عورة المسؤول

خالد الناهي

 

 

عورة المسؤول

كنت اشاهد مقطع انتشر على وسائل التواصل، لفنانة لبنانية وهي تحدث، أحد جماهيرها، وهي منزعجة منه فتقول (على شو اتبصبص، ما راح تشوف شيء، انا لابسة شورت)، على الرغم ان اغلب جسدها كان عاريا.
السؤال: لماذا كان ذاك الرجل يبحث عما كان مخفي من جسد الفنانة؟ واغلب جسدها كان امام عينيه، ولماذا هي كانت منزعجة من نظراته؟ بالرغم من ان معظم جسدها كان يراه جميع الحضور.
تبادر الي صورتان، الاولى تذمر المسؤول العراقي، عندما يجد أحد المواطنين يبحث عن فساد يعتقد انه مخفي، والثانية لشعب بالرغم كم الفساد الكبير والمعلن امام الجميع، يحاول البحث عما هو مخفي.
سيدي المسؤول لا تهتم، فمن يغفل عن رؤيا كل هذا الفساد، حتما لا يستطيع ان يرى الامور الصغيرة التي تخفيها تحت سروالك، (عذرا اقصد طاولتك). وانت ايها الشعب ان بقيت تبحث عما يخفيه المسؤول تحت الطاولة، وتغمض عينك عن كل العري الذي يعرض من قبل المسؤول، فلا تتصور إنك سترى يوما ما هو مخفي عنك.
الفاسدون هم المنتفعين من تسطيح الاشياء لدى الشعوب، لذلك حيثما تجد الاشاعات، تجد الفاسدين، وحيثما تجد الفاسدين تجد الجهل، وحيث يوجد الجهل يوجد الفقر، وحيث يوجد الفقر توجد جلد الذات، وحيث يوجد جلد الذات يوجد انعدام الثقة، وحيث انعدام الثقة ينعدم الامان، وحيث لا يوجد امان توجد الاشاعات، هكذا تستمر دورة الفساد.
من اجل النهوض بالمجتمع، واعادة بناء البلد بطرق سليمة، يجب ان يعكس خط سير دورة الفساد، من خلال شعور المواطن بالأمان، وانتهاءا برفض الاستماع الى الاشاعات، مما يؤدي للقضاء على الفاسدين.
لا يمكن عكس دورة الفساد الا من خلال شعب واعي، ولا يمكن للشعب ان يكون واعي، الا بأسرة متعلمة، ولا يمكن ان تكون هناك اسرة متعلمة دون ان يكون هناك تعليم رصين، ولا يمكن ان يكون التعليم رصين، دون معلم مؤمن بالتعليم، ولا يوجد معلم مؤمن بالتعليم، دون الشعور بالانتماء، ولا يمكن ان يكون هناك شعور بالانتماء، دون الشعور بالوطنية، ولا يمكن الشعور بالوطنية، دون وجود وطن (منزل ودخل).
متى ما تحققت دورة الوعي، نستطيع القول اننا قضينا على دورة الفساد، وبالتالي نكون قد وضعنا قدم بالاتجاه الصحيح، الملاحظ ان ارادة التغير، هي بيد الشعب، لذلك يطرح سؤال: هل نحن فعلا أصبحنا جاهزين للقضاء على الفساد؟

شاهد أيضاً

زينة محمد الجانودي

ظاهرة التّقديس وسلبيّاتها

زينة محمد الجانودي     ( ظاهرة التّقديس وسلبيّاتها ) بقلم: زينة محمد الجانودي / …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن