مقالات

في ذكرى الاستقلال… ليبيا ترزح تحت نير الاحتلال – ميلاد عمر

لقد دافع الليبيون عن وطنهم ضد الغزاة على مدى التاريخ, وأخرهم الغزو الايطالي,فكانت المعارك بمختلف انحاء الوطن وعلى مدى عشرون عاما أرقهت المستعمر وكبدته خسائر فادحة في الارواح والمعدات, اجعل الايطاليون يرتكبون ابشع الجرائم بحق الليبيين المدنيين من خلال معسكرات الاعتقال الجماعية والاعدامات بالجملة, والاستيلاء على الاراضي الزراعية والابقاء على الطليان بها رغم نيل الاستقلال في 24 ديسمبر1952 ولم يتم اخراجهم الا العام 1970 وارجاع الارض وتوزيعها على الليبيين على هيئة مزارع منتجه.
في ذكرى الاستقلال ، يعيش الليبيون واقعًا مزريا من الانقسام والصراعات الداخلية وتدخلات خارجية، مما يضعهم تحت ضغط “احتلال” فعلي في شكل نفوذ أجنبي وصراعات سياسية, من المؤسف حقا انه وفي ذكرى عيد الاستقلال, نجد البرلمان التركي يصوت بالموافقة على ابقاء القوات التركية في غرب ليبيا لعامين اضافيين,ترى ما الفائدة من الابقاء عليها او بالأحرى من استقدامها بالأساس؟ الساسة الليبيون منقسمون على انفسهم كلُّ يستند على مساعدات خارجية, الاتفاقية البحرية التي ابرمها السراج مع تركيا ابان حكمه اربكت المشهد السياسي, الذي نعرفه انه لا توجد لليبيا حدود بحرية مع تركيا يمكن ترسيمها, ولكن السراج اذعن للأتراك لأجل حمايته, منذ اسقاط النظام والمتعاقبون على السطلة يحكمون البلاد بإعلانات دستورية يتم تنقيحها لتتناسب واهواء الراغبين في الحكم وعليه فانه لا الحكومات المؤقتة ولا المجالس التشريعية المؤقتة مخولة بإبرام اتفاقيات استراتيجية دولية.
لقد شوّه مسؤولينا الجدد تضحيات الاباء والاجداد,مرغدوا انوف الحاضرين في الوحل الذي اصطنعوه, اصبحنا على يقين تام بان حكامنا الحاليين من نسل اولئك الذين باعوا الوطن واوشوا بالمجاهدين.
في شرق الوطن يعقد قائد الجيش الليبي صفقة اسلحة وطائرات حربية مع باكستان بقيمة 4 مليار دولار وهي الصفقة الأكبر في تاريخ القوات المسلحة, وفي غرب البلاد ايضا يتم استيراد مختلف انواع الاسلحة والذخائر لأطراف النزاع رغم الحظر المفروض على ليبيا وفق القرارين 1970 ,1973 ,ويتم توريد السلاح من خلال غض الطرف من قبل “عملية ايريني ” التي اطلقت العام 2020 ومهمتها الأساسية فرض حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، عبر مراقبة السفن جواً وبحراً وتفتيش المشبوهة, لان ذلك من مصلحة الاطراف التي تدعم اطراف الصراع في ليبيا.
الليبيون في حاجة الى من يوفر لهم الغذاء والدواء ويجلب لهم الهناء. سحقا لأصحاب المعالي والفخامة والنياشين الذين لم يخوضوا اية حروب, والمتخندقين خلف شعارات الدين المتع-اط*ين الشأن السياسي المكفرين لمن يخالفهم الراي, واعيان قصاعي البازين.
في ظل ارتفاع الدولار لم تعد للراتب قيمة, يجب ان يدار المال بعقل ومسؤولية, وللأسف الشديد اتضح وعلى مدى تمسمرهم بالسلطة انهم لا يمتلكون روح المسؤولية, بل اصحاب ترف ومجون ليبيا اليوم محتلة عسكريا من خلال القوات والمرتزقة والقواعد الاجنبية المنتشرة على اراضيها, وثقافيا عبر تدخل الامم المتحدة في الشؤون الاجتماعية وحقوق المرأة التي انصفها الدين الاسلامي ومشاركتها في كافة المجالات, وسياسيا من خلال تبعية المسؤولين لداعميهم بالخارج.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى