مقابلة مع سياسي كلداني مضطهد بويا كوركيس عنكاوا (13)الأخيرة

الكاتب: ناصر عجمايا

1

 

وفق ما ذكرناه في الحلقات السابقة الأثنتي عشر ، تبين أن الوعي الوطني ضعف لدى العراقيين بسبب تلك السياسة الرعناء على مدى عقود خلت ، حتى جاء الأحتلال بمشروعه الهدام الذي حرق ما تبقى من العراق بزرعه القيادات الطائفية والتعنصر القومي المقيت ، الذي فتك بالشعب العراقي ليكمل دمار الأنظمة الفاشية السابقة قبل التغيير الذي قاده الأحتلال ، أنها كوارث عراقية حقاً ليفتك بهذا الشعب المسكين الذ ذات الدماء والويلات ولا زال يعاني من شرور القتل والنهب والسلب ، وهكذا جنة العراق نهر جديد أحمر اللون هو النهر القاني الى جانب النهرين الخالدين دجلة والفرات الزرقاويين.
س65: نحن نعلم لم يتم تقييم عملك ونضالك في العراق أسوة بالكثيرين غيرك ، ماذا عن أستراليا ودورك الأنساني ؟
ج: نعم كلام سليم بالرغم من كل التضحيات والمآسي في العراق فلم أحصل على أي ألتفاتة كريمة من أي مسؤول تجاهي وعائلتي ، حال حال الكثيرين غيري ولربما تضحياتهم كانت أكثر مني في العراق فلم يحصلوا على أية حقوق تذكر..أما في أستراليا بالتأكيد الأمور تختلف تماماً ، حيث كرمت من جهات متعددة مع منحي شهاداة تقديرية وتقييمات عديدة من قبل بلدية ملبورن حيث أقامتي الدائمة ، وشهادة تقديرية من وزارة متعددة الثقافات في ملبورن ، وسنوات متعددة من العمل الأنساني ، منحت شهادة تقديرية من قبل الحاكم العام من ولاية فكتوريا ، كما منحت وسام أستحقاق من قبل برلمان ولاية فكتوريا قسم الشؤون الأثنية وهلم جرا..
س66: ممكن أن تحدثنا عن وضعك بشكل عام في عنكاوا ، ونحن نتتبع متعلاقتك الكثيرة ولربما مشاكل هنا وهناك.. ماذا يمكنكم قوله ؟
ج: يسحب نفس طويل (شهيق) وبحسرة عميقة ثم يتكلم : كنت أملك أراضي زراعية كثيرة وراثياً وأنا وحيد العائلة كما أسلفت سابقاً ، وبعد هروبي من العراق ، سيطرت الحكومة البعثية على جميع ممتلكاتي المنقولة وغير المنقولة ، دار سكن بكامل محتوياته وآثاثه وأراضي زراعية مفوضة بالطابو ، وعليه فقدت كل ما حصلت عليه في رمشة عين بسبب حكم البعث.
وبعد تحديد منطقة آمنة لكوردستان العراق ، أصبحت جميع الأراضي تحت سيطرة حكومة الأقليم على أساس أقامة مشروع عام لخدمة المنطقة (دائرة البحوث العلمية) بدون تعويض للمواطن وغبن حقه وهضم حقوقه بالكامل.
س67: وصلتنا معلومات أعلامية من مواقع متعددة ، بحصول تجاوزات عديدة على ممتلكاتكم وخصوصاً الأراضي الزراعية ، كما واراضي ملك صرف (سندات طابو) ..ماذا تقول؟
ج: بألم عميق تكلم : حقيقة بعد سيطرة حكومة الأفليم على الأراضي المملوكة لي في عنكاوة ومقدراها 63 دونم وكما تعلمون كل دونم = 2500 متر مربع على أساس المساطحة مع المالك (أنا) وفقاً للقانون يتم تعويضي بقطعة ملك صرف مقدارها 6600 متر مربع كتعويض عن 63 دونم علماً وفق القانون يكون التعويض 12% وبهذا تكون حصتي من التعويض يفترض أن تكون 20 الف متر مربع ، ومع كل هذا وذاك حتى القطعة المملوكة لي من قبل الأقليم كتعويض عن 63 دونم (6600 م2) تم التجاوز عليها خارج القانون وبهذا أكون قد خسرت كل شيء بسبب النظام البعثي السابق والنظام الأقليمي الحالي.
س68: وماذا عن المحكمة في الأقليم ، التي تعني بحقوق المواطنين؟ خصوصاً وأنت أحد رفاق دربهم ومعاني من السجن والأعتقال؟
ج: في الحقيقة قرار المحكمة هو لصالحي ، ولكن التنفيذ لا وجود له كون المتجاوز من على قطعة أرضي من الأغوات والمتنفذين في أربيل ، ليصبح القانون والنظام في الأقليم في خبر كان لاوجود له وفقاً للعدالة وأنصافاً للحقوق ولا زالت حقوقنا غائبة ولم تسترد من المدعي عليه.
س69: هل يمكننا أن نسأل عن الأمور العائلية وتطورها الحياتي والى أين وصلت الأمور بالنسبة لك وللأولاد؟
ج: نعم عائلتي تعتبر الأدارية الناجحة في مهامها البيتية وحتى العوائل الأخرى المتفرعة من عائلتنا (الأصل) حيث تعمل لمساعدة عوائل أبنائها المتزوجين ، أما أبني البكر روبن فهو متزوج ولهما ولد وبنت ، أما بقية الأولاد يعملون في معمل صناعة كرفاناة وبيوت جاهزة متنقلة ، تنتج لغرص الأستفادة المادية كمشروع عائلي أقتصادي.
هيلين: البنت الوحيدة مولودة في أستراليا ، تابعت دراستها العلمية الأكاديمية بكل جدية ومثابرة حتى حصلت على بكلوريوس قانون ، ثم تواصلت دراستها لتحصل على شهادة قانونية أعلى من المحاماة وهي شابة صغيرة عمراً وغير متزوجة.
س70: وصلتنا أخبار بأنك بعت دار سكنك في مدينة ملبورن ، وحالياً ساكن أيجار بالرغم من أمكانياتك الجيدة؟ كيف؟ ولماذا؟
ج: نعم ما تفضلت به صحيح . كل تفكيري وحلمي هو الحصول على مزرعة قريبة من ملبورن لأحصل على الراحة النسبية بسبب السيارات الكثيفة العدد والشوارع المزدحمة نوعاً ما بالأضافة الى الهواء النقي والأفضل من المدينة ، كما ومستقبل لم شمل العائلة بقرب من ملبورن ، حيث بعد مدة قصيرة سوف أتحول الى المزرعة التي أشتريتها قبل مدة قاربت الشهرين ، حيث فيها بيوت سكن تجمعنا والعوائل.
س71: بأعتبارك من عنكاوا ومناضل قديم في الحزب الديمقراطي الكردستاني ، ألا تفكر يوماً والعائلة للرجوع الى بلد الآباء والأجداد ثانية؟
ج: هذا الحلم يراود جميع المغتربين بالكامل في ظل القانون المدني الديمقراطي والعدالة الأجتماعية ، وحقوق الأنسان والعدالة الكاملة والمساواة وبلد خالي من القيل والقال ، ونهاية الطائفية والتعنصر القومي والأثني وليس بلد الأغاوات ورجال العشائر وأصحاب النفوذ هم الطبقة العليا وخارج القانون ، ناهيك عن المحسوبية والمنسوبية والوجاهية وحكم العائلة والتسلط الحزبي والديني وخلايا الأرهاب النائمة المتعشعشة في داخل كورستان التي تتمتع بنوع من الأمن النسبي وليس الكلي ، كما ويفترض في كورستان وحكومة لأقليم متحررة لأكثر من 24 عاماً من القيود المركزية لحكومة العراق ، أن يكون الأمن في أعلى قمته والحياة متطورة ينعم شعبها بالحرية والمساواة الأنسانية والعدالة الأجماعية والصحة الوقائية الدائمة والمتطورة ، وللأسف كل هذا وذاك مفقود في كردستان والعراق حدث ولا حرج ، من حيث دوامة العنف والعنف المضاد وسيلان الدماء وجريان الدموع بلا أنقطلاع.
شكراً جزيلاً أستاذ بويا كوركيس من عنكاوا المناضلة وأنت أحد أبنائها الغيارى على الوطن والشعب ، متمنين لك الحياة الأنسانية الجديدة بعد معاناة جمّة فردية وعائلية ولحد اللحظة صحة وسلامة لك وللجميع ، ومن خلال هذا الحوار الجميل ندعو من حكومة كوردستان أنصافكم والشعب ورد حقوقكم كاملة غير منقوصة ، أنصافاً وتيمناً بالقانون واحتراماً لدستور عادل يعي حقوق الأنسان وحقوق المواطنة بعدالة وأنصاف بلا غالب ولا مغلوب.
حكمتنا: (لا حياة لأي أنسان كان من يكون ، في غياب القانون العادل والمنصف للجميع)
(الحلقة الأخيرة)
منصور عجمايا
15تموز 2016

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

 

 

شاهد أيضاً

السرّاق والرجُل البارّ

حسيب شحادة           السرّاق والرجُل البارّ The Robber and the Righteous Man …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن