الحوار الهاديء

د. عبد الخالق حسين والتدخل الإيراني والأمريكي في العراق] / ردود(6)

د. عبد الخالق حسين والتدخل الإيراني والأمريكي في العراق] / ردود(6)

عبد الرضا حمد جاسم

يتبع ما قبله لطفاً

[ملاحظة: هذا الجزء يُكمل الجزء السابق (ج5) حيث ما سيأتي من طروحات د. عبد الخالق حسين تتناقض مع طروحاته التي نقلتها عنه في الجزء السابق]

…………………………

توقفت في الجزء السابق عند المقطع التالي: [ثم يأتي الأستاذ الدكتور عبد الخالق حسين وبعد بعد (11) عام و(19) يوم على احتلال العراق أي عندما صار (أن غد لناضره قريب) وصار مستقبل العراق’’ مشرق ومشرق جداً’’ وصار’’ حال العراق بعد صدام كحال المانيا بعد هتلر’’ كما ذكرَ ليكتب ما ينفي ويناقض أقواله التي اشرتُ اليها  في (ج5)]… أعود هنا للمتابعة حيث كتب التالي في مقالته: [لا للوحدة الوطنية القسرية] بتاريخ 28.06.2014 الرابط
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=421409

اولاً: [إن ما حصل يوم 10/6/2014 باحتلال داعش للموصل، والبيشمركة لكركوك، هو كارثة كبيرة في تاريخ العراق الحديث، أجبرت العراقيين على التخلي عن سياسة النعامة في طمس رأسها في الرمال وترك مؤخرتها ظاهرة للصياد. لقد حان الوقت لمواجهة الحقيقة بكل ما فيها من مرارة وقبح. الحقيقة المرة هذه أن “الوحدة الوطنية” التي كنا نتغنى بها طوال 93 عاماً، وهو كل عمر الدولة العراقية الحديثة، كانت وهماً وخدعة أشبه بثياب الإمبراطور الجديدة. لم يكن الشعب العراقي يوماً موحداً بالإرادة الحرة لمكوناته، بل كانت هذه “الوحدة” مفروضة عليه بالقوة الغاشمة من الأنظمة الدكتاتورية التي حكمت العراق عبر عصور. ولما امتلك الشعب العراقي إرادته الحرة لأول مرة بعد تحريره من النظام البعثي الفاشي عام 2003، صار بإمكان العراقيين أن يفكروا ويعربوا عن أنفسهم بمنتهى الحرية، فاكتشفوا الحقيقة المرة، وهي أنهم غير متجانسين، ولا موحدين، ولا يريدون العيش في دولة واحدة. فإما أن يحكمهم نظام من المكون السني العربي الذي حكم العراق لوحده طوال قرون، أو الانفصال. فالسنة العرب لا يريدون نظاماً ديمقراطياً يساوي بينهم وبين المكونات الأخرى في الحكم. هذه هي الحقيقة التي ينكرها كثيرون علناً ويؤمنون بها سراً] انتهى

ثانياً: [لذلك وبعد 9/4/2003، انفجر الوضع بتمردات لمنظمات إرهابية معظمها من المكون العربي السني ضد المكون الشيعي، تدعمها فتاوى مشايخ الوهابية السعودية لقتل “الشيعة الروافض الصفويين”على حد تعبيرهم، تحت يافطة “المقاومة الشريفة” ضد “المحتل الغاشم”، ولكن الضحايا كانت دائماً الشيعة. والاستثناء هنا هو جيش المهدي الشيعي الذي كان ضد القوات الأجنبية وبدعم من إيران، ولم يكن يوماً ضد السنة إلا في الحالات الدفاعية النادرة يوم هدد الإرهابيون بإفراغ بغداد من الشيعة، وبعد تفجير ضريح الإمامين العسكريين في سامراء بغرض إثارة الشيعة ضد السنة وإشعال حرب طائفية لا تبقي ولا تذر.ولما انكشفت للعراقيين هذه الحقيقة المرة عن الوحدة الوطنية الهشة والمزيفة، هالهم الواقع البشع وراحوا يستنكرونه، وفي نفس الوقت يبرؤون أنفسهم من هذه البشاعة، فألقوا اللوم على أمريكا والحاكم المدني لقوات الاحتلال بول بريمر، أنه هو الذي جلب علينا الطائفية المقيتة وفرض علينا نظام المحاصصة الطائفية والعنصرية البغيضة!! بينما الحقيقة أن هذه الشروخ في الوحدة الوطنية كانت موجودة منذ قرون ولكنها كانت مغطاة بطبقة سميكة من الأصباغ وورق الحائط (Wallpaper)، أما دور أمريكا فينحصر في كونها جلبت الديمقراطية والشفافية التي من شروطها مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي في الحكم، فأزالت هذا الغطاء السميك، أو ورق التوت عن عورات العراقيين، فظهروا ربي كما خلقتني، وبدأت بينهم الصراعات الدموية ورضي سكان المناطق السنية أن يجعلوا من مناطقهم حواضن للإرهاب] انتهى

ثالثاً: [لقد تعرض الشعب العراقي بكل أطيافه إلى أخطر مؤامرة قذرة خططتها المخابرات الدولية الغربية والسعودية والقطرية والتركية لتقسيم العراق، وبتمويل السعودية وقطر، يكون فيها السنة العرب من أكثر المتضررين. وما كان لهذه المؤامرة أن تنجح لولا الاستعداد النفسي لسكان المناطق التي غالبيتهم من العرب السنة والذين تم خداعهم بفذلكة وخرافة التهميش. أما الكرد فحلمهم بدولتهم القومية ليس جديداً ومن حقهم تحقيق هذا الحلم وفق مبدأ حق تقرير المصير].

*تعليق:

1ـ الحقيقة المرة عن الوحدة الوطنية اكتشفها د. عبد الخالق حسين بعد أكثر من عقد من الزمان على احتلال العراق. فأين إذن: ’’ أن غد لناظره قريب’’؟؟ وأين سيبقى موحداً ومتماسكاً ألف مرة أكثر من زمن صدام وأين الدراسات العالمية وسويسرا وأمريكا وحال العراق كحال المانيا بعد هتلر. (لطفاً راجع الجزء السابق أي ج5)

2ـ الشروخ في الوحدة الوطنية كانت مغطاة بطبقة سميكة من الاصباغ وورق الحائط (يقصد ورق الجدران). يعني ما كان العراقي كالنعامة واضع رأسه في الرمال وكاشف دبره (للصياد الرايح والصياد الجاي).

3ـ كان دور أمريكا فقط انحصر في جلب الديمقراطية والشفافية فأزالت هذا الغطاء السميك وورق التوت عن عورات العراقيين. وهذا يعني ان كل تجسس أمريكا على العراق لأكثر من (13) سنة لم يظهر لها ان الوحدة الوطنية العراقية مغطاة بطبقة سميكة من الاصباغ وورق الحائط (ورق جدران) وهذا يعني إن أجهزة (السونار والِسّْكانيِرْ) الامريكية لم تتمكن من الاطلاع على الوحدة الوطنية العراقية ومعرفة شروخها…ولم تخترق ورق الحائط وطبقة الاصباغ تلك. السؤال هنا الا تعلم أمريكا ومراكز دراساتها ومعاهد أبحاثها ان وضعية العراق كما وصل اليها د. عبد الخالق حسين؟ ألم تقرأ تلك المراكز كتب الراحل علي الوردي كما قرأها د. عبد الخالق حسين؟

ثم لماذا لم تُخْبِرْ ال (معارضة وطنية عراقية) من استنجدت بهم ونَّسَقَتْ معهم أي الامريكان عن وضع الوحدة الوطنية العراقية إذا كانت تعرف العراق وشعب العراق وتمثل العراق وشعب العراق و الكثير منهم (ما شاء الله) من حملة شهادة الدكتوراه ولهم صِلات با’’ اللوبيات’’ و مراكز الأبحاث و الصحافة الإنكليزية(بريطانيا ـ أمريكا)؟ اين دراسات الأكاديميين العراقيين عن مجتمعهم لينتفع منها ناشر الحرية والديمقراطية والشفافية بوش الابن؟ ألم تقدم المعارضة الوطنية معلومات عن حال الشعب الذي ينتظر الامريكان على أحرمن الجمر حامل بيديه باقات الزهور لاستقبال المُخَّلصين من نير الدكتاتورية كما ورد في ج2؟ أين رسالة كاكة جلال الطالباني عن شوق رؤساء العشائر العراقية لملاقاة رؤساء العشائر الامريكية؟ أليس من واجب ناشر الديمقراطية والشفافية ان يعمل على زيادة سمك تلك الاصباغ وورق الحائط حتى تعمل الديمقراطية والشفافية التي اتى بها مع الوقت على اصلاح تلك الشروخ او ان يعمل على إزالة تلك الطبقة السميكة بهدوء وبالتدريج بواسطة الشفافية والديمقراطية حتى تُعالج تلك الشروخ ذاتياً مع الوقت؟

ورد: [لقد تعرض الشعب العراقي بكل أطيافه إلى أخطر مؤامرة قذرة خططتها المخابرات الدولية الغربية والسعودية والقطرية والتركية لتقسيم العراق، وبتمويل السعودية وقطر، يكون فيها السنة العرب من أكثر المتضررين…الخ] السؤال: من هي دوائر المخابرات الغربية تلك والتي خططت الى ما جرى…أليس منها المخابرات المركزية الامريكية؟ أم ان المخابرات المركزية الامريكية وعملائها من مؤيديها ومن ال’’ معارضة عراقية’’ خارج هذا العمل؟ إن كان كذلك الم تعلم/تكتشف ذلك المخطط وهي التي تكتشف نوايا شخص يريد تفخيخ سيارة في بلاد الواق واق؟ ثم الدول مثل السعودية وتركيا وقطر هي دول حليفة للولايات المتحدة الامريكية كيف تتجرأ على فعل شيء من هذا القبيل دون علم وموافقة الولايات المتحدة الامريكية؟

رابعاً: ختم بالتالي: [لذلك أقترح، وبعد أن تطهر القوات العراقية الباسلة العراق من رجس مرتزقة داعش، وبعد تشكيل الحكومة الجديدة طبقاً للدستور، أن يجرى استفتاء شعبي لكل مكونات الشعب العراقي، وبمساعدة الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وتحت إشراف دولي، فيما إذا كانت هذه المكونات والأطياف تريد العيش في دولة واحدة أم ثلاث دول، (دولة للكرد ودولة للسنة العرب، ودولة للشيعة)] انتهى ((اعيد هذا المقطع للأهمية))

*تعليق: اقتراح الدكتور عبد الخالق الخاص بالاستفتاء جاء وبالصدفة بعد اعلان جو بايدن خطته لتقسيم العراق او لنقل اقتراح جو بايدن الذي اثار زوبعة. اعتقد كان على د. عبد الخالق حسين ان يُلَّمِحْ الى اقتراح جو بايدن المرفوض حتى يُحْسَنْ الظن باقتراحه.

خامساً: في مقالته: لماذا يحتاج العراق إلى الدعم الأمريكي؟ 07.02.2014

[فالعراق بعد أربعة عقود من حكم الفاشية غارق بمشاكل كبيرة وكثيرة لا تعد ولا تحصى، فهناك التمزق والشقاق والنفاق، والصراعات السياسية والأثنية والدينية والطائفية بين مكونات شعبه وكياناته السياسية،] انتهى

تعليق: إذاً أين: [نطمئن الاشقاء العرب وغيرهم، ان العراق بعد صدام سيبقى موحدا وشعبه اشد تماسكا وأفضل حالا بآلاف المرات وبرحيل النظام الديكتاتوري لن يكون هناك اي رد فعل سلبي على دول المنطقة بل هناك مستقبل مشرق يبشر بالخير العميم والاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي تنعم به جميع شعوب المنطقة. وان غداً لناظره قريب] وأين: [كما المانيا بعد هتلر]

سادساً: في مقالته: [إسقاط حكم البعث في الميزان(1-2)] بتاريخ 15.04.2014 الرابط:

https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=86640&catid=258&Itemid=317

كتب الدكتور عبد الخالق حسين التالي: [بمناسبة مرور 11 سنة على إسقاط حكم البعث الفاشي في العراق، وما نجم عنه من تداعيات، ومضاعفات، وصراعات، وعمليات إرهاب، وفضح المستور من عيوب المجتمع العراقي، وخاصة الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة، والأثنية بين الكرد والعرب، ومعاناة الأقليات الدينية] انتهى

*تعليق: كل هذا نتيجة إسقاط حكم البعث الفاشي…هذا يعني ان ال(محرر) ودعاة ال(تحرير) واتباعهم اما:

1ـ يعرفون ويتوقعون تلك النتائج وعملوا عليها وبذلك فهم يتحملون كامل المسؤولية كأشخاص وتنظيمات ودول.

