مقالات دينية

أسباب استخدام المسيح لقب ( إبن الإنسان )

وردا اسحاق

أسباب استخدام المسيح لقب ( إبن الإنسان )

بقلم / وردا إسحاق قلّو

( فإن إبن الإنسان هو رب السبت أيضاً ) ” مت 8:12 “

كل مسيحي يؤمن بأن يسوع المسيح ليس من ذرية آدم ، بل هو إبن الله الأزلي وخالق آدم والكون كونه ، حل في أحشاء مريم ليتخذ منها جسداً بشرياً ليصبح إنسان لهدف واحد وهو لكي ينقذ البشر من الخطيئة ، وذلك بدفع الثمن على خشبة الصليب المقدس ، إذاً لماذا فضّلَ يسوع إستخدام لقب ( أبن الإنسان ) الذي يدل على ناسوته ظاهرياً لكن أيضاً يدل على لاهوته أيضاً في بعض النصوص وقبل أن ندخل في الأسباب علينا أن نتذكر أسمه الذي تنبأ به أشعياء وأثبته البشير متى في إنجيله بتسميته ( عمانوئيل ) أي الله معنا ، أي إنه هو إبن الله المولود من إنسان ، لكنه غير مخلوق ، لأنه هو الإله الخالق .

السبب الأول هو أنه لا يستطيع أن يطلق على أسمه إبن الله ويعيش مع البشر طول فترة حياته الأرضية ، لهذا لم يسمى يسوع إبن الله ، بل يسوع إبن يوسف خطيب مريم ، فمن الأفضل أن يكون بمستوى الإنسان في كل شىء ، لكن كاملاً بدون خطيئة فعاش في الحكمة والمحبة والطهارة والقداسة والعدل وفي كل الفضائل . وهكذا عاش بتواضع تام أكثر من كل الناس لكي يعلمنا التواضع ، ، فولِدَ في مذود للحيوانات وعاش فقيراً في عائلة فقيرة وكأنه عبد ، وهكذا أخفى شخصيته الحقيقة كأبن الله . يقول الرسول عنه ( الذي كان في صورة الله ، أخذ شكل العبد صائراً في شبه الناس . وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت . موت الصليب ) ” في 2: 6-8 ) .

عاش كنموذج حي للإنسان الطاهر وكما خلق آدم طاهراً ، لكي يقول لنا بأن كل إنسان يستطيع أن يعيش الطهارة والقداسة بعيداً عن الخطيئة وكما يريد الله من الإنسان أن يكون . سمي نفسه إبن الإنسان لكن أظهر في ناسوته اللاهوت بإظهار قدرته كإله ففاق وتحدى كل معاصريه في العلم والمنطق والحكمة والحب والرحمة وعمل المعجزات والقداسة والكمال المطلق الذي لا يمتلكه أي إنسان ، وبهذا أثبت لأبناء ذلك الجيل وللأجيال القادمة إنه هو الله والإنسان معاً . إنه ( هو صورة الله الذي لا يرى … ) ” قول 15:1 ” كل أسفار العهد الجديد التي تحدثت عنه تلخصها هذه الآية ( عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد . شهد الروح لبره . تراءى لملائكه ، كرز به بين الأمم . أؤمن به في العالم ، ثم رفع في المجد ) ” 1 تيمو 16:3 ” . ولكي نعلم جيداً بأن إبن الإنسان هو إبن الله الموجود في كل مكان ، في السماء والأرض وفي كل مكان في الوقت ذاته جالساً على يمين القدرة ، وكان يتفوه بهذه الحقيقة ، لكن هل كان السامعين يفهمون كلماته ؟ هل فهم نيقوديموس ، ما قاله له ( ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء . إبن الإنسان الذي هو في السماء ) ” يو 13:3 ” أي عندما كان يسوع يتحدث معه على الأرض ، كان أيضاً موجوداً في السماء . وعندما قال للص اليوم تكون معي في الفردوس ، في اليوم ذاته نزل يسوع إلى الهاوية ليحرر الأبرار ويصعد بِهم إلى السماء ، أي كان في الهاوية والسماء معاً . لأنه إبن الإنسان وإبن الله ، بل إبن الإنسان هو الله الكلي القدرة الموجود في كل مكان ، في السماء والأرض معاً  .

من المعروف عند اليهود أن مغفرة الخطايا هي سلطة مطلقة لله وحده ، لهذا لم يؤمنوا بقوله للمشلول الذي دلوه من السقف ” مغفورة لك خطاياك ” . لكنه أثبت لهم بأنه الله الكامل في هيئة إنسان ، أي إنه إبن الإنسان وإبن الله معاً . لهذا له السلطة في مغفرة الخطايا . وعندما قال للمشلول ( قم أحمل فراشك وأذهب إلى بيتك ) أثبت لهم بأن من لديه الأكثر يملك الأقل أيضاً ، أي كانت قناعتهم بأن معجزة شفاء المشلول هي الأصعب ، وهي الجانب المنظور والملموس لجميع الحضور . لكنه عمل الأثنين . ومن الأدلة التي تثبت لنا بأن إبن الإنسان هو نفسه إبن الله . فإن عبارات ( إبن الإنسان ) و ( مباركي أبي ) معاً بأن إبن الإنسان هو نفسه إبن الله .

كما أن عبارة إبن الإنسان نجدها أيضاً في العهد القديم لكي نربط العهدين معاً في نفس الموضوع . ففي ( دا 7: 13-14 ) قيل ( كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحاب السماء مثل إبن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فأعطى سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم … ) إذاً لماذا مزق رئيس كهنة اليهود ثيابه عندما قال له يسوع ( … من الآن تبصرون إبن الإنسان جالساً عن يمين لبقوة وآتياً على سحاب السماء ) ” مت 64:26 ” . نقول أيضاً وكيف كان إبن إنسان جالساً مع الآب في قديم الأيام أي قبل خلق الإنسان الأول وهو المساوي للآب في الجوهر ، وكأن له سلطان ومجد لكي تتعبد له الملائكة في حينها .

ختاماً نقول : استخدم لقب ( إبن الإنسان ) في العهد القديم والجديد ، فالمسيح أستخدمه كي يثبت أنه ليس إله فقط ، بل إنسان كامل أيضاً . يخبرنا إنجيل يوحنا في مقدمته بأن يسوع هو الكلمة ( اللوغس ) ، إنه العقل الإلهي الحكيم المدبر ، لبس جسدنا وعاش بيننا واختبر التجارب ولم يسقط في أي خطيئة . أجترح عجائب كثيرة خارقة ليؤكد على طبيعته الإلهية . تعايش مع الجوع والعطش والألم كأي إنسان وكإبن إنسان كامل . قال عن نفسه ( أنا هو . وسوف ترون إبن الإنسان جالساً عن يمين القدرة ، ثم آتياً على سحب السماء ! ) ” مر 62:14″ وكذلك يؤكد بأنه إبن الله بولادته العجائبية ليحقق الرسالة الإلهية ، كما يصور لقب ابن الله يسوع المعنى الحقيقي والمسيحاني لشخص المسيح ( طالع مت 4: 3 ،6 . مت 16:16 . لو 70:22 . يو 49:1 ) وكذلك الملاك دعاه ( إبن الإنسان ) في بشارته للعذراء .  إذاً إبن الإنسان ذاك كان إلهاً كاملاً أزلياً له سلطان لا يزول لأنه هو الله الظاهر في الجسد . أي أن أسم ( إبن الإنسان ) هو أسم ولقب إلهي موجود قبل التجسد والذي يرمز إلى ناسوته ولاهوته معاً .

ليتمجد أسم إبن الإنسان ، الله الظاهر في المجد

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x