مقالات دينية

سجون كورونا من صنع البشر

مشرف

مشرف المنتدى الديني    

 

من يومياتي أسقف
سجون كورونا من صنع البشر

Image may contain: drawing

لم نتوقع ان شعوب العالم سيحبسها كورونا في بيوتها. وفي مقال للقديس نرساي وهو اب من آباء كنيستنا من القرن الرابع الميلادي وصف للإنسان ترجمه المرحوم الأب يوحنان جولاغ ونشرته مجلة نجم المشرق سنة 2000 في ختام الفي سنة لميلاد الرب يسوع المسيح.

يكشف لنا القديس الطبيعة البشرية التي تئن من اوجاع الخطايا وتضع نفسها بسجن هي تصنعه فيصف الإنسان بالحبيس المذلول عبد الشهوات النارية وعبادة المال. فيطلب القديس من الإنسان ان يروض نفسه لأن لديه الحرية وهو مسلط على السهول والجبال.

هذا الحال البشع الذي نلاحظه لدى سلاطنة العالم ذكرني بقصة قديمة عن شخص كان على ساحل البحر فرأى جمجمة. وجاء الى القرية ليبيعها عسى ان تستحق شيئا من الفلوس. وعندما وضعها الشاري في كفة الميزان لاحظ انه كلما وضع اثقال فهي اثقل حتى احتار بها. اخذها الصياد الى عرافة وسألها ما السبب فاخذتها بيديها ووضعتها في كفة الميزان وقالت اعطوني حفنة تراب. ثم وضعت الحفنة في محجر العينين فخف وزنها كثيرا، ثم قالت ان الإنسان لا يشبع سوى من حفنة تراب.

يقول القديس:
الانسان حبيس في سجن الاجل لا يريد ان يخرج حتى بالموت
وذليل مقيد بالوهن ولا ينوي ان ينجو من شدته
مكبل بالشهوة طريحها ولا يرضى ان يقوم من سقطته
حب الهوى يضرمه متقدا مثل نار تأججت في الغابة
شهواته نار تصلي حواسه لا تخمد وبالموت تنطفئ
حب المال سلسلة تلفه حتى الموت اذ ينحل جسده
نير المجد استعبد تمييزه الى يوم وفاته يتحرر
المنون مهما قست لا يخشاها عذابها مهما اشتد لا ياباه
كانه لا ناطق في سيرته كالأبكم يشوه بصيرته
لا يشبه الاناطق بل يريد وان شاء لا يرغم مثل اعجم
لا يخضع كالأعجم للغرائز لا يشعر بشهوة دون علمه
بل عالم بنطقه وبعصاه وذكي ولا يعصى اهواءه
يؤذي عمدا ينجو عفوا من اذية وكذاب في قوله للحقيقة
وناطق يقول ما يعينه واخرس في تأنيب سيئاته
وماهر في تمييز ملذاته مخبل في تبكيت عيوبه
مستكبر بعلمه يعير الاعجم ولا يرى ملامته
يا لائما لغيرك لم نفسك كلومك مظاهر رفاقك
مروض البهيمة الا روض طباعك بمقتضى حريتك
تطوع السهل لك والجبل الا طوع افكارك للعدالة
الامواج والرياح تقمعها اقمع سوءا متى ثار في ذهنك
وتقلع من الحقل ادغاله اقلع شرا كالزؤان ينمو فيك

اللوحة للدكتور وسام مرقس
+ حبيب هرمز

5 1 تصويت
1 تقييم المقال 5

مقالات ذات صلة

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x
إغلاق