مقالات

كيف للجنة ادارية تعيد النظر في احكام القضاء؟ – وليد

نصت المادة( 9) من قانون مؤسسة الشهداء رقم ( 2 ) لسنة 2016 في الفقرة (اولا ) منها بأن (تشكل في المؤسسة لجان في بغداد والمحافظات تسمى ” لجنة النظر في طلبات ذوي الشهداء” برئاسة موظف حقوقي من ذوي الشهداء و (4) اربعة اعضاء)
وكذلك المادة (۹/ أولاً) من القانون رقم (۲) لسنة ۲۰۱٦ تدقيق ملفات المشمولين بالقانون رقم (۲۰) لسنة ۲۰۰۹ قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الار*ها*بية رقم (۲۰) لسنة ۲۰۰۹ بموجبه أضاف الفقرة (ب) للمادة (۷) منه، التي نصت على ب تتولى اللجنة المشكلة وفق
فهذه اللجان تتولى اعادة النظر في قرارات اللجان السابقة التي صدرت وقرارات المحاكم بناء على طلب من كل ذي مصلحة وموافقة رئيس المؤسسة في حال توافر وقائع ومستمسكات ثبوتية تؤيد ان القرار الصادر كان مخالفا لأحكام هذا القانون.
وبلا مقدمات طويلة انها كارثة تشريعية صارخة ان تتولى لجنة إدارية إعادة النظر في قراراتها وقرارات ( المحاكم ) !
اي ان اللجنة المشكلة من موظفين اصبحت جهة طعن على قرارات المحاكم المكتسبة الدرجة القطعية!!!
خلافا لمبدأ حجية الأحكام القضائية الواردة في القوانين العراقية ومنها المادة ( ١٠٥ ) من قانون الاثبات العراقي رقم ١٠٧ لسنة ١٩٧٩ وخلافا لمبدأ الفصل بين السلطات احد مبادئ الدستور العراقي لعام ٢٠٠٥ .
وقد اخبرني احد الزملاء بأنه صدرت قرارات قضائية واصبحت باته حيث صُدّقت تمييزا وتصحيحا ضد مؤسسة الشهداء تتضمن الزامها بإطلاق رواتب تقاعدية تم ايقافها خلافا للقانون الا ان المؤسسة لم تنفذ تلك القرارات لأنها لها الحق في اعادة النظر بقرارات المحاكم المكتسبة الدرجة القطعية وان لجنة النظر في المؤسسة قررت الغاء قرار المحكمة!
وربما حتى ابسط طالب في كلية القانون لم ينهي المرحلة الاولى بعد سيسأل كيف يحق للجنة مشكلة من موظفين تابعين لدائرة الخصم الغاء قرارات المحاكم الحائزة على الدرجة القطعية؟
حاول بعض المهتمين بالشأن القانوني تدارك هذا الانحراف التشريعي من خلال الطعن بالنص المذكور امام المحكمة الاتحادية العليا بموجب الدعوى المرقمة ( ١٤٣ / اتحادية / ٢٠٢٥ ) جاء فيه ” ادعى المدعي بوساطة وكيله أنه سبق للمدعى عليه أن أصدر قانون التعديل الثاني لقانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الار*ها*بية رقم (۲۰) لسنة ۲۰۰۹ المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (٤٥٧١) بتاريخ ۱۳/ ۱ / ۲۰۲۰ وبموجبه أضاف الفقرة (ب) للمادة (۷) منه، التي نصت على ب تتولى اللجنة المشكلة وفق المادة (۹) أولاً) من القانون رقم (۲) لسنة ۲۰۱٦ تدقيق ملفات المشمولين بالقانون رقم (۲۰) لسنة ۲۰۰۹ بنفس الآلية التي تعمل بها، كما أصدر المدعى عليه قانون التعديل الأول لقانون مؤسسة الشهداء رقم (۲) لسنة ۲۰۱٦ ، المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (٤٧٩٦) بتاريخ ٧ / ١٠ / ٢٠٢٤ وبموجبه عدل نص الفقرة (تاسعاً) من المادة (۹) من القانون والتي نصت على تاسعاً – تتولى اللجنة المشكلة استناداً الى البند (أولاً) من هذه المادة بإعادة النظر في قرارها وقرارات اللجان السابقة التي صدرت وفق أحكام هذا القانون وقانون مؤسسة الشهداء رقم (3) لسنة ٢٠٠٦ الملغي وقرارات المحاكم بناءً على طلب من ذي مصلحة وموافقة رئيس المؤسسة (…)، وحيث ان هذه الفقرات تجيز للجنة ادارية تعديل أو الغاء قرارات المحاكم الحائزة درجة البتات والتي تعد حجة بما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض حجيتها وفقاً للمادتين (١٠٥ و (١٠٦) من قانون الاثبات وإن منح لجنة النظر في مؤسسة الشهداء صلاحية إعادة النظر فيها يمثل تدخلاً في عمل السلطة القضائية يخالف المادة (٤٧) من الدستور، كما أن اعطاء لجنة ادارية صلاحية إعادة التدقيق وسحب قرارات تعويض مكتسبة الدرجة القطعية وإلغائها يخالف المادة (١٩/ تاسعاً) من الدستور، التي تحظر المساس بالقرارات القطعية والمادة (۲۳) التي تحمي الملكية الخاصة، لا سيما أن ادخال لجنة من مؤسسة الشهداء مؤلفة من موظفين يؤدي الى خلط فئات مختلفة
ويمثل تجاوزاً على مبدأ التخصص وخلطاً بين المهام والصلاحيات وإن اشتراط موافقة رئيس المؤسسة لإعادة النظر يجعل الأمر خاضعاً لسلطته التقديرية الشخصية وهو ما يعد اخلالاً بمبدأ المساواة، كما أن الفقرات المطعون بها جاءت مخالفة لنص المادة (٦) رابعاً / (ب) من قانون تعويض المتضررين رقم (۲۰) لسنة ۲۰۰۹ المعدل التي حصرت صلاحية تدقيق معاملات المتضررين باللجان الفرعية وقبل اصدراها لقرارات الشمول بالقانون وليس بعدها، لذا طلب المدعي من هذه المحكمة الحكم بعدم دستورية الفقرة (ب) من المادة (۷) من قانون رقم (۲۰) لسنة ۲۰۰۹ المعدل بموجب قانون التعديل الثاني لقانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الار*ها*بية، والحكم بعدم دستورية الفقرة (تاسعاً) من المادة (1) من قانون رقم (۲) لسنة ٢٠١٦ المعدل بموجب قانون التعديل الأول لقانون مؤسسة الشهداء. وبعد تسجيل الدعوى لدى هذه المحكمة بالعدد (١٤٣ / اتحادية / (۲۰۲٥) واستيفاء الرسم القانوني عنها وتبليغ المدعى عليه بعريضتها ومستنداتها استناداً لأحكام المادة ( ۲۱ ) أولاً وثانياً) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة ۲۰۲۲ ، وردت اجابته بلائحة وكيليه الجوابية المؤرخة في ٣١ /٢٠٢٥/٨، التي خلاصتها: أن الفقرتين محل الطعن جاءت خياراً تشريعياً وفقاً لاختصاص مجلس النواب في تشريع القوانين الاتحادية الوارد في المادة (٦١) أولاً) من الدستور، ولم تفرق أي منهما بين العراقيين وإن اشتراط موافقة رئيس المؤسسة لإعادة النظر هو ضمانة إدارية لتنظيم عمل اللجنة ومنع التقديم العشوائي للطلبات، وليس تفويضاً مطلقاً لسلطة تقديرية شخصية، والقرار خاضع لمعايير موضوعية وضوابط قانونية منصوص عليها في القانون والتعليمات التنفيذية مما يمنع التفاوت في المعاملة وتحول دون التحيز أو عدم المساواة. كما أن عمل اللجنة ينصب على القرارات الإدارية التي قد تكون صدرت بناءً على وثائق أو أدلة تبين لاحقاً أنها غير صحيحة أو مشوبة بالغش فهو اجراء مستقبلي لضمان نزاهة توزيع التعويضات ولا يمثل تطبيقاً رجعياً للقانون على حقوق استقرت بحكم قضائي، ولا خصومة للمدعي بشأن ادعائه بالتدخل في عمل السلطة القضائية، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الصلاحية الممنوحة للجنة ليست صلاحية قضائية، بل صلاحية إدارية تختص بإعادة النظر في القرارات الإدارية السابقة الصادرة من اللجان الفرعية التابعة للمؤسسة، وليس في الأحكام القضائية، فالقرارات القضائية تبقى ملزمة ونافذة ولا تمسها هذه الصلاحية، ويقتصر عملها على تصحيح الأخطاء الإدارية أو الواقعية التي قد تكون وقعت فيها اللجان الفرعية عند نظرها في طلبات المتضررين قبل رفع الدعوى القضائية وهو ما يدخل في صميم العمل الإداري، وإن المادتين (۱۰۵) و (١٠٦) من قانون الاثبات رقم ۱۰۷ لسنة ۱۹۷۹ المعدل، تنظم الاثبات في الخصومة القضائية أمام القضاء، أما الإجراءات التي تقوم بها اللجنة المشكلة بموجب القانون محل الطعن فهي إجراءات إدارية بحتة تسبق المرحلة القضائية وإن حصر صلاحية التدقيق الأولي باللجان الفرعية لا يعني منع أي تدقيق لاحق أو رقابي من هيئة أخرى مختصة بموجب قانون آخر مؤسسة الشهداء) للتحقق من صحة العمل الإداري ومنع التجاوزات خاصة بعد اكتشاف مؤشرات خطأ أو تزوير، كما إن اسناد أمر تدقيق ملفات المشمولين بالقانون رقم (۲۰) لسنة ۲۰۰۹ الى اللجنة المشكلة وفق المادة (۹) (أولاً) من القانون رقم (۲) لسنة ۲٠٠٦ ، هو خيار تشريعي مقيد بشروط وضوابط قانونية وليست مطلقة وتستند الى أسباب موضوعية كاكتشاف الغش أو التزوير، علماً ان أي متضرر يلغى حقه بموجب قرار من اللجنة الإدارية يحتفظ بحقه الكامل في اللجوء الى القضاء والطعن في ذلك القرار الإداري أمام المحاكم المختصة، لذا طلب وكيلا المدعى عليه رد الدعوى. فحدد موعد للمرافعة استناداً للمادة (۲۱) (ثالثاً) من النظام الداخلي للمحكمة، وتبلغ به الطرفان ثم تشكلت المحكمة فحضر وكيل كل طرف وبوشر بإجراء المرافعة الحضورية العلنية وبعد أن استمعت المحكمة لأقوالهم وطلباتهم واستكملت تدقيقاتها أفهم ختام المرافعة وأصدرت قرارها الآتي:
قرار الحكم:
لدى التدقيق والمداولة من المحكمة الاتحادية العليا لوحظ أن خلاصة دعوى المدعي … هو طلب الحكم بعدم دستورية المادة (٧) أولاً (ب) من القانون رقم (۲۰) لسنة ۲۰۰۹ المعدل بالقانون رقم (۲) لسنة ۲۰۲۰ قانون التعديل الثاني لقانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الار*ها*بية التي ورد فيها تتولى اللجنة المشكلة وفق المادة (۹) أولاً) من القانون رقم (۲) لسنة ٢٠١٦ تدقيق ملفات المشمولين بالقانون رقم (۲) لسنة ۲۰۰۹ بنفس الآلية التي تعمل بها وكذلك المادة (۹) تاسعاً) من قانون مؤسسة الشهداء رقم (۲) لسنة ۲۰۱٦ المعدل بالقانون رقم (۲۳) لسنة ٢٠٢٤ التعديل الأول لقانون مؤسسة الشهداء ) التي ورد فيها تتولى اللجنة المشكلة استناداً الى البند (أولاً) من هذه المادة اعادة النظر في قرارها وقرارات اللجان السابقة التي صدرت وفق أحكام هذا القانون وقانون مؤسسة الشهداء رقم (۳) لسنة ۲۰۰٦ الملغى وقرارات المحاكم بناءً على طلب من كل ذي مصلحة وموافقة رئيس المؤسسة في حال توافر وقائع ومستمسكات ثبوتية تؤيد أن القرار الصادر كان مخالفاً لأحكام هذا القانون)وذلك للأسباب التي أوردها وكيل المدعي في عريضة الدعوى والتي خلاصتها مخالفة المادتين المذكورتين آنفاً
الأحكام المواد (١٤) و ۱۹ ) تاسعاً و (٤٧) من دستور جمهورية العراق لعام ۲۰۰۵ والمواد (١٠٥ و ١٠٦) من قانون الإثبات رقم ۱۰۷ لسنة ۱۹۷۹ المعدل والمادة (٦) رابعاً (ب) من قانون تعويض المتضررين رقم (۲۰) لسنة ۲۰۰۹ ، وبعد المرافعة الحضورية العلنية اطلعت المحكمة على اللائحة الجوابية لوكيل المدعى عليه رئيس مجلس النواب / إضافة لوظيفته المؤرخة في ٣١/ // ۲۰۲۵ ، التي ورد فيها أن النصين محل الطعن هما خيار تشريعي لمجلس النواب وفقاً لاختصاصاته في تشريع القوانين الاتحادية الواردة في المادة (٦١/ أولاً) من الدستور كما أن النصين لم يخالفا أحكام المادة (١٤) من الدستور، كونهما لم يفرقا بين العراقيين كما أن عمل اللجان المشكلة وفق الفقرة (تاسعاً) من المادة (۹) من القانون رقم (٢٣) لسنة ٢٠٢٤ قانون التعديل الأول لقانون مؤسسة الشهداء رقم (۲) لسنة ۲۰۱٦ ينصب على قرارات إدارية تبين لاحقاً أن الوثائق والأدلة التي استندت إليها غير صحيحة ومشوبة بالغش وللأسباب الأخرى التي بسطها في لائحته طلب رد الدعوى، كما اطلعت المحكمة على اللائحة المقدمة من وكيل المدعي المؤرخة في ۲۰۲۵۹ ، التي طلب فيها الحكم وفق ما جاء بعريضة الدعوى وذلك لأن المادة (٩) تاسعاً) من القانون رقم (۲) لسنة ۲۰۱٦ ، تخالف أحكام الدستور، كونها تمنح لجان إدارية صلاحية إلغاء قرارات قضائية حائزة درجة البتات صادرة من السلطة القضائية وبناءً على تقدير رئيس الجهة الإدارية وهذا يخالف مبدأ الفصل بين السلطات الوارد في المادة (٤٧) من الدستور، بالإضافة للأسباب الأخرى التي أوردها في اللائحة وهي تكرار لما ورد في عريضة الدعوى، كما استمعت المحكمة لأقوال وكيل المدعى عليه إضافة لوظيفته الذي دفع أن قرارات المحكمة الاتحادية العليا ليس لها أثر رجعي وبالتالي فإن المدعي لا يستفيد من الحكم الصادر على فرض إجابة الدعوى وبالتالي ينتفي شرط المصلحة في إقامة هذه الدعوى وبعد ما تقدم تجد هذه المحكمة أن كلتا المادتين المطعون بعدم دستوريتهما موضوع هذه الدعوى لا تشكلان خرقاً لمبدأ المساواة الوارد في الدستور الذي كرسته المادة (١٤) منه، كون النصين تضمنا أحكاماً عامة تنطبق على الحالات المشمولة بها كافة ولا تجد المحكمة فيهما أي تمييز بين العراقيين لأي سبب من الأسباب الواردة في المادة (١٤) من الدستور كما لا تجد المحكمة فيهما ما يخرق أحكام المادة (۱۹) تاسعاً) من الدستور وذلك بالتجاوز على مبدأ عدم رجعية القوانين وذلك لأن للمشرع أن ينص على رجعية أي تشريع للماضي إذا وجد مصلحة في ذلك عدا ما تعلق منها بقوانين الضرائب والرسوم كونه السلطة المختصة بتشريع القوانين الاتحادية استناداً للمادة (٦١) من الدستور ولا يحد من هذه السلطة إلا أحكام الدستور، فإذا تعدى التشريع الحدود الدستورية المرسومة تنهض صلاحية هذه المحكمة في رد مجلس النواب الى الحدود الدستورية وذلك بالحكم بعدم دستورية القوانين التي خرقت أحكام الدستور ويجب أن يكون الخرق لأحكام الدستور بيناً حتى يسوغ للمحكمة استخدام ولايتها في الحكم بعدم الدستورية لأن الأصل في القوانين الصادرة هي صحتها ما لم يثبت عكس ذلك وهذا ما لم يثبت في النصين محل الطعن اللذين شرعا ضمن اختصاص مجلس النواب وصلاحيته التي أشير إليها، ولم يتعديا على اختصاصات سلطة أخرى ولم يتجاوزا مبدأ الفصل بين السلطات الوارد في المادة (٤٧) من الدستور، كما لا يمثل تجاوزاً على حقوق اكتسبت استناداً لقوانين نافذة ذلك لأن تدقيق اللجنة المشكلة بموجب المادة (1/ أولاً) من القانون رقم (۲) لسنة ٢٠١٦ مقيد بثلاثة شروط وهي طلب من ذي مصلحة وموافقة رئيس مؤسسة الشهداء وتوافر وقائع ومستمسكات ثبوتية تؤيد أن القرار المطعون فيه مخالف لأحكام القانون وذلك لأن الحقوق المكتسبة تكون عصية على المراجعة والإلغاء إذا كانت متوافقة مع أحكام القانون، أما إذا كانت مخالفة لأحكام القوانين فيجوز للسلطات وكل حسب اختصاصها مراجعة وإلغاء ما تم كسبه خلافاً لأحكام القوانين وهذا هو فحوى ما تضمنه النصان المطعون بهما، أما ما طرحه وكيل المدعي بأن النصين موضوع الطعن خالفا أحكام المادتين (١٠٥ و ١٠٦) من قانون الإثبات والمادة (٦) رابعاً (ب) من قانون تعويض المتضررين رقم (۲۰) لسنة ۲۰۰۹، فإن هذه المخالفة إن صحت لا يسوغ للمحكمة الحكم بعدم دستوريتها، ذلك لأن المعوّل عليه للحكم بعدم دستورية قانون ما هو مدى مخالفته لأحكام الدستور حصراً لما تقدم كله تخلص هذه المحكمة أن دعوى المدعي لا تستند الى أسباب دستورية تسوغ إجابتها وتكون بذلك جديرة بالرد عليه ولكل ما تقدم قررت المحكمة الاتحادية العليا الحكم برد دعوى المدعي … لعدم وجود مخالفة دستورية وتحميله الرسوم والمصاريف القضائية وأتعاب محاماة وكيلي المدعى عليه رئيس مجلس النواب / إضافة لوظيفته كل من الخبير سامان محسن إبراهيم والمستشار القانوني أسيل سمير رحمن مبلغاً قدرة مائة وخمسون ألف دينار توزع بينهما وفقاً للنسب القانونية وصدر القرار بالاتفاق استناداً للمادتين (۹۳) و (٩٤) من دستور جمهورية العراق لسنة ٢٠٠٥ والمادتين (٤) و (٥) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (۳۰) لسنة ۲۰۰٥ المعدل بالقانون رقم (٢٥) لسنة ٢٠٢١ والمادة (٦٣) (١) من قانون المحاماة رقم (۱۷۳) لسنة ١٩٦٥ المعدل وصدر بالاتفاق باتاً وملزماً للسلطات كافة وأفهم علناً في ١٧ / ربيع الأول / ١٤٤٧ هجرية الموافق ٢٠٢٥/٩/١٠ ميلادية).
رغبة في فهم حيثيات الدعوى الدستورية كاملة آثرت نقل القرار كاملا هنا والاّ فإن زبدة الحكم الدستوري بأن ” الحقوق المكتسبة تكون عصية على المراجعة والإلغاء إذا كانت متوافقة مع أحكام القانون، أما إذا كانت مخالفة لأحكام القوانين فيجوز للسلطات وكل حسب اختصاصها مراجعة وإلغاء ما تم كسبه خلافاً لأحكام القوانين وهذا هو فحوى ما تضمنه النصان المطعون بهما، أما ما طرحه وكيل المدعي بأن النصين موضوع الطعن خالفا أحكام المادتين (١٠٥ و ١٠٦) من قانون الإثبات والمادة (٦) رابعاً (ب) من قانون تعويض المتضررين رقم (۲۰) لسنة ۲۰۰۹، فإن هذه المخالفة إن صحت لا يسوغ للمحكمة الحكم بعدم دستوريتها، ذلك لأن المعوّل عليه للحكم بعدم دستورية قانون ما هو مدى مخالفته لأحكام الدستور حصراً”.
السؤال الذي يبحث عن اجابة قانونية صحيحة كيف للجنة ادارية تعيد النظر في احكام القضاء؟
هذا يعني ان هذه اللجنة الادارية سواء المشكلة داخل مؤسسة الشهداء او اللجنة المشكلة وفق قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الار*ها*بية التي تتولى اللجنة وفق المادة (۹) أولاً) من القانون رقم (۲) لسنة ٢٠١٦ تدقيق ملفات المشمولين بالقانون رقم (۲) لسنة ۲۰۰۹!
اصبحت اعلى من المحاكم وتمتلك صلاحية اعادة النظر في احكامها ، بل والغائها !
اذا كانت المحكمة الاتحادية العليا غير مختصة في القضاء بعدم دستورية هذا النص القانوني العجيب ، الا يستلزم الامر التدخل تشريعيا من خلال مجلس النواب وتعديله فالقضاء مستقل لا سلطان عليه الا القانون ، فكيف تتسلط لجنة ادارية على قراراته ! ويفترض بها انها لجنة تنفيذية لا لجنة طعن واعادة نظر، اضع الامر بين يدي اهل القانون واستضئ برؤاهم ، آمل ان يصل مقالنا المعنيين ويُعّدلوا هذا الخلل القانوني.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى