نظرة بعين عراقية

خالد الناهي

 

نظرة بعين عراقية
مضت خمسة عشر عام، على تغير نظام الحكم في العراق، من المركزي الشمولي، الى الديمقراطي المنفلت، و مرت على الشعب والقوى السياسية، عدة ممارسات ديمقراطية، منها كتابة الدستور والتصويت عليه، بالإضافة الى انتخاب ممثلين للشعب لعدة مرات.
شهدت هذه العمليات الديمقراطية، حملات وبرامج انتخابية، لجميع الكتل السياسية، لكن الملفت للنظر ان اغلب هذه الحملات مبنية على تسقيط الأخر، والتنصل من الوعود لمجرد انتهاء الحملة الانتخابية، فيتحول العدو الى حبيب، عند تقاسم المناصب.
منذ مدة طويلة, وبعد مراقبة ومتابعة لشخصية قيل عنها كلام واتهامات كثيرة .. كالسيطرة على املاك الدولة , والتبعية الخارجية , يمكن القول عنها بأنها شخصية مثيرة للجدل .. انه عمار الحكيم, فلنضعه تحت المجهر قليلا, وللنظر لها بعين عراقية مجردة .

بعد خلافات لم تعد خافية على المتتبع، بين قيادة المجلس الأعلى، وعمار الحكيم، لأسباب منها ما هو معلن، مثل تقريب الأخير للشباب، وابعاد المخضرمين والمجاهدين عنه، بالإضافة الى اعلانه فك ارتباط المجلس الأعلى، عن المرشد الأعلى لإيران، واتباعه للنجف الاشرف، وأخرى غير معلنة، الوقت كفيل بكشفها لنا.
أعلن عمار الحكيم، انشقاقه او انبثاقه” كما يحب تسميتها هو وأنصاره” عن المجلس الأعلى، وشكل تيار جديد اسماه ” تيار الحكمة الوطني”
دخل الانتخابات البرلمانية، وحصل على مقاعد، عددها جيد بالنسبة له كتيار جديد، لكن ليس بمستوى الطموح، الذي يرضي هذا الرجل، الطامح بالقيادة، فهو صاحب مشروع بناء دولة كما يدعي، وهذه المقاعد لا تسمح له بتقديم مرشح، لمنصب رئيس الوزراء.
المقاعد القليلة، لم تمنعه من تقديم رؤياه للأخرين، علما بأنه يجيد فن السياسية، وله ثقلة الديني والسياسي في المجتمع محليا وعالميا، كذلك يمتلك كارزمة القيادة، التي تعطيه إمكانية توجيه الغلبة الى الجهة التي يكون هو بصفها، وحكومة 2014, خير دليل.
رفع شعارين عند تأسيس التيار وفي حملته الانتخابية، هما تمكين الشباب، وجعل مساحة أوسع للمراءة.
فكانت قائمته التي شارك فيها بالانتخابات، اغلبها من الشباب، ثم شرع بعد الانتخابات، بالقيام ببناء الهيكل التنظيمي لتياره الجديد، فأعطى اغلب المناصب، ان لم يكن جميعها للشباب.
السؤال الذي يتبادر الى الذهن.
هل يعي هذا الرجل ما يفعل؟ امكانياته في قراءة الأحداث، تقول لا .. فهو شاب نعم، لكنه يعمل في السياسة منذ صباه، ويمتلك الحنكة السياسية، وتصرفاته وخطواته خلال الفترة الماضية، تدل على ذلك.
ان جلوسه على طاولة المفاوضات، في فندق بابل وعلى يمينه شخص ليس من دينه، وعلى شماله أمراءه، فهذا يدل على ان هذا الرجل، اما انه شخص حالم لا يدرك انه في العراق! , او انه شخص يملك رؤيا ويستحق ان يعطي فرصة من قبلنا!

شاهد أيضاً

أقلام مأجورة تقلب الصورة

ثامر الحجامي          يعيش العراق؛ مخاضات تشكيل الحكومة الجديدة، وتصارع الكتل السياسية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.