مقالات دينية

وحدة المسيحيين وإرتباطهم بالمحبة

وحدة المسيحيين وإرتباطهم بالمحبة

بقلم / وردا إسحاق قلّو

( كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكون الجميع واحداً ) ” 21:17 “

    المحبة هي أسمى الفضائل ، تُتَخذ من الله لأنه مصدر المحبة ( الله محبة ) فالوثني والملحد لا يستطيعا أن يؤديا فعل المحبة الحقيقي لأن حب كل منهما  سيفتقر إلى العنصر الجوهري الذي يزيل عنه صفة الحب البشري الوضيع الذي لاقيمة له أمام الحب الحقيقي النابع من خالق الحب . وهذا العنصرهو أن يكون الحُب من صنع الله . فالمحبة إما أن تأتي من الله ، وإما أن لا تكون . ومن هذه النقطة يجب أن تنطلق المحبة الصادقة .

   المحبة عطاء من الله للإنسان ، لهذا يقول الرسول ( … لأن الله أفاض محبته في قلوبنا بالروح القدس الذي وهبنا أياه ) ” رو 5:5 ” . مهما حاولنا أن نحب الله بقدراتنا الذاتية ، لم نصل إلى الحب الذي يبتغيه منا كأبناء  ما لم يتح لنا هو نفسه أن نحبه كأولاد بسَكبِهِ روح التبني في قلوبنا . ، لهذا قال الرسول ( إختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة ، إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح نفسه ) ” أف 1: 1-5 ” المحبة الإلهية تعلمنا الحب للجميع ، حتى لأعدائنا ، ويجب أن نشعر بذلك الحب نحو المؤمنين أولاً ، ولغيرهم ثانياً ، كما تقول الآية ( لنعمل الخير للجميع ولا سيما لأهل الإيمان ) ” غل 10:6″ . فالمسيحين فيما بينهم هم أخوة وأكثر لأنهم أعضاء في جسد واحد رغم كثرة الأعضاء في الجسم الواحد ( 1 قور 12: 20 ) فالمسيح القائم من الأموات هو مركز الإتحاد والتلاحم لجميع المؤمنين والذي يعتبر كل مؤمن إمتداد لجسده . جميع المؤمنين هم جسد واحد ، وروح واحد ، ورجاء واحد ، وإيمان واحد ، ومعمودية واحدة ، إله وآب واحد للكل ” أف 4: 4-6 ” . لكن تلك الوحدة التي يلزمها المحبة المتبادلة بين الأعضاء ، أيانا أن ننظر إليها كأنها حقيقة ذاتية ونفسية بحتة ، فالأمر يتعدى ذلك بكثير ، إذ أن إتحاد المسيحيين لا ينتج عن كونهم يحبون بعضهم بعضاً ويؤمنون بالأفكار نفسها ، ومثل هذه المحبة والمشاركة في الأفكار ليست هي سوى الشيء القليل لو لم تكن مبنية على حقيقة موضوعية وخارجة عن إرادتهم . وانهم يحبون ويفهمون بعضهم بعضاً  لأن الروح القدس الواحد يقيم فيهُم حقاً ، والذي سكبه فيهم الرب يسوع ، بعملية نقل سرية لكي يعيشوا حياة واحدة تنبع من ذاته ، ويربطهم بعضهم ببعض في مجال حياة الإيمان أكثر مما تربط قرابة الدم الناس فيما بينهم . إنها وحدة المؤمنين في الكنيسة الواحدة ، جسم المسيح السري الذي جمعه الروح القدس .

   أما القربان المقدس فهو سر هذه الوحدة الرفيعة في الإيمان والمحبة ، يجمعهم على مائدة واحدة ، ويطعمهم خبزاً واحداً سماوياً ، ويحقق ذلك لأنه تكتمل فيه كلياً عملية إتحاد الجميع في جسد المسيح التي ابتدأت في المعمودية ومن ثم تناول الحمل الجديد المذبوح الذي يجعل الشعب يتلاحم على تلك المائدة . فالأفخارستيا ينجز وحدة الكنيسة ويوطدها بشكل سري في جسد إبن الله الممجد ( كأس البركة التي نباركها أليست هي شركة دم المسيح ؟ فإننا نحن الكثيرين خبز واحد ، جسد واحد ، لأننا جميعنا نشترك في الخبز الواحد ) ” إنظر 1 قور 10 : 16-17 ” .

 وما يحتاجه المسيحي لكي يعيش تلك المحبة الأخوية ، يقول الرسول بولس لكل المؤمنين ( فألبسوا كمختاري الله القديسين المحبوبين أحشاء رأفة ، ولطفاً وتواضعاً ، ووداعة ، وطول أناة محتملين بعضكم بعضاً إن كان لأحد على أحد شكوى ، كما غفر لكم المسيح هكذا أنتم أيضاً . ألبسوا المحبة التي هي رباط الكمال ، وليملك في قلوبكم سلام الله الذي إليه دعيتم في جسد واحد ) ” قول 3: 12-15 ” . أما الذي يكون له الأيمان والحب الكامل للمسيح ، لكنه لا يعطف على أخيه أو قريبه ، فالكتاب يدعوه إلى اليقظة ليتجنب النزاعات مع أخيه الإنسان لكي يعيش بحسب دعوة الرب التي تجعل من الجميع أبناء لآب واحد . وعلينا أن نتعلم الكثير من أنشودة المحبة ( 1 قور 13 ) التي أخرج فيها الرسول بولس بكل واقعية الأعتبارات العملية ، مع أعمق وجهات النظر المذهبية . يجب أن نعيد العلاقة مع أخينا الخاطىء مهما كانت منزلته وأن كان فقيراً خاطئاً ، لهذا طلب بولس من فيلمون أن يعيد أحد عبيده إلى عمله ويغفر له ذنوبه ، هكذا أعاد الوحدة بين السيد والعبد .

    نختم مقالنا بالقول : ما يربط أبناء الله ببعضهم هي المحبة التي تتحمل كل شىء وتحتوي كل السلبيات الصادرة من البعض . فالمحبة لا ترتكز على إرادة الإنسان وأفكاره ، بل هي محبة من الله إلى الإنسان لكي يتحمل كل شىء ويعيش بسلام مع الآخرين ، وهي التي ترفع الإنسان إلى النضوج والكمال وتحرر المؤمن من كل التجارب ، والمحبة تفتح الحرية وتحققها ، وهي ( الشىء الكامل الذي لا يسقط ) ” 1 قور 13: 8-10 ” . ولإلهنا المحب المجد دائماً

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x