مقالات دينية

زمن الصّليب

مشرف

 


زمن الصّليب 
” تواضع، أطاع حتّى الموت، الموت على الصليب . “ ( فيليبي 8:2)

No photo description available.

إعداد / جورج حنا شكرو

” الحبّ قويّ كالموت” ( نشيد 6:8) ، يفرض نفسه دون مقدّمات ودون شروط. لا يخضع للتّحليل والتّفسير، ولا يعرَّف عنه بمعادلات حسابيّة . إنّه الحبّ وحسب . وليس من سبب لطاعة الرّبّ حتّى الموت، الموت على الصّليب، سوى أنّه الحبّ بذاته . إنّه السّرّ الأعظم الّذي يدعو كلّ إنسان لتأمّله والغوص فيه حتّى تخترق كيانه كلّ ذرّة من الحبّ الإلهيّ.

لكنّ ثمّة مرادف لهذا الحبّ يمنحه معناه الأصيل ودلالته الحقيقيّة . هذا المرادف هو الصّليب . فالصّليب هو فعل الحبّ المطلق وإرادة المشيئة الإلهيّة في الاتّحاد بالإنسان اتّحاداً كاملاً . وما أهمّيّة الحبّ إن لم يُترجم فعليّاً وواقعيّاً ؟ وما قيمته إن بقي نظريّة ينمّقها العقل بشتّى التّعريفات ولا تتحصّل عليها الرّوح فترتقي ؟

لو تأمّلنا مسيرة السّيّد نحو الجلجلة وهو يتعرّض للضّرب والجلد، ويحتمل الإهانة والاستهزاء . ثمّ نراه يرتفع على الصّليب ورغم كلّ الألم يصرخ : ” اغفر لهم يا أبي ، لأنّهم لا يدرون ماذا يفعلون” ( لو 34:23)، سندرك تعاستنا أمام عدم فهمنا لمنطق الحبّ المتناقض تماماً مع منطق هذا العالم .

الصّليب هو عرش الحبّ الإلهي ، وهدف كلّ محبّ . فالمحبّون يسخون بذواتهم ولا يبخلون بشيء . يسخّرون كلّ ذرّة من كيانهم وحياتهم في سبيل الحبّ الإلهيّ . ويموتون عن ذواتهم لينموَ الآخر . والمحبّ الأوّل هو يسوع المسيح ، بل هو الحبّ المتجسّد شخصاً ، والمعلّم المثال الّذي أغدق بالحبّ على البشريّة كلّها حتّى الموت ، موت الصّليب . ” فرفعه الله وأعطاه اسماً فوق كلّ اسم، لتنحني لاسم يسوع كلّ ركبة في السّماء وفي الأرض وتحت الأرض، ويشهد كلّ لسان أنّ يسوع المسيح هو الرّب تمجيداً لله الآب . ( فيليبي 11،10،9:2)

 

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x