أجواء ملتهبة وحلول غائبة

ثامر الحجامي

 

يشهد العراق ظروفا مناخية ملتهبة، بسبب إرتفاع درجات الحرارة الى أرقام قياسية كانت هي الأعلى عالميا، ومع ذلك يمارس العراقيون حياتهم الإعتيادية، التي تعودوا عليها في أجواء الصيف اللاهب، رغم قلة الخدمات والتدهور الكبير في تجهيز الطاقة الكهربائية.

   رافق ذلك إرتفاع في حرارة التنافس السياسي، والصراع بين القوى الحاكمة من أجل الظفر بالسلطة وإكتساب مغانمها والتمتع بامتيازاتها، دون التفكير في وضع حلول إقتصادية وإجتماعية وسياسية لما يمر به الشارع العراقي، وما يعانيه من تدهور على مستوى الخدمات وتفشي البطالة، والعجز الواضح في حل أزمة الكهرباء، التي صرفت عليها المليارات دون أن تشهد تحسنا يذكر.

  كان العذر موجودا في السنوات السابقة، كون الجميع متوجه لمحاربة داعش، وجهد الدولة منصب على محاربة الإرهاب، مما سبب إنخفاض موازنة الحكومة الإتحادية المخصصة للخدمات والمشاريع، رافق ذلك دعم جماهيري كبير بالتطوع في صفوف المقاتلين أو تسيير مواكب الدعم اللوجستي، مما ولد سكوتا مؤقتا عما تعانيه المحافظات الجنوبية والوسطى في العراق.

  هذا الصيف يختلف في شدة حرارته، رافقها معاناة المواطنين من النقص الحاد في الخدمات، وإزدياد ساعات القطع في تجهيز الكهرباء، وشحة المياه التي سببت جفاف الأنهار وتوقف الزراعة في معظم محافظات الوسط والجنوب، وإنتهاء الحرب مع داعش، وصعود أسعار النفط الذي لم ير له المواطن تأثيرا على حياته المعاشية، إضافة الى الاحتكاك السياسي بسبب الإنتخابات البرلمانية وتداعيات نتائجها.

  أجواء وظروف قاهرة؛ جعلت المواطن العراقي يخرج الى الشوارع صارخا، مطالبا بحقوقه التي عجزت الدولة بموازانتها الانفجارية ذات الارقام  القياسية، أن توفر له أبسط مستلزمات العيش الكريم، وهو يشاهد أموال الشعب المنهوبة تذهب في جيوب الفاسدين، تتمتع بها الراقصات في دول الغرب، دون أن تكون هناك بارقة أمل في تغيير الأوضاع نحو الأحسن.

    شرارة المظاهرات إنطلقت من البصرة، وتداعياتها سوف تصل الى جميع المحافظات، وسط غياب شبه تام لسلطة الدولة، وفقدانها لإيجاد حلول لطلبات المتظاهرين، فالفساد والفشل يسيطر على مرافق الدولة، التي لا تهتم إلا من أجل الحصول على المكاسب والمغانم، ولا تكترث لما يمر به شعب عانى الحروب والبطالة ونقصان الخدمات.

  كل ما تقدر عليه الحكومة؛ هو إعطاء جرعات مخدرة  بتوفير فرص عمل هنا أو تنفيذ مشروع بسيط هناك، سوف تستغل لأغراض سياسية أيضا، علها توقف فورة المتظاهرين، بانتظار إنتهاء موسم الصيف اللاهب، وتحوله الى أجواء الخريف المعتدلة.

  

 

شاهد أيضاً

على مَن يبكون وعلى مَن يضحكون؟ إنهم أساطين الشرّ والفساد!

لويس إقليمس            بغداد، في 5 كانون أول 2018 على مَن …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن