النص المنيع لنجدة التشريع – احمد عودة
لوحظ من خلال الممارسة المهنية أن بعض القوانين المعمول بها مدنية كانت أم جزائية بحاجة ماسة إلى تحديث وتعديل؛ إذ أنه لا يجوز أن تبقى مرعية لأكثر من نصف قرن من دون تعديل لمواكبة التطورات الحاصلة في المجتمع لا سيما وأن بعض القوانين الجديدة تأتي صياغتها شبه غامضة تضطر القاضي للعودة إلى الأسباب الموجبة لتفسيرها؛ لذلك يجب أن تكون القوانين الجديدة واضحة ودقيقة منعاً لأي التباس.
ومن هذا المنطلق ولكون الجهل بالقانون متفشياً في المجتمع- فضلاً عن التصدير الخاطئ او المظلل للمعلومات القانونية من قبل الكثيرين- ما جعل الأعم الأغلب من الشعب يجهل القانون ولا يعي آلية سن القوانين وتعديلها، لذا سنوضح في هذا المقال كيفية وآلية تشريع القوانين وتعديلها ومن ثم نطرح مقترحنا الموسوم بـ«النص المنيع لنجدة التشريع» الذي يخص تشريع القوانين آملين أن يطبق على أرض الواقع من قبل الجهات المختصة بغية تصحيح المسار التشريعي في العراق.
ومما لا شك فيه؛ إن الدستور العراقي الدائم لعام 2005 وفي المادتين (61) أولاً والمادة (80) ثانياً قد أعطى مجلس النواب العراقي صلاحية تشريع القوانين الاتحادية؛ إذ جاءت هذه الصلاحية مطلقة؛ نظمها فيما بعد النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي في الفصل الثاني عشر «لجان مجلس النواب» وقد حددت المادة (70) من النظام الداخلي لجان المجلس النيابية الدائمة على رأسها «اللجنة القانونية» التي تُعد الأهم والأبرز؛ إذ بلغ عدد اللجان الدائمة خمساً وعشرين لجنة تتولى كل واحدة منها دراسة مشروعات القوانين واقتراحات مشروعات القوانين المتعلقة باختصاصاتها، وقد أفرد النظام الداخلي في المادة (88) منه وبواقع ثلاث عشرة فقرة لا تقل إحداها أهمية عن الأخرى في مهام واختصاصات اللجنة القانونية بعدها العصب الرئيس في دراسة مشروعات القوانين السابقة وتقديم مقترحات القوانين بالتعديل أو الإلغاء لإصلاح وتطوير النظام القانوني وغيرها من المهام بالغة الأهمية؛ إذ تعد اللجنة القانونية المرجع الرئيس للجان كافة التي ذكرت اعلاه.
بعد أن استعرضنا لجان المجلس النيابية لا بد من توضيح آلية تشريع وتعديل القوانين كما أوردتها المادتان (113) و(123) وما بعدهما من النظام الداخلي للمجلس؛ إذ تقدم اللجنة مقترح التعديل أو التشريع كتابة إلى رئيس المجلس الذي يحيله بدوره إلى اللجنة المختصة لدراسته وإعادته الى الرئيس الذي يحيله بدوره-ايضاً- إلى اللجنة القانونية لمراجعته وتدقيقه وضبط صياغته، ليعرض بعد ذلك على مجلس النواب ليتم إدراجه على جدول أعماله لقراءته قراءة أولى ومناقشته عملاً بنص المادة (137) أولاً وثانياً من النظام الداخلي ومن ثم التصويت عليه، ورفعه إلى رئيس الجمهورية للمصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية، هذه هي آلية تشريع وتعديل القوانين في العراق ومع ذلك فلا يقتصر تشريع القوانين وتعديلها على اللجان المذكورة حصراً؛ بل أعطى النظام الداخلي في المادة (121) منه الحق لعشرة من أعضاء المجلس اقتراح مشروعات القوانين إلى رئيس مجلس النواب مصوغة في مواد تتضمن الأسباب الموجبة للقانون، كما أعطى الصلاحية لكل عضو عند النظر في مشروعات القوانين أن يقترح التعديل عن طريق الحذف أو الإضافة أو التجزئة في المواد، وعلاوة على ذلك أن النظام الداخلي للمجلس قد منح بموجب المواد (75) ومابعدها اللجان المذكورة أعلاه صلاحية الاستعانة بالخبراء والوزراء ومن بدرجتهم والمستشارين ومنظمات المجتمع المدني والموظفين الحكوميين «مدنيين وعسكريين» وأصحاب الدرجات الخاصة وغيرهم من ذوي الاختصاص عند الحاجة إليهم أثناء دراسة مشروعات القوانين أو مقترحات تعديلها، أضف إلى ذلك أن من حق أي شخص صاحب اختصاص كتابة مسودة تشريع أو تعديل ومن ثم تقديمها بوصفها مقترحاً لمجلس النواب لغرض دراستها ومن ثم مناقشتها، وبما أن هذا الجزء شبه معطل من قبل مجلس النواب العراقي ولما لتشريع القوانين من أهمية بالغة تحدد وتقرر حقوق ومصالح الشعب فإننا ندعو إلى تفعيله استناداً للدستور ومواد النظام الداخلي للمجلس وقانون اتحاد الحقوقيين العراقيين رقم (137) لسنة 1981 كما أشارت لذلك المادتان (2) أولاً و(10) خامساً منه وذلك عن طريق تشكيل لجنة فرعية منبثقة عن اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي مهمتها دراسة وتحديث مشروعات القوانين أسوة بما معمول به في الدول الأخرى عربية كانت أم غير عربية، كالذي نراه في جمهورية لبنان على سبيل المثال بعدها دولة عربية، إلى جانب لجنة الإدارة والعدل في مجلس النيابة اللبناني التي تقابلها اللجنة القانونية في البرلمان العراقي توجد لجنة تسمى لجنة تحديث القوانين مؤلفة من «قضاة متقاعدين من القضاء العدلي والأداري واساتذة جامعات من كل الفروع وقاضي منتدب من مجلس الشورى وقاضي منتدب من مجلس القضاء الأعلى وممثل عن نقابة المحامين وممثل عن الوزارة المعنية بالقانون المراد تحديثه ..الخ» ولجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب المصري التي تعنى بالموضوع ذاته وغيرها من الدول، فلا ضير من تشكيل مثل هكذا لجنة في البرلمان العراقي استناداً للصلاحيات الممنوحة له ويتألف أعضاؤها على سبيل المثال من «ممثل عن المحكمة الاتحادية العليا المحترمة ومحكمة التمييز الاتحادية المحترمة وممثل عن مجلس شورى الدولة وقضاة متقاعدين وممثل عن نقابة المحامين العراقيين وعن اتحاد الحقوقيين العراقيين واساتذة جامعيين ومستشارين قانونيين وغيرهم » لتتولى هذه اللجنة مجتمعة دراسة مشروعات القوانين أو مقترحات تعديلها وصياغة مسودات القوانين صياغة قانونية رصينة ولغة قانونية سليمة واضحة المعالم لا لبسَ فيها تلبي الطموح والغاية من التشريع وذلك للحفاظ على سلامة نصوص القوانين العراقية، تلافياً للضعف والتعثر الذي نراه هذه الأيام في مقترحات القوانين وتعديلها وهذا ما يؤثر سلباً على سلامة ورصانة النص التشريعي العراقي؛ إذ لا بد من الحفاظ على مصطلح «المشرع العراقي الحكيم» وهيبته المعهودة لما له من احترام عظيم وثقل قانوني بين قوانين الدولة الأخرى.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.