2ـ انهم لا يعرفون وبالتالي ايضاً يتحملون كامل المسؤولية كأشخاص وتنظيمات ودول حيث بالإضافة الى فشلهم في معرفة الشعب العراقي والمجتمع العراقي وهذا يعني ان المعارضة ليست من الشعب وهم افراد ومجاميع مقطوعة عن الواقع وان كل أجهزة وجولات التجسس وكل دراسات مراكز الدراسات كانت فاشلة وهذه يمكن ان تعتبر جريمة ضد الإنسانية متكاملة لأنها سحقت حاظر و مستقبل شعب ودمرت وطن وتسببت بقتل اعداد كبيرة جداً من الأبرياء الذين لا ذنب لهم و رملت الألاف من النساء وتركت الألاف من الايتام و المشردين ونشرت الفساد ومزقت النسيج الاجتماعي وهتكت الحُرُمات. وسرقت الأرصدة العراقية والذاكرة العراقية ودمرت الإرث الحضاري العراقي

وهذه النتائج تعني انها أفعال متعمدة… وهي فشل ذريع والفاعل/الفاشل لا اجر له لأنه غير مجتهد انما فيه نزعة إجرامية تدميرية مع سبق الإصرار يستحق عليها المحاكم الدولية. وأختم هذا الجزء بنص ما ورد في مقالة د. عبد الخالق حسين: في مقالته: [إسقاط حكم البعث في الميزان(1-2)] بتاريخ 15.04.2014 الرابط:

https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=86640&catid=258&Itemid=317

حيث كتب التالي:[بمناسبة مرور 11 سنة على إسقاط حكم البعث الفاشي في العراق، وما نجم عنه من تداعيات، ومضاعفات، وصراعات، وعمليات إرهاب، وفضح المستور من عيوب المجتمع العراقي، وخاصة الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة، والأثنية بين الكرد والعرب، ومعاناة الأقليات الدينية، يتجدد السجال ويطرح العراقيون والمحللون السياسيون في العالم العربي والغرب، المتابعون للأزمة العراقية، أسئلة مهمة و مشروعة مثل: هل ما تحقق بعد إسقاط حكم البعث كان يستحق كل هذه التضحيات التي دفعها الشعب العراقي من أرواح أبنائه وممتلكاته، وتخريب مؤسساته الاقتصادية والخدمية؟ (Was it worth it?)، أما كان الأفضل الانتظار ليسقط حكم البعث بطريقة وأخرى أقل خطراً وتكلفة مما حصل؟ وهل العراق اليوم أفضل من عراق في عهد صدام؟ وهل العالم اليوم أفضل مكاناً للعيش بإزاحة البعث عن الحكم في العراق؟ بالتأكيد من غير المتوقع أن نحصل على اتفاق في الجواب على كل هذه الأسئلة، فالناس يختلفون في مواقفهم من كل شيء، فكيف من قضية مثيرة للجدل إلى حد العداء والاقتتال مثل قضية تحرير العراق، خاصة وقد تم هذا التحرير على يد أمريكا، الدولة العظمى، التي أدمن المؤدلوجون في العراق والبلاد العربية على معاداتها منذ الرضاعة؟

ولكن على قدر ما يخصني الأمر، ففي رأيي، الجواب على جميع هذه الأسئلة: نعم، العراق أفضل الآن مما كان عليه في عهد صدام، وتحقق الكثير، خاصة في مجال الديمقراطية. فالعراق يكاد يكون البلد الوحيد في المنطقة العربية والشرق الأوسط الذي يتمتع شعبه بالحرية والديمقراطية، ولكن كما قال الكاتب السياسي الإيراني المعروف أمير طاهري: “العراق ليس طريقا مفروشا بالورود… لكنه في طريقه نحو الأحسن”] انتهى

………………………………………

يتبع لطفاً

 

عبد الرضا حمد جاسم

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x