غربان الظلام وأعادت مجده الزاهر المشرق.

شاهد أيضاً

محنة المثقفين في العقود الأخيرة

يوحنا بيداويد        محنة المثقفين في العقود الأخيرة بقلم يوحنا بيداويد بقلم 13 …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن