كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ”

عوديشو

الشماس عوديشو الشماس يوخنا    

 

كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ”
================= …!!!
تشغل الناحية العملية في حياة المؤمنين حيّزًا كبيرًا من رسائل الرسل، وقد قصد الروح القدس أن يحثّ المؤمنين بالرب يسوع المسيح على أن يعيشوا حياة القداسة العملية، فكتب بطرس الرسول إلى المتغربين من شتات بنتس وغلاطية وكبدوكية وبيثينية المختارين بمقتضى علم الله الآب السابق قائلاً:
“كَأَوْلاَدِ الطَّاعَةِ، لاَ تُشَاكِلُوا شَهَوَاتِكُمُ السَّابِقَةَ فِي جَهَالَتِكُمْ، بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ. لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ”
(1بطرس 14:1-16).

وعلينا أن نذكر هنا أن جميع المؤمنين بالرب يسوع المسيح يُدعَون “قديسين”. فلقب قديس، أو قديسة ليس من سلطة أي إنسان في هذا العالم أن يمنحه لأحد، بل هو لقب مُعطى من الرب لجميع المؤمنين بيسوع المسيح ابن الله، الذي صُلب وقام. وتؤكد السطور الأولى من الرسائل التي أرسلها بولس الرسول إلى الكنائس هذا الحق.


ففي رسالته إلى أهل رومية يقول:
“بُولُسُ، عَبْدٌ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْمَدْعُوُّ رَسُولاً،… إِلَى جَمِيعِ الْمَوْجُودِينَ فِي رُومِيَةَ، أَحِبَّاءَ اللهِ، مَدْعُوِّينَ قِدِّيسِينَ “
(رومية 1:1 و7).


وفي رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس يقول:
” بُولُسُ الْمَدْعُوُّ رَسُولاً لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ… إِلَى كَنِيسَةِ اللهِ الَّتِي فِي كُورِنْثُوسَ، الْمُقَدَّسِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، الْمَدْعُوِّينَ قِدِّيسِينَ”
(1كورنثوس 1:1-2).


وفي رسالته إلى أهل أفسس يقول:
“بُولُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ اللهِ، إِلَى الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ فِي أَفَسُسَ، “
(أفسس 1:1).


وفي رسالته إلى أهل فيلبي يقول:
“بُولُسُ وَتِيمُوثَاوُسُ عَبْدَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِينَ فِي فِيلِبِّي،”
(فيلبي 1:1).


وفي رسالته إلى أهل كولوسي يقول:
“بُولُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ… إِلَى الْقِدِّيسِينَ فِي كُولُوسِّي، “
(كولوسي 1:1-2).
صار واضحًا أن كل مؤمن حقيقي بيسوع المسيح ابن الله الذي صُلب وقام هو قديس بغير حاجة إلى إعلان أحد عن قداسته.

لقب “قديس” هو مقام كل مؤمن حقيقي بيسوع المسيح، ولهؤلاء القديسين يقول الرب:
“كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ”،
وهذا يعني:
ترجمة مقام المؤمن القديس إلى حالة عملية عليه أن يعيشها، أي أن يعيش حياة القداسة
جمع الملك حزقيا في وقت ملكه الكهنة واللاويين “وقال لهم:
” اسْمَعُوا لِي أَيُّهَا اللاَّوِيُّونَ، تَقَدَّسُوا الآنَ وَقَدِّسُوا بَيْتَ الرَّبِّ إِلهِ آبَائِكُمْ، وَأَخْرِجُوا النَّجَاسَةَ مِنَ الْقُدْسِ،… فَقَامَ اللاَّوِيُّونَ… وَأَخْرَجُوا كُلَّ النَّجَاسَةِ الَّتِي وَجَدُوهَا فِي هَيْكَلِ الرَّبِّ”
(2أخبار 5:29 و12 و16).


فالقداسة تعني إخراج كل ما هو نجس من حياتنا، وعلى الأخص في العلاقات الجنسية
“لأَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ. أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا ، أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ (زوجته) بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ ،لاَ فِي هَوَى شَهْوَةٍ كَالأُمَمِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ . أَنْ لاَ يَتَطَاوَلَ أَحَدٌ وَيَطْمَعَ عَلَى أَخِيهِ فِي هذَا الأَمْرِ، لأَنَّ الرَّبَّ مُنْتَقِمٌ لِهذِهِ كُلِّهَا … لأَنَّ اللهَ لَمْ يَدْعُنَا لِلنَّجَاسَةِ بَلْ فِي الْقَدَاسَةِ.”
(1تسالونيكي 3:4-7).
وَلكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ”
(غلاطية 24:5).

ويعني صلب الجسد، صلب كل أعمال الجسد التي قال عنها بولس الرسول:
“وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ، الَّتِي هِيَ: زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ،(عربدة)، وَأَمْثَالُ هذِهِ الَّتِي أَسْبِقُ فَأَقُولُ لَكُمْ عَنْهَا كَمَا سَبَقْتُ فَقُلْتُ أَيْضًا: إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ.”
(غلاطية 19:5-21).


بعد صلب الجسد، يأتي السلوك بالروح.
“وَإِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ.”
(غلاطية 16:5).
وحين نسلك بالروح يظهر في حياتنا ثمر الروح.
“وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ:
مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ،
(في دائرة العلاقة بالرب)
طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ،
(في دائرة العلاقة بالناس)
إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ
(في دائرة الحياة الشخصية)”
(غلاطية 22:5-23).

وحين نسلك بالروح فهذا يعني أننا نعيش حياة القداسة العملية
ما قاله بولس الرسول:
“وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ.”
يقول بطرس الرسول:
“وَلكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا.فَبِمَا أَنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَنْحَلُّ، أَيَّ أُنَاسٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ فِي سِيرَةٍ مُقَدَّسَةٍ وَتَقْوَى؟ مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الَّذِي بِهِ تَنْحَلُّ السَّمَاوَاتُ مُلْتَهِبَةً، وَالْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً تَذُوبُ. وَلكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ.”
(2بطرس 10:3-13)
وليتنا كمؤمنين قديسين نسعى بأن يكون حالنا كمقامنا ونكون بقوة الروح القدس قديسين في كل سيرة، ونطرح بعيدًا كل ما يحرمنا الفرح والسلام من أمور هذا العالم الزائل.

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع الرابع من تقديس الكنيسة

الشماس سمير كاكوز          تاملات يومية الاسبوع الرابع تقديس الكنيسة الاحد حزقيال …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن